| ناديا الحلاق |
تشهد الأسواق اللبنانية منذ أسابيع ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الخضار، وتحديداً سعر البندورة، إذ لامس سعر الكيلو منها عتبة الـ300 ألف ليرة في بعض المناطق، ما أثار استغراب المستهلكين الذين اعتادوا على وفرة هذا المنتج وانخفاض أسعاره في مثل هذه الفترة من العام.
غير أن خلف هذا الارتفاع المفاجئ تقف سلسلة من العوامل الزراعية والاقتصادية المعقّدة، تبدأ بالخسائر الكبيرة التي مُني بها المزارعون خلال موسم الصيف، مروراً بتراجع المساحات المزروعة، وصولاً إلى محدودية الإنتاج الحالي داخل البيوت البلاستيكية.
فبعد أشهر من البيع بأسعار متدنية لم تغطِّ حتى كلفة الإنتاج، اضطر العديد من المزارعين إلى وقف جني محاصيلهم أو الامتناع عن إعادة زراعة البندورة مجدداً، ما أدى إلى تراجع في المعروض خلال الخريف. وفي ظل استمرار الطلب المحلي المرتفع، انعكست هذه الفجوة مباشرة على الأسعار في الأسواق، التي سجّلت زيادات متفاوتة بين المناطق اللبنانية.
أزمة البندورة ليست معزولة عن الواقع المعيشي العام. فاللبنانيون يواجهون منذ أشهر موجة غلاء طالت معظم السلع الغذائية، ومن بينها الخضروات الأساسية، ما جعل شراء الخضار اليومية عبئاً إضافياً على ميزانيات الأسر التي تعاني أصلاً من ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
ومع تقلّب الأسعار بين منطقة وأخرى، باتت البندورة وهي من أبسط المكونات في المائدة اللبنانية، رمزاً جديداً لأزمة الأسعار المستمرة.
وسط هذه التطورات، يبرز موقف رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين في لبنان، إبراهيم ترشيشي، الذي يقدّم قراءة واقعية لأسباب الأزمة الراهنة، موضحاً خلفياتها الزراعية ومتوقعاً مسار الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، مع تأكيده أهمية الحفاظ على استمرارية هذا القطاع الحيوي في وجه التقلبات الدورية التي تعصف بالزراعة اللبنانية.
وفي حديث لـ“الجريدة”، قال ترشيشي إن “الارتفاع الملحوظ في أسعار البندورة خلال الأسابيع الأخيرة ليس مفاجئاً، بل هو نتيجة طبيعية لتراجع الإنتاج بعد موسم صيفي صعب تكبّد فيه المزارعون خسائر فادحة”.
وأوضح ترشيشي أن المزارعين خلال فصل الصيف اضطروا لبيع محاصيلهم بأسعار زهيدة لم تتجاوز في معظم الأحيان عشرة آلاف ليرة للكيلوغرام، في حين كانت كلفة الإنتاج أعلى من ذلك بكثير.
وأضاف أن هذا الواقع دفع بالكثيرين إلى التوقف عن قطف محاصيلهم أو حتى إتلافها، ما أدى إلى انخفاض في المعروض المحلي خلال الخريف الحالي.
وأشار إلى أن زراعة البندورة تحتاج إلى فترة تقارب الشهرين حتى تنضج، ومع الهبوط الكبير في الأسعار خلال الصيف، تردّد عدد كبير من المزارعين في إعادة زراعتها مجدداً، ما تسبب في فجوة في الإنتاج خلال الخريف.
ولفت ترشيشي إلى أن القسم الأكبر من الإنتاج المتوافر حالياً يأتي من البيوت البلاستيكية ومن مناطق يتراوح ارتفاعها بين 500 و700 متر عن سطح البحر، موضحاً أن هذه الكميات تبقى محدودة مقارنة بحاجات السوق.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
