رنا وهبة – بعلبك | لم يكن افتتاح المعرض السنوي في بلدة نحلة مجرّد مناسبة احتفالية عابرة تُدرج على روزنامة الأعياد، بل شكّل محطة سياسية–اجتماعية ذات دلالات عميقة، عكست نبض الأرض وهموم الناس، ورسّخت فكرة أن الإنتاج هو فعل مقاومة، وأن التمسك بالحق لا ينفصل عن العمل والكرامة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
برعاية النائب ينال صلح، وفي دار ومدرسة الشيخ مصطفى اليحفوفي، اجتمع البقاع على صورة مختلفة للبنان: لبنان الذي يرفض الاستسلام، ويصرّ على تحويل الأزمات إلى فرص، واليأس إلى فعل. معرض دعم المشاريع الصغيرة، الذي نظمته جمعية “نحلة بالقلب”، بدا كرسالة واضحة مفادها أن المجتمعات الحيّة لا تنتظر الحلول من الخارج، بل تصنعها بأيدي أبنائها.
في كلمته، خرج النائب صلح من الإطار البروتوكولي، واضعًا الإصبع على جرح الوطن المفتوح، معتبرًا أن الاستحقاق الانتخابي المقبل ليس تفصيلًا إداريًا، بل معركة سيادية بامتياز. فالانتخابات، وفق رؤيته، هي التعبير الحقيقي عن إرادة الشعب، وأي محاولة للمساس بتوقيتها أو إخضاعها لشروط وضغوط خارجية، إنما تمثل انقلابًا على الدستور وحق اللبنانيين في تقرير مصيرهم.
وإذ شدّد على أن التغيير لا يُستورد ولا يُفرض، بل يُنتزع عبر صناديق الاقتراع، ربط صلح بين الديمقراطية والسيادة، محذرًا من أخطر أنواع الحروب: تلك التي تُدار باسم الواقعية السياسية، وتُسوّق التنازل كخيار وحيد، وتتعامل مع الوطن وكأنه بلا ذاكرة أو تضحيات.
في البعد الوطني، لم يغفل صلح واقع العدوان الإسرائيلي المستمر، والأرض المحتلة، والدماء التي تُسفك، معتبرًا أن أي سياسة رسمية عاجزة أو مترددة، أو قائمة على تقديم التنازلات المجانية، تشكّل تهديدًا وجوديًا للبنان. فالأوطان، كما قال، لا تسقط فقط تحت القصف، بل حين تُدار بعقلية الهروب من المواجهة والتنصّل من المسؤولية.
أما المعرض نفسه، فقد شكّل جوهر الرسالة. إذ رأى فيه صلح فعل تحدٍّ للسياسات التي دفعت اللبنانيين إلى الفقر والهجرة، وإعلانًا صريحًا بأن أبناء نحلة والبقاع يختارون البقاء في أرضهم، والعمل بكرامة، وتحويل طاقتهم إلى قوة إنتاجية لا عبئًا اجتماعيًا. فالاقتصاد، في هذه الرؤية، ليس أرقامًا في تقارير دولية، بل إنسانًا يُمكَّن، ومبادرة تُحتضن، ويدًا عاملة تُحترم.
وفي ختام كلمته، حملت المعايدة بالأعياد المجيدة بعدًا يتجاوز التهنئة، لتتحوّل إلى تأكيد على أن لبنان، بتنوّعه وشراكته الوطنية، أقوى من محاولات الكسر، وأن ولادة السيد المسيح تبقى رمزًا لانتصار الحق على الظلم، مهما طال ليل المعاناة.
من نحلة، ارتفع الصوت عاليًا: لا سيادة بلا أرض، ولا كرامة بلا قرار حر، ولا مستقبل لوطن لا يستثمر في إنسانه. وهنا، لم يكن دعم المنتجات المحلية مجرّد فعل اقتصادي، بل موقفًا وطنيًا، وخيارًا في معركة الصمود، ورسالة أمل بأن هذا البلد، رغم كل شيء، ما زال قادرًا على النهوض.
