شريهان جعفر
أكّد رئيس حزب “الراية الوطني” علي يوسف حجازي، أنّ “الحزب ثابت في موقعه إلى جانب قوى المقاومة والأحزاب الوطنية، وفي مقدّمها حزب الله وحركة أمل، والفصائل الفلسطينية، في صراع وصفه بأنّه صراع وجود لا صراع حدود”.
جاء ذلك خلال حفل إطلاق الحزب وثيقته السياسية في مسرح رسالات في الغبيري، بحضور ممثل عن كل من سفيري إيران وفلسطين في لبنان، النائب ينال صلح ممثلا “تكتل بعلبك الهرمل”، الوزير السابق محمود قماطي على رأس وفد من قيادة “حزب الله” ضمّ غالب أبو زينب والدكتور علي ضاهر، الوزيرين السابقين طارق الخطيب وعدنان منصور، نواب سابقين، المقدم عامر عيتاوي ممثلًا اللواء حسن شقير، وفد قيادة حركة “أمل” برئاسة بسام طليس، رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي ربيع بنات على رأس وفد، رئيس “التيار العربي” شاكر البرجاوي، رئيس المركز الوطني في الشمال كمال الخير، ممثلين عن نقابة الصحافة ونقابة الأطباء، أمين عام الأحزاب العربية قاسم صالح، وممثلين عن الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية والفصائل الفلسطينية، وفاعليات دينية واجتماعية.
حجازي
ورأى حجازي انّ “الوثيقة جاءت في لحظة مفصلية بعد مسار نقاش داخلي استمر عامًا كاملًا، فرضته التطورات التي عصفت بالمنطقة، ولا سيما في لبنان وفلسطين وسوريا، معتبرًا أنّ الحزب كان أمام خيارين: التراجع أو الصمود، فاختار الصمود”.
وتابع: “تمثّل الوثيقة انتقالًا من منطق ردّ الفعل إلى الفعل السياسي المنظّم، وتُكرّس الثوابت التي أُعلن عنها سابقًا في المؤتمر الصحافي بتاريخ 12 كانون الثاني 2025″، مشدّدًا على أنّ “الحزب ليس في موقع انكسار أو ضعف”.
وأكد أنّ “الحزب يريد دولة تحمي شعبها وتصون سيادتها وكرامتها، دولة لا تتآمر على قواها الحيّة ولا تتنصّل من مسؤولياتها الاجتماعية والاقتصادية”، داعيًا إلى “دولة مؤسسات، وإصلاح قضائي، ومحاسبة المصارف، وإعادة إعمار واستعادة الأسرى ووقف الخروقات الاسرائيلية”.
وشدد على “رفض النظام الطائفي”، مطالبًا ب”إقرار قانون انتخاب على أساس لبنان دائرة واحدة واعتماد النسبية الصحيحة، وتطبيق اتفاق الطائف، وإلغاء الطائفية السياسية، وبناء دولة مدنية ولا مركزية إدارية تخدم التنمية الشاملة ولا تقسيم البلاد”.
وفي الشأن الإقليمي، اعتبر حجازي أنّ “الوقوف إلى جانب فلسطين وغزة هو شرف ووسام عز”، مؤكّدًا “الانتماء إلى العروبة بوصفها الإطار الجامع، والانفتاح على العلاقات العربية بما يخدم مصلحة الأمة، مع إدانة الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على دول المنطقة”.
وأضاف: “الصراع مع العدو الإسرائيلي سيبقى صراع وجود، ونحن نرفض أي شكل من أشكال التطبيع أو التفاوض، كما نعلن دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية ما دامت تقف إلى جانب فلسطين والمقاومة”.
وختم حجازي بالدعوة إلى “حوار وطني في لبنان، على قاعدة مناقشة استراتيجية دفاع وطني تُثبّت معادلة الجيش والشعب والمقاومة”، مشدّدًا على أنّ “سلاح المقاومة “أمانة لا يمكن التخلي عنها مهما بلغت التحديات”.
وثيقة الحزب
وتلا في مستهل الحفل، عضو القيادة المركزية للحزب الدكتور علي غريب مضمون الوثيقة السياسية “التي تشكّل مقاربة متكاملة للواقع اللبناني السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتحدّد رؤية الحزب لمسار الدولة ومستقبلها، في ظل الانهيارات المتراكمة والتحديات الداخلية والإقليمية والدولية التي تواجه لبنان”.
وأوضحت مقدمة الوثيقة أن “صدورها يأتي نتيجة مراجعات فكرية وتنظيمية وسياسية معمّقة لمسيرة الحزب وخياراته، في ضوء التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، ولا سيما في لبنان وفلسطين وسوريا، وقد تُوّجت هذه المراجعات بإقرار الصيغة الحزبية الجديدة واعتماد تسمية حزب الراية الوطني، لتكون الوثيقة إطارًا مرجعيًا لعمله السياسي في المرحلة المقبلة”.
وأكد “أن بناء الدولة القوية والقادرة والعادلة لم يعد شعارًا أو خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية ملحّة لوقف مسار الانهيار الشامل”، مشددًا على أن “السيادة الوطنية والقرار المستقل يشكّلان الأساس لأي إصلاح، وأن الدولة، بمفهومها الدستوري، هي الضامن للحقوق، والحامية للسيادة، والمسؤولة عن تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين والمناطق”.
وفي هذا السياق، اكدت الوثيقة على “استحالة قيام دولة قوية من دون مؤسسات دستورية فاعلة، وانتظام العمل الدستوري، واحترام الدستور والفصل بين السلطات، ووقف سياسات التعطيل والفراغ والمحاصصة”.
وأفردت حيّزًا خاصًا لـدور المرأة والشباب، مؤكدة أن “المرأة شريك أساسي في بناء المجتمع وصناعة القرار، وأن الشباب يشكّلون رافعة أساسية لتجديد الحياة الوطنية”، داعية إلى “توفير المتطلبات التعليمية والاقتصادية والتنظيمية اللازمة لمشاركتهم الفاعلة. كما شددت على ضرورة إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية لما لها من دور في تعزيز الانتماء الوطني والانضباط وترسيخ ثقافة الدفاع عن الوطن”.
عدالة وتوازنًا، قائم على احترام سيادة الدول وحقوق الشعوب، ودعم حركات التحرر الوطني، ورفض السياسات الأميركية القائمة على العقوبات والحروب والهيمنة”.
وختمت وثيقة الحزب بالدعوة إلى “أوسع تعاون وطني لبناء دولة سيّدة، عادلة، وقادرة على حماية شعبها وصون مستقبلها”.
