أثار عدد من أهالي زحلة قضية شائكة تتعلق بتملّك مصلحة مياه البقاع لمياه ينابيع وعيون تعود ملكيتها لأشخاص زحليين بموجب صكوك قانونية موثّقة. الأهالي اعتبروا أن المصلحة استندت إلى استشارة صادرة عن هيئة القضايا والاستشارات لتبرير سيطرتها على هذه الموارد، وتحويلها إلى مورد عام للتصرّف، في وقت يؤكد المالكون أن هذه الينابيع ملكيات خاصة غير قابلة للمصادرة إلا بقرار قضائي وتعويض عادل.
المفارقة أن هذه الأزمة تطفو في ظل معاناة زحلة والبقاع عمومًا من شحّ حاد في المياه. فبينما يعاني المواطن من انقطاع متكرّر ويضطر إلى شراء المياه عبر الصهاريج بأسعار باهظة، يجد أصحاب الحقوق أنفسهم محرومين من مواردهم الخاصة التي أُدخلت في الخدمة العامة من دون الرجوع إليهم أو تسوية أوضاعهم القانونية.
هذه الإشكالية تطرح تساؤلات قانونية وحقوقية وإدارية في آن واحد: كيف يمكن لمؤسسة عامة أن تستند إلى استشارة، مهما كان مصدرها، لتتصرّف بمياه مثبتة الملكية؟ وأين دور القضاء في حسم النزاع، خصوصًا أن الأمر يتصل بحقوق أساسية محمية بالدستور؟
الأهالي يطالبون مصلحة مياه البقاع بتوضيح صريح وشفاف حول الأسس التي ارتكزت عليها للسيطرة على هذه الموارد، وبإيجاد تسوية تحترم حقوق الملكية، من دون أن تحرم الناس في الوقت نفسه من حقهم في المياه. فالمطلوب حلول متوازنة تضمن العدالة وتحفظ المصلحة العامة، بعيدًا عن الاستنسابية أو فرض الأمر الواقع.
في النهاية، قضية المياه في البقاع لم تعد تحتمل المزيد من التعقيدات، وهي تستوجب معالجة جدّية تنطلق من احترام القانون وحقوق المواطنين قبل أي اعتبار آخر.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
