بين هدنة أميركية-إيرانية تنتهي يوم الأربعاء، وهدنة إسرائيلية–لبنانية بدأت في 17 نيسان لعشرة أيام،يلتقط المشهد الإقليمي أنفاسه و يعيد ترتيب الحسابات . فالتهدئة التي جاءت على اساس تفاهمات مؤقتة، سرعان ما اصطدمت بعقدة اليورانيوم المخصب، والتصعيد المتبادل حول حصار الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، وبوقائع ميدانية هشة في جنوب لبنان.
هدوء مؤقت… وملفات عالقة تعيد التوتّر
بعد فشل جولة المفاوضات في إسلام آباد، و بعد عدم تمكن الأطراف من حسم الملفات الأساسية، رغم استمرار النقاشات ، استمرت الهدنة الاميركية-الايرانية على معادلة واضحة: فتح مضيق هرمز مقابل وقف الهجمات العسكرية،
إضافة إلى تهدئة تمتد إلى جبهات أخرى من بينها لبنان. و بعد مرور اكثر من ١٠ ايام على التهدئة برزت العقدة الاساسية الى الواجهة ، “الملف النووي الايراني”! إذ طالبت الولايات المتحدة إيران بتسليم اليورانيوم المخصب، مقابل الإفراج عن الاصول المالية المجمدة، وهو ما رفضته طهران، مؤكدة أن برنامجها النووي حق سيادي غير قابل للتفاوض.
ومع فرض ترامب حصار أميركي على الموانئ الإيرانية، ردّت طهران بإعادة إغلاق مضيق هرمز، في خطوة أعادت التوتر الى الاقليم ورفعت مستوى التصعيد بين الطرفين.
لبنان في قلب المعادلة الإقليمية، و المصير معلّق بين واشنطن و طهران !
من وحدة الساحات الى ورقة مساومة ، لا يبدو لبنان اليوم خارج دائرة التفاهمات حيث ترتبط التهدئة الميدانية فيه بشكل وثيق ،فوقف إطلاق النار في لبنان لم يأتِ نتيجة اتفاق داخلي خالص ، بل تزامن مع التهدئة الإقليمية، وكان أحد البنود المرتبطة بفتح مضيق هرمز وخفض مستوى التصعيد ولكن مع عودة التوتر في هذا الملف، عاد لبنان ليظهر كأحد أبرز الساحات المتأثرة،
فميدانياً وبعد دخول لبنان يومه الثالث في هدنة العشر ايام تستمر التحركات العسكرية الإسرائيلية ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” الذي يضم أكثر من 35 بلدة جنوبية،
في ظل واقع أمني متوتر من نسف و تفجيرات،و مع تصريحات إسرائيلية تؤكد الاحتفاظ بحق تنفيذ عمليات عسكرية ضد أي تهديد على أمنها و مع اصرار الدولة اللبنانية على التفاوض المباشر و الذي يشكل ورقة رابحة للجانب الاسرائيلي ، في ظل المواقف المشتركة على اصرارهم لسحب السلاح -الامر الذي ترفضه المقاومة- مطالبة بحقها في مقاومة الاحتلال الى حين انسحابه من الاراضي اللبنانية ، و استعادة الاسرى و اعادة الاعمار .
على حافة الانفجار… ما الذي يهدّد الهدنة؟
عدة عوامل تهدد اليوم بانهيار هذه التهدئة:
* فشل التفاهم الأميركي–الإيراني، خصوصًا في ما يتعلق بالملف النووي
* استمرار الحصار على إيران، مقابل تشديد القيود في مضيق هرمز
* التناقض بين الشروط الاسرائيلية و مطالب المقاومة
* استمرار الخروقات الميدانية في جنوب لبنان
* عدم وجود اتفاق واضح أو رؤية مشتركة بين كل الأطراف
بين الانهيار والصمود… ما الذي يحمي الهدنة؟
في المقابل يرتبط نجاح التهدئة بشروط اساسية
* استمرار التهدئة بين أميركا وإيران وعدم عودة التصعيد
* تخفيف التوتر في مضيق هرمز ووقف المواجهة البحرية
* إحراز أي تقدم فعلي في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل و التوصل الى نقاط مشتركة ترضي جميع الاطراف
* وقف الضربات والخروقات على الأرض بشكل فعلي .
ما بعد الهدنة… المنطقة على موعد مع المجهول!
مع هذا الهدوء المؤقت المترافق مع كل اسباب الانفجار ، و مع غياب افق التسوية الشاملة ، هدنتان … و مصير واحد ! لا استقرار بل صراع مؤجل ! فمع اقتراب انتهاء المهل المحددة
حيث لا يكفي استمرار الهدنة لضمان الاستقرار،بل يتطلب الأمر توافقات أعمق لم يُتّفق عليها بعد
تدخل المنطقة في قلب الاختبار و يبقى السؤال : هل تأجّل الانفجار… أم اقترب أكثر؟
