كتب الزميل محمد علي جابر:
التقيتُه خلال الامتحانات الرسمية العام الماضي، فحدّثني عن يومياته بصوتٍ يملؤه الإصرار؛ كيف يعمل لساعات طويلة ليؤمّن قوته اليومي، وفي الوقت نفسه يتمسّك بحقه في متابعة دراسته، بإرادةٍ لا تعرف الانكسار، وتعبٍ نبيلٍ يليق بشابٍّ قرر أن يصنع مستقبله بعرق جبينه.
أنهى شهادة الامتياز الفني، وتقدّم هذا العام بطلب ترشيحه للإجازة الفنية في اختصاص العناية التمريضية في المعهد الفني التربوي – معركة، حاملاً حلمًا كبيرًا: أن يكون سندًا للناس، ويدًا تمتدّ بالرحمة في لحظات الألم.
ورغم الخطر الشديد والغارات المتواصلة، رفض مغادرة بلدته صريفا، وبقي في موقعه الإنساني والإسعافي، يؤدي واجبه بكل شجاعة وهدوء وإيمان، كأنّه كان يدرك أنّ رسالته أكبر من الخوف، وأبقى من البقاء نفسه.
حتى ارتقى شهيدًا، ملتحقًا بقافلة رفاقه في “الرسالة”، على دربٍ اختاره عن وعيٍ وإصرار، دربٍ يختلط فيه الواجب بالإيمان، والعطاء بالتضحية.
سلامٌ على قلبٍ أنهكه التعب، لكنه لم ينكسر.
سلامٌ على روحٍ رحلت وبقي أثرها حيًّا في كل من عرفها.
وسلامٌ على خطىً مشبعةٍ بالعطاء، لا تُمحى من الذاكرة.
نسأل الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يحشره مع الشهداء والصالحين، وأن يُلهم أهله ورفاقه الصبر والثبات.
