في وطنٍ كان يُضرب به المثل بالأمن والاستقرار، أصبح الخوف اليوم زائرًا يوميًا في بيوت اللبنانيين.
تبدّلت المفاهيم، فبدل أن تكون بيروت وجهة العالم بالأمان، أصبحت وجهة القلق.
نخاف على أولادنا الكبار قبل الصغار، نخاف من الغد، من المجهول، من طريقٍ لم يعد كما كان.
لكن بين هذا الخوف، يبقى الأمل ممكنًا إذا بدأنا من الوعي .. الوعي الذي يحمينا، ويُعلّم أبناءنا كيف يعيشون بأمان رغم كل الظروف.
دور الأهل: الأمن يبدأ من البيت
الأمان لا تصنعه الأسوار العالية ولا الحواجز، بل يُبنى في داخل الطفل منذ صغره.
حين يشعر الطفل بالحب والاحتواء، ينشأ واثقًا لا يخاف المجهول.
على الأهل اليوم أن يربّوا أبناءهم على التوازن بين الحذر والطمأنينة، وأن يغرسوا فيهم قيم الانتماء للوطن، لا الخوف منه.
فالطفل الذي يرى والديه يتحدثان عن وطنهم بإيجابية، سيكبر وفي قلبه حبٌّ صادق، لا خوفٌ مزروع.
فلنعلّم أبناءنا أن حب الوطن ليس شعارات، بل سلوك يومي يبدأ باحترام المكان والناس والقانون.
دور البلديات: الحاضن الأول للمجتمع
البلدية ليست مؤسسة خدمية فقط، بل هي بيت المواطنين الأول بعد العائلة.
يمكنها أن تلعب دورًا أساسيًا في تعزيز الشعور بالأمن من خلال المبادرات الاجتماعية والأنشطة التوعوية،
مثل برامج توعية للأهالي، ودورات إرشاد للأطفال حول السلامة العامة، وتفعيل دور الشرطة البلدية في القرب من الناس لا تخويفهم.
فحين يشعر المواطن أن البلدة تحميه، ينعكس ذلك على وعي أطفاله وثقتهم ببيئتهم.
دور الجمعيات: بناء ثقافة الوعي والاطمئنان
الجمعيات التربوية والاجتماعية قادرة على سدّ الفجوات التي تعجز عنها الدولة أحيانًا.
من خلال الندوات، والورش التثقيفية، والمخيمات الشبابية، يمكنها أن تزرع في الجيل الجديد مفاهيم الأمن النفسي والاجتماعي.
أن يكون الشاب واعيًا، يعني أن يعرف كيف يحمي نفسه دون أن يعيش في قلق، وأن يثق أن التكاتف المجتمعي أقوى من الخوف الفردي.
الوعي… سلاحنا السلمي
نحن لا نطلب الكثير، فقط أن يعيش أطفالنا بلا خوف، أن يذهبوا إلى مدارسهم مطمئنين،
أن يعودوا إلى بيوتهم بلا قلق من ظلمة الشوارع أو غياب الكهرباء أو الغلاء.
الأمن يبدأ من وعي الإنسان، من ثقافة المشاركة لا العزلة، ومن كلمة طيبة تبعث الأمان بدل إشاعة تزرع الخوف.
فلنحوّل الخوف إلى وعي، والقلق إلى مبادرة.
ولنتذكّر جميعًا أن لبنان سيعود كما كان، حين نعيد نحن أولاً بناء الإنسان المؤمن بأن وطنه يستحق الحياة.
معًا نحو وطنٍ آمنٍ بالوعي، لا بالخوف.
بقلم: خبيرة الطفولة والتربية الاستاذه المدربه رقيه حسن النجار
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
