استهداف الضاحية : هل أطلق نتنياهو الرصاصة على اتفاق واشنطن-طهران ؟
كتبت ليلى قيس
لم يكن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت حدثاً أمنياً عادياً يمكن وضعه ضمن سياق “قواعد الاشتباك التقليدية”
فالضربة جاءت في توقيت سياسي شديد الحساسية، تزامناً مع حديث متزايد عن تقدم في مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، ومع معلومات تتحدث عن إدراج لبنان ضمن أي تفاهم إقليمي محتمل لوقف إطلاق النار. ومن هنا، بدا الاستهداف وكأنه يتجاوز البعد العسكري المباشر، ليحمل رسالة سياسية أكبر من الضاحية الجنوبية نفسها .
من هدنة نيسان إلى سقوط الخطوط الحمراء
بعد دخول هدنة 16 نيسان حيّز التنفيذ، والتي قامت على تفاهمات عدة ، أبرزها تحييد بيروت والضاحية الجنوبية عن بنك الأهداف، مقابل ضبط إيقاع المواجهة جنوباً ضمن قواعد اشتباك محددة. لكن ما جرى خلال الأسابيع الماضية كشف انهيار هذه التفاهمات تدريجياً.
فالاستهدافات توسعت من جنوب الليطاني إلى شماله، والإنذارات وصلت إلى جنوب الزهراني وصولا الى قرى قضاء صيدا قبل أن تأتي ضربة الضاحية لتُسقط عملياً آخر الخطوط الحمراء .
حين يتحوّل التصعيد إلى رسالة سياسية
لم تبدُ تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الغارة كرسالة ردع فقط، بل كإعلان سياسي واضح بأن إسرائيل مستعدة لضرب “أي مكان داخل لبنان” إذا توفرت فرصة اغتيال جديدة. و هنا ، يبرز السؤال الأخطر:
هل يحاول نتنياهو فرض وقائع ميدانية جديدة قبل نضوج الاتفاق الأميركي-الإيراني؟
فالرجل الذي يواجه أزمات داخلية وحسابات سياسية معقدة، يدرك أن أي تفاهم إقليمي كبير قد يفرض عليه لاحقاً سقوفاً وضوابط لا يريد “وليس لمصلحته” الالتزام بها.
بين واشنطن وطهران… أين يقف لبنان؟
ابلغ وزير الخارجية عباس عراقجي رئيس مجلس النواب نبيه بري أن لبنان جزء من أي تفاهم محتمل مع واشنطن بشأن وقف إطلاق النار وترتيبات المنطقة ، لكن ما يحصل في المقابل ، يبدو أن إسرائيل تسعى إلى عكس ذلك تماماً،
فصل المسار اللبناني عن التفاوض الإيراني، وتحويل لبنان إلى ساحة ضغط مستقلة، تُستخدم لتحسين شروط تل أبيب قبل أي اتفاق كبير !

ما بعد الضاحية… هل يبدأ الاشتباك على الاتفاق الكبير ؟
لم تعد ضربة الضاحية تُقرأ كحدث أمني عابر، فالتوقيت وحده كافٍ لطرح علامات استفهام كبيرة ، فالاستهداف يحمل في طياته رسالة سياسية تتجاوز لبنان نفسه، وكأن إسرائيل تحاول القول إنها قادرة على قلب الطاولة ميدانياً في أي لحظة، وأن أي اتفاق لا يراعي شروطها الأمنية والسياسية سيبقى معرضاً للدخول في دائرة الاستهداف !
فبين تمسك طهران بربط الجبهة اللبنانية ضمن اتفاقها و بين محاولات الجانب الاسرائيلي لفصل المسارين ، يبقى السؤال الأخطر: هل كانت الضاحية هدف الغارة الحقيقي… أم أن الهدف الفعلي كان إطلاق النار على مسار التفاهم بين واشنطن وطهران قبل أن يبصر النور ؟
