تفلّت إعلامي يخدم أجندات العدو.. من يوقف الأقلام التي تفتح شهية الاحتلال على القصف؟
كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية – محمد غزالة :
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في وقت يخوض فيه لبنان واحدة من أقسى معارك الوجود، وفي لحظة يمتزج فيها دم اللبنانيين من جنوبه إلى بقاعه وعاصمته، يخرج من بيننا من يصر على ممارسة “الأستذة” الصحفية فوق جثث الضحايا وركام البلدات. لم يعد الأمر مجرد وجهة نظر سياسية أو مساحة للحرية؛ بل تحول إلى سلوك مشبوه تمارسه بعض الأقلام والإعلاميين اللبنانيين، لا سيما في منصات معروفة التوجه كجريدة “نداء الوطن”، حيث باتت هذه الأقلام تسابق الجيش الإسرائيلي وطائراته في الوصول إلى أماكن وتصنيفها على أنها “عسكرية واستراتيجية” للمقاومة!
ما جرى اليوم في المقال الذي كتبه الزميل طوني عطية تحت عنوان “بعد جبل الطرّة: حساب تاريخي لـ’حزب-رائيل’ في سُجُد”، ليس مجرد سقطة مهنية، بل هو تحريض علني يفتح شهية الإسرائيلي ويدعوه بوقاحة للإسراع في قصف وتدمير منطقة سُجُد وجوارها. إن الاسترسال في تقديم معلومات يزعم الكاتب أنها “دقيقة” حول الأهمية الجغرافية والعسكرية للمنطقة، يُشتمّ منه رائحة تقديم إحداثيات مجانية ومبررات مسبقة لعدو لا يحتاج أصلاً إلى تبرير لارتكاب مجازره.
أين غابت المسؤولية الوطنية والإنسانية عن هؤلاء؟ ألم يدرك الكاتب، ومن خلفه الجريدة، أن منطقة سُجُد والبلدات المحيطة بها ليست مجرد نقطة على خريطة حربية، بل هي أرض مأهولة بأهلنا وناسنا؟ هي موطن لعائلات لبنانية من جميع الطوائف، لا سيما المسيحيين والشيعة الذين يعيشون معاً متجذرين في أرضهم، ويتحملون عبء التهجير والعدوان بكرامة وصمود. كيف يستسهل كاتب لبناني وضع هذه القرى الآمنة تحت مقصلة الاستهداف؟
ويبقى السؤال الذي يتردد على لسان كل مواطن شريف: إلى متى سيبقى هذا التفلّت الإعلامي مستشرياً دون حسيب أو رقيب؟ متى يتوقف البعض عن الضرب بعرض الحائط بكل الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية والوطنية في زمن الحرب؟
مَن يسكت هذه الأقلام التي تبرر القتل؟ أليس من واجب وزارة الإعلام اللبنانية والمجلس الوطني للإعلام الخروج من مربع الصمت وتفعيل القوانين لحماية السلم الأهلي وأرواح الناس؟ وأين هو القضاء اللبناني؟ أليس من مسؤوليته التحرك الفوري لمساءلة كل من يعرض سلامة المواطنين والمصلحة الوطنية العليا للخطر؟
إن الحرية الإعلامية ستبقى دائماً فخر لبنان، لكنها عندما تتحول إلى أداة تحريض تخدم، من حيث تدري أو لا تدري، أجندة القتل والتدمير الإسرائيلية، تصبح خطراً داهماً يجب لجمه بقوة القانون والمسؤولية الأخلاقية. الوجع أكبر من السكوت، وسلامة أهلنا أغلى من كل مقالاتكم المسمومة.
