إيران “تحذّر” لبنان من المفاوضات و بري يخوض “المقاومة الديبلوماسية”
رضوان عقيل – النهار
لم يعد انخراط لبنان في مفاوضات مع إسرائيل مسألة تخصّ الجانبين فحسب. وإذا كانت أميركا أول المعنيين بهذا الملف، فإن لإيران كلمتها أيضا، ليس من باب علاقتها بـ”حزب الله” فقط، بل بالطائفة الشيعية برمتها والحفاظ على دورها في لبنان.
ليس خافيا أن القيادة لا ترحب بفتح لبنان أيّ صفحة تفاوضية مع تل أبيب، باعتبار أن عقيدة إيران السياسية مناوئة لوجود إسرائيل في المنطقة. ويقول لسان حال طهران إنها إذا كانت تترك لـ”حزب الله” اتخاذ قراراته من وجهة نظر قيادتها، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بكل الأفرقاء في لبنان؟
وفي هذا المجال يُنقل عن مسؤول إيراني كبير قوله إن السير بخيار التفاوض مع إسرائيل، سواء كان مباشرا أو غير مباشر، يعود إلى اللبنانيين أنفسهم، لكنه يربط هذا التوجه بالتحذير من “الوقوع في فخاخ إسرائيل”. ويؤكد أن قرار التفاوض ملك للبنان، مع إشارته في الوقت نفسه إلى أن “حلول هذه العملية لم تنضج بعد، ويعرف الأميركيون جيدا حقيقة هذا الأمر”.
والواقع أن ما تقوم به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وسوريا يدل على أنها لا تريد إلا إقامة مناطق عازلة في الأماكن المرتبطة بحدودها، مع سعي بنيامين نتنياهو إلى عدم الخوض في أي مفاوضات جدية لأنه يعمل على تقريب موعد انتخابات الكنيست إلى حزيران المقبل ليبقى هو أول المرشحين لرئاسة الحكومة.
انطلاقا من هنا، تعاين طهران تطورات ما يحصل حيال لبنان، ولذلك كثر الحديث في الأيام الأخيرة عن زيارة النائب علي حسن خليل لطهران وما ناقشه مع المسؤولين هناك. وكانت محطة معاون الرئيس نبيه بري أولا للمشاركة في مؤتمر بعنوان “القانون الدولي تحت الهجوم: العدوان والدفاع” نظمته وزارة الخارجية، إلا أن برنامج خليل ركز على لقاء القيادات الإيرانية لاستمزاج رأيهم في ما يحصل في المنطقة وتبادل وجهات النظر بين الطرفين، ولاسيما أن علاقة خاصة تمتد لسنوات بين بري والمسؤول عن الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي سلمه في زيارته الأخيرة لبيروت رسالة خاصة من المرجع السيد علي خامنئي الذي يعرف موقع أهميته في لبنان على المستويين الشيعي والرسمي.
وإذا كانت طهران لا تقلل من قدرات الحزب العسكرية رغم كل ما تعرض له من ضربات، فإن هيكليته العسكرية ما زالت قادرة على العمل وجبه الاعتداءات الإسرائيلية، علما أن الرئيس بري يحتل موقع “المقاومة الديبلوماسية”، وتبقى العيون شاخصة إليه، وخصوصا بعد اغتيال السيد حسن نصرالله وما تركه من فراغ على مستوى إدارة ملفات كان يشرف عليها في الداخل والخارج.
ولا تمانع إيران في تكرار إعلان استعدادها للمساهمة في إعمار البلدات المدمرة في الجنوب ودعم المؤسسات الرسمية والتنسيق مع الحكومة.
