كتب د. نسيب حطيط :
تستمر الحكومة اللبنانية ،بتنفيذ الأوامر الأمريكية ،للتطبيع والتنسيق مع العدو الإسرائيلي على المستوى الداخلي والدولي ،تمهيداً للمشاركة في الحملة الدولية التي تقودها أمريكا وتنفذها إسرائيل “عسكرياً” في المرحلة الأولى، وفي حال عجزها عن تحقيق أهدافها بنزع سلاح المقاومة وتأمين أمنها دون أمن لبنان _ وستعجز عن ذلك _ كما عجزت سابقاً رغم كل التدمير والتجريف والمجازر التي ترتكبها وتشاركها الحكومة اللبنانية بالتغطية على مجازرها، فلم يقدم وزير خارجية لبنان شكوى إلى مجلس الأمن، شكوى ضد إسرائيل لخرقها القرارات الدولية والإنسانية ،بل يتهم ايران برسالته الجوابية لمجلس الامن بالتدخل بشؤون لبنان وزجه في حروبها وتحميلها المسؤولية عما أصاب لبنان وليس اسرائيل!
إن التسخيف والاستهزاء بالقرارات التي تصدر عن الحكومة اللبنانية ،ناتجٌ إما عن جهلٍ قانوني وحقوقي أو للتغطية على التقصير والعجز عن تصويب مسار الحكومة ومنعها من إصدار القرارات لصالح العدو الإسرائيلي وضد المقاومة عملانياً وقانونياً، وضد إيران التي صمتت عن منع طيرانها المدني من الهبوط في بيروت، ثم طرد سفيرها وعدم استلام أوراق اعتماده، و منعها من ارسال الأموال لمساهعدة النازحين وإعادة الاعمار والترميم ولو من خلال الأطر الرسمية غير الحزبية !
إن القرارات التي تصدر عن هذه الحكومة التي نصّبتها أمريكا لأداء هذه المهمة القذرة واللاوطنية وتأمين الشرعية لأي قرار دولي ستصدره أمريكا ضد المقاومة اللبنانية، وفي حال اصطدامها بالفيتو الصيني أو الروسي، فإنها وبناءً لطلب الحكومة اللبنانية، يمكنها أن تشكل تحالفاً دولياً يضم أمريكا وإسرائيل ونظام “الجولاني” غير الشقيق في سوريا لمساعدة الحكومة ،للقضاء على الخارجين عن القانون والمتمرّدين على الدولة، بعدما نزعت عنهم الشرعية الرسمية “كمقاومين”!
إن إعلان أمريكا وإسرائيل بشكل رسمي تشكيل “تحالف ثلاثي” مع الحكومة اللبنانية، للعمل المشترك ضد المقاومة ،يضع إسرائيل في موقع “الشرطي” الذي استعانت به حكومة لبنان لتنفيذ قرارها بنزع السلاح مما ينزع عنهاصفة الإحتلال ويجعلها “حليفا”وصديقاً ،بعدما عمّمت الحكومة على مسؤوليها وإعلامها الرسمي منع استخدام كلمة “العدو الإسرائيلي” ضمن سياسة التطبيع والسلام مع إسرائيل الفعلي قبل التوقيع البروتوكولي على معاهدة السلام التي ستسرق كل تضحيات المقاومين وأهل المقاومة وتتنازل عن حقوقهم في بيوتهم وقراهم لجهة منع الإعمار أو وقف النار أو تأمين عودتهم، خاصة وأن الاحتلال لم يتعهد بالانسحاب من القرى التي دمّرها أو السماح بإعادة إعمارها، أو كما نُقل عن السفير الأمريكي (بأن إسرائيل لن تنسحب من القرى التي احتلتها ولو وقّعت اتفاقاً أمنياً وسياسياً مع لبنان!).
إن ما تقوم به الحكومة اللبنانية من اجتياح سياسي وقانوني، للمشروع المقاوم الوطني في لبنان أخطر من الاجتياح العسكري الإسرائيلي، لأنه سيغير العقيدة القتالية للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، والتعامل مع المقاومة كعدو ومصادرة سلاحها واعتقال عناصرها ومحاكمتهم -كما حدث- ومصادرة ممتلكاتها ومؤسساتها المالية والتربوية والصحية والإعلامية والاجتماعية بتهمة تمويلها للإرهاب، وتعميم عدم التعامل معها من الجهات الرسمية وسحب الاعتراف بتراخيص المدارس والجامعات التابعة لها بتهمة تدريس عقيدة إرهابية، مع وجوب عدم إهمال الحملة التي بدأت لتغيير “العقيدة” وستتعامل مع العدو كجيش صديق، وتحويل لبنان إلى محميّة أمريكية-إسرائيلية وتحالفها وتعاونها مع العدو للقضاء على المقاومة وأهلها!
لا تستمروا بالخطأ غير المقصود حتى لا يكتب التاريخ أن قوى المقاومة كانت شريكة في حكومة لبنانية، قرّرت نزع السلاح المقاوم ، ووصفت المقاومين بالخارجين عن القانون، وأعلنت العداء للمقاومة وإيران، والصداقة والتحالف مع العدو وطردت السفير الإيراني تمهيداً لاستقبال السفير الإسرائيلي مكانه، ومع ذلك لم تستطع المقاومة منع أي قرار ضدها!
إذا لم تبادر قوى المقاومة بالاستقالة أو إسقاط هذه الحكومة، فستكون من الأخسرين أعمالاً، (لا جلبت مصلحة ولا درأت مفسدة) فلا هي منعت قراراً ضدها ولا حفظت تاريخها المشرف الذي يكتبه المقاومون الكربلائيون في الميدان، وستكون شريكة سياسية وقانونية في القرارات التي اتخذتها الحكومة.
أسقطوا هذه الحكومة أو استقيلوا منها (حتى لا تتلوثوا بعار قراراتها) قبل أن تراسل مجلس الأمن لوضع لبنان تحت ” الفصل السابع” وتشكيل تحالف دولي لمساعدة إسرائيل والحكومة اللبنانية للقضاء على المقاومة وطائفتها. الحكمة والعقلانية ليست بالصمت عمّن خان المقاومة وتجرّأ عليها بل بتأديبه واسقاطه، فلا يمكن لجسد واحد ان يطلق الرصاص ضد العدو بيده اليمنى ويشارك في قرارات القضاء على المقاومين بيده اليسرى!
إن تأتي خطوة التراجع عن الخطأ متأخرة …أفضل من ألا تأتي ،حين لا ينفع الندم!
