نكبة الجّنوب / عبّاس حيّوك
وبعد الأحداث الدراماتيكية على لبنان وشعبه لا سيّما شعب الجّنوب الذي دافع عن كلّ لبنان خلال العقود التي تلت قبلٓ وبعد التحرير وما زال يدفعُ إلى يومنا هذا ثمنٓ تهميشه وإهماله والشكٌ في التخلّي والإغفال عن تضحياته وتضحيات شهدائه وجرحاه من قِبل البعض حيثُ أنّه رغم ما عجِزٓ عنه العدوّ الصّهيوني قبل ١٧ تشرين ٢٠٢٤ حقّقه من خلال الهدنة الوهميّة الكارثية التي نجمت عن اجتهاد رئيس الجمهورية في أوائل أذار الماضي بالدعوة للتفاوض المباشر والولوج بمحادثات تمهيدية لهذا التفاوض المباشر الذي يُقالُ أنّه حمى الضاحيّة وبيروت لكنّه أدّى مِن خلال الهدنة الوهميّة التى تٓمنح للعدوّ حريّة الحركة مقابل تحجيم دور المقاومة ومنعها مِن الدفاع عن الأرض والشّعب فضلأ عن أنّ لا ضمانةٓ بأن تُحمى بيروت والضّاحية في وقتٍ لاحق وهو ما يُعدُّ سقطةٔ مدوّيةٔ ساعدت العدوّ بشكلٍ او بٱخر على احتلال ما يُقارب ٦٠ بلدة ومدينة أيْ ما يُقارب ٥٠٠ كلم٢ فضلاً عن ما يُسمّى “الخط الأصفر” حيثُ تم تدميرُ ونسف وتفجيرِ كل هذه المنطقة وتسويتها بالأرض “والحبل على الجرّار” ناهيكٓ عن الكمّ الهائل للشهداء والضّحايا والجرحى الذين جُبِلت دمائهم بتراب الجّنوب على مدى عقودٍ من الزّمن وما زالو يُعانون التهميش والتخلّي وهم اليوم سيحمّلون رئيس الجمهوريّة تبعاتِ تفصيلٍ جوهريٍّ اتخذه قد يُدخِل البلاد في دوّامةٍ لا يُحمدُ عقباها وتنتشر الفوضى ويٓنتجُ عنها حربٌ أهليّةٍ هيٓ أقربُ من أيّ وقتٍ مضى لا سيّما بعد تبلوّر الزّيارة إلى البيت الأبيض واحتمال ان يكون النتن ياهو في غرفة مجاورة لينضمّ الى اللقاء فيُحرٓج الرّئيس اللبناني أمام التّرهيب والتّرغيب وتقع الواقعة التي نحن على حافتها خصوصاْ أنّ السلطة لا تملكُ أيّ ورقةٍ حقيقيّة بعدٓ أن تخلّت عن ورقة المقاومة…
إنّٓ سوءٓ التقدير والتسرّع الحماسي الذي يقوده رئيس الجمهوريّة كان أشدّٓ وطأةٔ وشِدّةٔ من الحرب التي سبقت ١٧ تشرين بكل وحشيّتها وضراوتها وضخامتها.. فهل من المُمكن ان يتحمّل الرّئيس وِزرٓ “تهمةِ الإنبطاح المجّاني” الشبيه ب ١٧ أيّار والذي يُمكنُ أن يؤدي الى انتحار سياسيّ وربّما اغتيالٍ لا سمح الله من قِبل أحدِ ذوي الشهداء والضّحايا والجرحى والنّازحين المحتّلةِ أرضهم والفاقدين أرزاقهم والمنسوفة بيوتهم والمُدمّرة مُمتلكاتهم وهم ذوو الغالبية الجنوبيّة السّاحقة الذين يعتبرونٓ أنّ الرّئيس تواطأٓ عليهم أو مِن خلال تصفيته مِن قِبٓل العدو الإسرائيلي نفسه عبرٓ عُملائه لترسيخِ حُلمهِ بإيقاعِ اللبنانيين في مستنقعِ الفتنةِ والتقسيم والحربِ الأهليّة ناهيك عن النكبة الجنوبيّة…
