رحل “حارس الركام”.. “أبو علي” ابن صريفا يلملم تعبه ويرحل قهرًا على منزلٍ بناه حجرًا بحجر.
كتبت زهراء سويد
كان اسمه أبو علي، من بلدة صريفا الجنوبيه… رجلٌ ثمانيني، عاش عمره وهو يبني منزله حجرًا فوق حجر، لا كجدرانٍ فقط، بل كحياةٍ كاملة اختزن فيها تعبه وذكرياته. لم يكن يبحث عن شيءٍ جديد، بل كان يريد أن يُكمل ما تبقّى من عمره في البيت الذي صنعه بيديه.
هو نفسه الذي رأيناه جميعًا، ينام على ركام منزله، في صورةٍ انتشرت على مواقع التواصل، ولم تكن مجرد مشهد عابر، بل اختصارًا موجعًا لواقعٍ أكبر.
كتبنا عنه يومًا، وقلنا إن ما يعيشه يفوق الاحتمال.
لكن النهاية جاءت كما لا يجب أن تكون.

اليوم، توفّي أبو علي.
توفّي قهرًا على منزله، على سنواتٍ طويلةٍ من التعب اختُصرت فجأةً بركام. رحل وهو يحمل في داخله صورة بيته كما كان، لا كما صار. كان يتمنى أن يعود، أن يجلس في مكانه المعتاد، وأن يُكمل ما تبقّى من حياته بين جدرانه التي بناها بنفسه… لكن ذلك لم يحدث.
لم يكن أبو علي مجرد حالة فردية،
بل نموذجًا يتكرر بصمت. هناك كثيرون يعيشون الظروف نفسها، ينتظرون بصيص أمل، أو خطوة تعيد لهم جزءًا من حياتهم التي فقدوها.
رحيله لا يجب أن يكون خبرًا عابرًا،
بل محطة للتوقف عند ما يحدث، ولطرح سؤالٍ واضح: ماذا بعد؟
يبقى الأمل أن تحمل الأيام القادمة ما يخفف من معاناة من تبقّى،
وأن لا تتحوّل هذه القصص إلى واقعٍ دائم يتكرر دون أي تغيير
