من استهداف الجسور إلى تهديد الطاقة: التصعيد يدخل مرحلة أخطر/ بقلم: آية يوسف المسلماني
لم تعد الحرب الدائرة في المنطقة بحاجة إلى توصيف أو تأويل.
هي قائمة فعلاً وتتصاعد بشكل يومي، لكن الأخطر اليوم ليس في استمرارها، بل في طبيعة هذا التصاعد. ما نشهده هو انتقال واضح من المواجهة العسكرية التقليدية إلى استهداف عناصر أكثر حساسية، من البنى التحتية الحيوية، وشبكات الطاقة، وشرايين الحياة.
في لبنان لم تعد التهديدات تقتصر على مواقع محددة، بل توسّعت لتشمل الجسور والطرق الرئيسية، في مؤشر إلى محاولة فرض واقع ميداني يقوم على العزل والضغط الشامل.
هذا النوع من الاستهداف لا يمكن فصله عن سياق أوسع، حيث تتبدّل قواعد الاشتباك بشكل متسارع.
إقليمياً التصعيد بلغ مستوى أكثر خطورة مع دخول منشآت الطاقة إلى دائرة التهديد المباشر.
الإنذار الأميركي لإيران بضرورة فتح مضيق هرمز خلال مهلة محددة، تحت طائلة استهداف منشآتها الحيوية، يكشف انتقال المواجهة إلى مستوى يمس الاقتصاد العالمي مباشرة لا فقط التوازنات العسكرية.
في المقابل جاء الرد الإيراني حاسماً.
أي استهداف للبنية التحتية الكهربائية لن يمر دون تداعيات واسعة، بل قد يؤدي إلى إغراق المنطقة بأكملها في الظلام.
هذا النوع من الردود لا يندرج ضمن التصعيد الخطابي فقط، بل يؤشر إلى استعداد فعلي لتوسيع نطاق المواجهة إلى ما يتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية.
ما بين استهداف الجسور في لبنان، وتهديد منشآت الطاقة في إيران، تتشكل ملامح مرحلة جديدة.
حرب تضغط على الأعصاب الحيوية للدول، لا على خطوط التماس فقط. وهذا ما يجعلها أكثر خطورة، لأن تداعياتها لا تبقى محصورة في الميدان، بل تمتد إلى الاقتصاد والخدمات والحياة اليومية لملايين الناس.
في هذا السياق، لم يعد السؤال إن كانت الحرب ستتوسع بل كيف وبأي أدوات؟
فكل المؤشرات تدل على أن سقف التصعيد يرتفع، وأن الخيارات تضيق، فيما تزداد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع يصعب ضبطها.
المنطقة اليوم أمام معادلة شديدة الهشاشة: كل طرف يرفع مستوى التهديد، وكل خطوة تحمل في طياتها احتمال الانفجار الأكبر.
ومع غياب أي أفق سياسي واضح، تبدو الحرب وكأنها تتحرك بقوة الدفع الذاتي، نحو مزيد من التعقيد والتوسّع.
