الإمام الصدر… رجل الزمن الآتي – بقلم عضو هيئة الرئاسة في حركة أمل الدكتور خليل حمدان
غُيِّبتَ سيّدي ليسقطَ وطنُ الرسالة
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
بقلم عضو هيئة الرئاسة في حركة أمل الدكتور خليل حمدان
في ذكراك، سيّدي الإمام، تأسرنا الذكرى؛ نبحر في زرقة عينيك، ونلوذ بفيء العباءة وظلّ العمامة، ونستريح في مملكة عشقك، فتزداد حضورًا في حضرة الغياب.
لكأنّك الآن بيننا، تحطّم قضبان الزنزانة وجدران المسافات، وتعود إلينا صارخًا في برّيّتنا:
«هذا لبنان أمانة الله بأيديكم، صورة العالم الكبير في الوطن الصغير، فلا تفرّطوا فيه».
ونحن، إذ نسمع وصاياك، نحمي الوطن بأهداب العيون. أوَليس لبنان، بأبعاده ورسالته، وديعتك فينا؟ أوَليس هو مدى جهادك وسهرك وتعب السنين، وأنت تجوبه من أقصاه إلى أقصاه، تخاطب المسجد والكنيسة على هذه الأرض التي تعكس السماء، على حدّ وصفك؟
اجتمعنا من أجل الإنسان
أيّها المغروس فينا كنسغ الأرواح، كم نحن بحاجة إليك؛ إلى صوتك الدافئ في مسجد العامليّة يوم اعتصمت نبذًا للحرب واقتتال أبناء العائلة اللبنانية، وإلى صوتك في كنيسة الكبوشيّين، حين وقفت في زمن التفرقة لتقول:
«اجتمعنا من أجل الإنسان».
يا قامة الضوء، يا سرَّنا وسُرانا، اجتمعنا على حبّك والإخلاص لك، لنبني الوطن الذي دفعت من أجله حرّيتك، أغلى ما تملك.
يا أجمل صور لبنان… لن يكون لبنان الذي أردتَه إلا وطن الرسالة؛ قويًّا في وجه الشرّ المطلق، إسرائيل، رحيمًا بين أبنائه، يحمل رسالة هذا الشرق في العيش الواحد، ويعبّر عن غنى الحضارتين، المسيحية والإسلام، وبينهما الإنسان. تلك هي أقانيم لبنان الذي ناضلت من أجله.
رائد الحوار والانفتاح
اجتاز الإمام الصدر مبكرًا الأسلاك الشائكة التي كانت تمنع التواصل، وقطع المسافات الطويلة في الطريق والطريقة، رافضًا ظلمة الانكفاء والانغلاق خلف الأبواب الموصدة، وداعيًا إلى الانفتاح والحوار مع الآخر، بوصفه شريكًا في الوطن، وفي الأفراح والأتراح.
وفي مطلع العام 1963، شارك في التعزية برحيل البابا يوحنّا الثالث والعشرين في كنيسة الموارنة في صور، بكلمة تجاوز صداها المدينة إلى أرجاء لبنان، حتى وصل كلام الإمام الصدر إلى أروقة الفاتيكان، فدُعي بعد أشهر معدودة إلى حضور حفل تتويج البابا بولس السادس.
وهكذا مضى محاورًا في جوهر الأديان، مرتكزًا إلى قواعد تجمع ولا تفرّق، وتوحّد ولا تبدّد. وتحدّث عن رسالة البابا الراحل، رسالة السلام على الأرض، شارحًا معانيها النبيلة ومؤيّدًا مضامينها الإنسانية.
الإمام الصدر والندوة اللبنانية
وفي الندوة اللبنانية التي أسّسها السيد ميشال أسمر، وحاضر على منبرها العديد من المفكّرين اللبنانيين والعالميين، وجدت لغة الحوار والتعرّف إلى الآخر مساحة رحبة للتعبير عن نفسها.
وفي العام 1965، دعا مؤسّس الندوة إلى سلسلة محاضرات حول المسيحية والإسلام، شارك فيها، كما وردت الأسماء في محفوظات الندوة، مع حفظ الألقاب: نصري سلهب، جورج خضر، فرنسوا دوبريه لاتور، يوسف أبو حلقة، موسى الصدر، حسن صعب، يواكيم مبارك، وصبحي الصالح.
وكانت محاضرة الإمام السيد موسى الصدر بعنوان:
«الإسلام وثقافة القرن العشرين».
وقدّمه ميشال أسمر بعبارات امتزج فيها الإعجاب بالاحترام، والفكر الديني بالاندماج الوطني، فقال:
«في مثل هذه الأيّام من السنة الفائتة اعتزّت الندوة اللبنانية باعتلاء السيد موسى الصدر منبرها، يزرع منه في نفوس مستمعيه بذور الخير الروحي الفاعل».
وأضاف أن السيد موسى الصدر «زعيم روحي موجّه، ثم هو قائد فكري بنّاء، إنّه مُشبَع بالتراث، ابن القرن العشرين الفاعل في وقت معًا»، وأن الموضوع الذي يستعرضه يمسّ مستقبل الإنسان اللبناني بأوثق الصلات.
واستهلّ الإمام الصدر محاضرته ببيت من الشعر لابن عبّاد:
رأيتُه ورأيتُ الناسَ في رجلٍ
والدهرَ في ساعةٍ والأرضَ في دارِ
ولعلّ هذا القول يصحّ في الإمام المحاضر نفسه؛ فكأنّه منذ البداية كان رجل الزمن الآتي: أملًا للمعذّبين، وصرخة مستمرة في وجه الطغاة، وداعية وفاقٍ عماده الوحدة الوطنية، على قاعدة أنّ لبنان لجميع بنيه.
لبنان… الابن البكر للتعايش
وتلتقي هذه الرؤية مع ما عبّر عنه الأب يواكيم مبارك، الذي حاضر في الندوة اللبنانية بتاريخ 31 أيار 1965، فرأى في لبنان بادرة تآلف بين شعوب المتوسط، و*«الابن البكر للتعايش بين الإسلام والمسيحية»*.
وقد مضى الإمام الصدر بعيدًا في ترسيخ هذه التجربة، مسلّطًا الضوء على أهمية العيش الواحد، وناظرًا إلى لبنان بوصفه مختبرًا حضاريًا للتعايش، ونقيضًا للعنصرية التي يقوم عليها الكيان الصهيوني.
ومن هنا، كان يرى أن التلاعب بالوحدة الوطنية والعيش الواحد يصبّ في خدمة العدو الصهيوني؛ لأن فشل صيغة التفاعل الإيجابي في هذا المختبر الحضاري يخدم المشروع العنصري، فيما يشكّل نجاح التجربة اللبنانية نقيضًا له ولمنطقه.
ولذلك قال الإمام الصدر مبكرًا:
«سلام لبنان أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل».
لماذا غُيِّب الإمام؟
عمل الإمام الصدر من أجل قضايا الحق والعدل، ومن أجل الإنسان وكرامته. سعى إلى تحصين الواقع اللبناني، وتعزيز المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني، ورفض تصنيف المواطنين بين مناطق أصلية وأخرى تابعة، كما رفض التقسيم والتوطين.
ولأن مشروعه كان مشروع وطن موحّد، ومجتمع مقاوم، وإنسان مصان الكرامة، ارتكب نظام معمّر القذافي جريمة إخفاء الإمام وأخويه، سماحة الشيخ محمد يعقوب والصحافي السيد عباس بدر الدين؛ وهي جريمة خدمت، بنتائجها، المشروع المعادي الذي يستهدف وحدة لبنان ومقاومته والقيم التي عمل الإمام على ترسيخها.
والحقيقة التي أكّدناها ونؤكّدها مجددًا مع الأخ الرئيس نبيه بري، أنّ قضية الإمام الصدر وأخويه لا تنتهي عدليًا أو معنويًا بالتقادم؛ فهي جريمة ارتكبها نظام القذافي، وما زالت آثارها ونتائجها مستمرة حتى اليوم.
وإذا كان النظام البائد مسؤولًا عن جريمة الإخفاء وما ترتّب عليها، فإن السلطات الليبية المتعاقبة تتحمّل مسؤولية كشف الحقيقة وتحرير الإمام وأخويه، وإن استمرار رفض التعاون البنّاء في هذه القضية يزيد من مسؤوليتها تجاه جريمة ما زالت مستمرة في الزمن.
سيّدي الإمام… ما زلنا على العهد
سيّدي الإمام، ما زلنا على العهد والوعد.
والخطر الذي حذّرت العالم منه، حين أعلنت أن «إسرائيل شرّ مطلق»، ما زال يتعاظم إجرامًا واستهدافًا للأرض والإنسان.
ولعلّ البعض يريد لنا أن ندخل ما حذّرت منه يومًا: العصر الإسرائيلي.
لكنّ صوتك ما زال حاضرًا فينا، ووصيّتك لا تزال تدوّي:
«احذروا العصر الإسرائيلي».
غُيِّبتَ، سيّدي، لكنّ مشروعك لم يُغيَّب. حُجبت صورتك عن العيون، لكن حضورك بقي راسخًا في الوجدان.
أرادوا بإخفائك أن يسقط وطن الرسالة، فإذا بك، بعد عقود من الغياب، أكثر حضورًا: في كل دعوة إلى الوحدة، وفي كل موقف دفاعًا عن لبنان، وفي كل مقاومة للعدوان، وفي كل لقاء يجمع الإنسان بأخيه الإنسان.
غُيِّبتَ عن الوطن، لكنّك بقيت في الوطن؛ في فكرته ورسالته ووحدته ومقاومته. وبقي السؤال الذي حملته معك أكبر من الغياب: أيّ لبنان نريد؟ لبنان الانقسام والانغلاق، أم لبنان الإنسان والرسالة والعيش الواحد؟
ونحن نعرف جوابك، ونسمعه في كل كلمة تركتها لنا، وفي كل موقف ومشروع ووصية:
لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، قويّ بوحدتهم، عزيز بمقاومتهم، وإنسانيّ برسالته.
فالإمام الصدر لم يكن رجل زمنه فحسب… بل كان، وما زال، رجل الزمن الآتي.
غُيِّبتَ سيّدي ليسقطَ وطنُ الرسالة
بقلم عضو هيئة الرئاسة في حركة أمل الدكتور خليل حمدان
في ذكراك، سيّدي الإمام، تأسرنا الذكرى؛ نبحر في زرقة عينيك، ونلوذ بفيء العباءة وظلّ العمامة، ونستريح في مملكة عشقك، فتزداد حضورًا في حضرة الغياب.
لكأنّك الآن بيننا، تحطّم قضبان الزنزانة وجدران المسافات، وتعود إلينا صارخًا في برّيّتنا:
«هذا لبنان أمانة الله بأيديكم، صورة العالم الكبير في الوطن الصغير، فلا تفرّطوا فيه».
ونحن، إذ نسمع وصاياك، نحمي الوطن بأهداب العيون. أوَليس لبنان، بأبعاده ورسالته، وديعتك فينا؟ أوَليس هو مدى جهادك وسهرك وتعب السنين، وأنت تجوبه من أقصاه إلى أقصاه، تخاطب المسجد والكنيسة على هذه الأرض التي تعكس السماء، على حدّ وصفك؟
اجتمعنا من أجل الإنسان
أيّها المغروس فينا كنسغ الأرواح، كم نحن بحاجة إليك؛ إلى صوتك الدافئ في مسجد العامليّة يوم اعتصمت نبذًا للحرب واقتتال أبناء العائلة اللبنانية، وإلى صوتك في كنيسة الكبوشيّين، حين وقفت في زمن التفرقة لتقول:
«اجتمعنا من أجل الإنسان».
يا قامة الضوء، يا سرَّنا وسُرانا، اجتمعنا على حبّك والإخلاص لك، لنبني الوطن الذي دفعت من أجله حرّيتك، أغلى ما تملك.
يا أجمل صور لبنان… لن يكون لبنان الذي أردتَه إلا وطن الرسالة؛ قويًّا في وجه الشرّ المطلق، إسرائيل، رحيمًا بين أبنائه، يحمل رسالة هذا الشرق في العيش الواحد، ويعبّر عن غنى الحضارتين، المسيحية والإسلام، وبينهما الإنسان. تلك هي أقانيم لبنان الذي ناضلت من أجله.
رائد الحوار والانفتاح
اجتاز الإمام الصدر مبكرًا الأسلاك الشائكة التي كانت تمنع التواصل، وقطع المسافات الطويلة في الطريق والطريقة، رافضًا ظلمة الانكفاء والانغلاق خلف الأبواب الموصدة، وداعيًا إلى الانفتاح والحوار مع الآخر، بوصفه شريكًا في الوطن، وفي الأفراح والأتراح.
وفي مطلع العام 1963، شارك في التعزية برحيل البابا يوحنّا الثالث والعشرين في كنيسة الموارنة في صور، بكلمة تجاوز صداها المدينة إلى أرجاء لبنان، حتى وصل كلام الإمام الصدر إلى أروقة الفاتيكان، فدُعي بعد أشهر معدودة إلى حضور حفل تتويج البابا بولس السادس.
وهكذا مضى محاورًا في جوهر الأديان، مرتكزًا إلى قواعد تجمع ولا تفرّق، وتوحّد ولا تبدّد. وتحدّث عن رسالة البابا الراحل، رسالة السلام على الأرض، شارحًا معانيها النبيلة ومؤيّدًا مضامينها الإنسانية.
الإمام الصدر والندوة اللبنانية
وفي الندوة اللبنانية التي أسّسها السيد ميشال أسمر، وحاضر على منبرها العديد من المفكّرين اللبنانيين والعالميين، وجدت لغة الحوار والتعرّف إلى الآخر مساحة رحبة للتعبير عن نفسها.
وفي العام 1965، دعا مؤسّس الندوة إلى سلسلة محاضرات حول المسيحية والإسلام، شارك فيها، كما وردت الأسماء في محفوظات الندوة، مع حفظ الألقاب: نصري سلهب، جورج خضر، فرنسوا دوبريه لاتور، يوسف أبو حلقة، موسى الصدر، حسن صعب، يواكيم مبارك، وصبحي الصالح.
وكانت محاضرة الإمام السيد موسى الصدر بعنوان:
«الإسلام وثقافة القرن العشرين».
وقدّمه ميشال أسمر بعبارات امتزج فيها الإعجاب بالاحترام، والفكر الديني بالاندماج الوطني، فقال:
«في مثل هذه الأيّام من السنة الفائتة اعتزّت الندوة اللبنانية باعتلاء السيد موسى الصدر منبرها، يزرع منه في نفوس مستمعيه بذور الخير الروحي الفاعل».
وأضاف أن السيد موسى الصدر «زعيم روحي موجّه، ثم هو قائد فكري بنّاء، إنّه مُشبَع بالتراث، ابن القرن العشرين الفاعل في وقت معًا»، وأن الموضوع الذي يستعرضه يمسّ مستقبل الإنسان اللبناني بأوثق الصلات.
واستهلّ الإمام الصدر محاضرته ببيت من الشعر لابن عبّاد:
رأيتُه ورأيتُ الناسَ في رجلٍ
والدهرَ في ساعةٍ والأرضَ في دارِ
ولعلّ هذا القول يصحّ في الإمام المحاضر نفسه؛ فكأنّه منذ البداية كان رجل الزمن الآتي: أملًا للمعذّبين، وصرخة مستمرة في وجه الطغاة، وداعية وفاقٍ عماده الوحدة الوطنية، على قاعدة أنّ لبنان لجميع بنيه.
لبنان… الابن البكر للتعايش
وتلتقي هذه الرؤية مع ما عبّر عنه الأب يواكيم مبارك، الذي حاضر في الندوة اللبنانية بتاريخ 31 أيار 1965، فرأى في لبنان بادرة تآلف بين شعوب المتوسط، و*«الابن البكر للتعايش بين الإسلام والمسيحية»*.
وقد مضى الإمام الصدر بعيدًا في ترسيخ هذه التجربة، مسلّطًا الضوء على أهمية العيش الواحد، وناظرًا إلى لبنان بوصفه مختبرًا حضاريًا للتعايش، ونقيضًا للعنصرية التي يقوم عليها الكيان الصهيوني.
ومن هنا، كان يرى أن التلاعب بالوحدة الوطنية والعيش الواحد يصبّ في خدمة العدو الصهيوني؛ لأن فشل صيغة التفاعل الإيجابي في هذا المختبر الحضاري يخدم المشروع العنصري، فيما يشكّل نجاح التجربة اللبنانية نقيضًا له ولمنطقه.
ولذلك قال الإمام الصدر مبكرًا:
«سلام لبنان أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل».
لماذا غُيِّب الإمام؟
عمل الإمام الصدر من أجل قضايا الحق والعدل، ومن أجل الإنسان وكرامته. سعى إلى تحصين الواقع اللبناني، وتعزيز المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني، ورفض تصنيف المواطنين بين مناطق أصلية وأخرى تابعة، كما رفض التقسيم والتوطين.
ولأن مشروعه كان مشروع وطن موحّد، ومجتمع مقاوم، وإنسان مصان الكرامة، ارتكب نظام معمّر القذافي جريمة إخفاء الإمام وأخويه، سماحة الشيخ محمد يعقوب والصحافي السيد عباس بدر الدين؛ وهي جريمة خدمت، بنتائجها، المشروع المعادي الذي يستهدف وحدة لبنان ومقاومته والقيم التي عمل الإمام على ترسيخها.
والحقيقة التي أكّدناها ونؤكّدها مجددًا مع الأخ الرئيس نبيه بري، أنّ قضية الإمام الصدر وأخويه لا تنتهي عدليًا أو معنويًا بالتقادم؛ فهي جريمة ارتكبها نظام القذافي، وما زالت آثارها ونتائجها مستمرة حتى اليوم.
وإذا كان النظام البائد مسؤولًا عن جريمة الإخفاء وما ترتّب عليها، فإن السلطات الليبية المتعاقبة تتحمّل مسؤولية كشف الحقيقة وتحرير الإمام وأخويه، وإن استمرار رفض التعاون البنّاء في هذه القضية يزيد من مسؤوليتها تجاه جريمة ما زالت مستمرة في الزمن.
سيّدي الإمام… ما زلنا على العهد
سيّدي الإمام، ما زلنا على العهد والوعد.
والخطر الذي حذّرت العالم منه، حين أعلنت أن «إسرائيل شرّ مطلق»، ما زال يتعاظم إجرامًا واستهدافًا للأرض والإنسان.
ولعلّ البعض يريد لنا أن ندخل ما حذّرت منه يومًا: العصر الإسرائيلي.
لكنّ صوتك ما زال حاضرًا فينا، ووصيّتك لا تزال تدوّي:
«احذروا العصر الإسرائيلي».
غُيِّبتَ، سيّدي، لكنّ مشروعك لم يُغيَّب. حُجبت صورتك عن العيون، لكن حضورك بقي راسخًا في الوجدان.
أرادوا بإخفائك أن يسقط وطن الرسالة، فإذا بك، بعد عقود من الغياب، أكثر حضورًا: في كل دعوة إلى الوحدة، وفي كل موقف دفاعًا عن لبنان، وفي كل مقاومة للعدوان، وفي كل لقاء يجمع الإنسان بأخيه الإنسان.
غُيِّبتَ عن الوطن، لكنّك بقيت في الوطن؛ في فكرته ورسالته ووحدته ومقاومته. وبقي السؤال الذي حملته معك أكبر من الغياب: أيّ لبنان نريد؟ لبنان الانقسام والانغلاق، أم لبنان الإنسان والرسالة والعيش الواحد؟
ونحن نعرف جوابك، ونسمعه في كل كلمة تركتها لنا، وفي كل موقف ومشروع ووصية:
لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، قويّ بوحدتهم، عزيز بمقاومتهم، وإنسانيّ برسالته.
فالإمام الصدر لم يكن رجل زمنه فحسب… بل كان، وما زال، رجل الزمن الآتي.
