كتب محمد غزالة | رئيس تحرير شبكة الـ ZNN
طهران تقرر عدم المشاركة في مفاوضات إسلام آباد، معتبرةً التراجع الأمريكي عن الاتفاق الإطاري ومحاولة فرض شروط سيادية “خيانة للعهود”.
أعلنت إيران رفضها سياسة الابتزاز الأمريكية، مؤكدةً على حماية حقوقها ومواجهة الغدر الديبلوماسي بعد تراجع واشنطن عن تفاهمات سابقة.
لم يكن قرار طهران بالامتناع عن حضور مفاوضات إسلام آباد يوم الأربعاء مجرد “تكتيك” ديبلوماسي عابر، بل هو إعلان صريح عن انتهاء صلاحية “سياسة الابتزاز” التي حاولت واشنطن ممارستها تحت ضغط الميدان والوقت.

أولاً: الميدان يفرض إيقاعه
تدرك القيادة الإيرانية جيداً أن واشنطن حاولت عبر وسيطها الباكستاني تحويل “الهزيمة الميدانية” إلى “انتصار ديبلوماسي”. فبعد أن عجزت الآلة العسكرية الإسرائيلية -المدعومة أميركياً- عن تحقيق أهدافها في لبنان وغزة، حاولت الإدارة الأمريكية فرض بنود تمس بالسيادة الإيرانية وبحقوق الشعب الإيراني المشروعة. “اللاء” الإيرانية اليوم تقول بوضوح: “ما لم تأخذوه في الحرب، لن تنالوه في التفاوض”.
ثانياً: سقوط القناع عن الوسيط
لقد كشف السلوك الأمريكي الأخير أن واشنطن لا تبحث عن “حلول”، بل عن “تهدئة مؤقتة” تخدم مصالحها، بدليل انقلابها على إطار العشرة بنود المتفق عليه سابقاً. إيران، ومن خلال موقفها الحازم، أسقطت ورقة “التذاكي الأمريكي” التي حاولت الفصل بين الساحات أو الالتفاف على رفع الحصار البحري المزعوم.
ثالثاً: معادلة القوة السيادية
تأتي رسالة وزير الخارجية عباس عراقجي حول مضيق هرمز لترسم معادلة جديدة: “التعاون مقابل الالتزام، والمواجهة مقابل الغدر”. فعندما ردت واشنطن على بوادر حسن النية الإيرانية بمزيد من التعنت والحصار، كان الرد الإيراني بتمزيق تذكرة السفر إلى باكستان، في إشارة إلى أن طهران ليست بوارد الدخول في “متاهة” مفاوضات عبثية تستهلك الوقت لصالح الطرف الآخر.
لقد اختارت إيران حماية حقوق شعبها على “الصورة الديبلوماسية” في إسلام آباد، كاسرةً بذلك “فخّ المفاوضات” الذي نصبته واشنطن. هذا الموقف يضع الإدارة الأمريكية أمام حقيقة مرّة: زمن “الإملاءات” قد ولى، والرهان على عامل الوقت لانتزاع تنازلات سيادية هو رهان خاسر. الكرة الآن في الملعب الأمريكي المنقسم على نفسه؛ فإما الإذعان لمطالب شعوب المنطقة بوقف العدوان والحصار فعلياً لا قولاً، وإما تحمّل عواقب التصعيد الذي لن ترحم فيه طهران ومحورها غطرسة واشنطن التي باتت مكشوفة أمام العالم أجمع كطرفٍ يعيش على “نكث العهود”.
