كتبت زهراء سويد:
عادت الاستهدافات في الأيام الأخيرة لتتصدر المشهد من جديد، ولكن هذه المرة بصورة أثارت قلق اللبنانيين بشكل أكبر، بعدما طالت أماكن كان المواطنون يعتبرونها بعيدة نسبيًا عن دائرة الخطر. ومع تصاعد التوتر وعودة مشاهد الخوف إلى الشارع، بدأ سؤال أساسي يُطرح بقوة: هل ما يجري مجرد رسائل ضغط مرتبطة بالمفاوضات والتطورات السياسية، أم أننا أمام تصعيد مفتوح قد يجر البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة؟
اللافت في المرحلة الحالية أن حالة القلق لم تعد مرتبطة فقط بمناطق محددة أو مواقع حساسة، بل أصبحت تطال حياة الناس اليومية بشكل مباشر. سيارات تُستهدف، وأشخاص يعيشون تحت هاجس الخوف، فيما يبقى المدنيون من نساء ورجال وأطفال الأكثر تأثرًا بأي تصعيد يحصل على الأرض. وهذا ما دفع كثيرين للتساؤل: إذا كانت حتى الأماكن التي كانت تُعتبر آمنة لم تعد بعيدة عن دائرة الاستهداف، فأين يذهب المواطن بحثًا عن الأمان؟
في المقابل، تواصل الدولة اللبنانية إصدار المواقف الداعية إلى التهدئة ووقف الاعتداءات، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين ومنع انزلاق البلاد نحو مواجهة أوسع. إلا أن الشارع اللبناني يشعر اليوم بأن البيانات وحدها لم تعد كافية أمام مشهد أمني يتغيّر بسرعة ويزيد من حالة التوتر والخوف بين الناس.
سياسيًا، تختلف التحليلات حول خلفية ما يحدث. فهناك من يعتبر أن التصعيد الحالي يحمل طابع الضغط السياسي والعسكري لتحسين شروط التفاوض أو فرض رسائل معينة على الأرض، بينما يرى آخرون أن ما يجري قد يكون مؤشراً على مرحلة أكثر حساسية، خاصة مع اتساع دائرة الاستهدافات وتكرارها في أكثر من منطقة.
وبين التحليلات السياسية والهواجس الأمنية، يبقى المواطن اللبناني الحلقة الأضعف في كل ما يحدث، يعيش بين الخوف من المجهول والرغبة بحياة طبيعية وآمنة بعيدًا عن لغة التصعيد. فالناس اليوم لا تبحث عن بيانات ولا عن سجالات، بل عن شعور بسيط بالأمان في بيوتها وطرقاتها، وعن أمل بألّا تتحول هذه الأحداث إلى واقع يومي دائم يهدد الجميع دون استثناء
