كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية محمد غزالة :
أين هي النتائج المرجوّة من جلسات التفاوض التي تُعقد في أروقة واشنطن الخلفية؟ سؤالٌ يفرضه واقع الدم والنار الذي يعيشه الجنوبيون اللحظة.
فقبل ساعات قليلة من بدء المفاوضات الأمنية المباشرة المفترضة بين لبنان والكيان الإسرائيلي، اختار العدو أن يقدم أوراق اعتماده المعتادة: التهديد والترهيب.
لم يكتفِ الاحتلال بخرق الأجواء، بل تمادى بوقاحة عبر إرسال إنذارات تطلب من قرى آمنة في منطقة الزهراني الإخلاء الفوري تمهيداً لقصفها وتدمير أحياء بأكملها.
تفاوضٌ برائحة الخذلان الحكومي.. وحذاري من اللعب بصبر الجنوبيين!
في العرف الدولي والتاريخي، تذهب الدول إلى طاولات التفاوض على أرضية أمنية صلبة وبنوايا حسنة للوصول إلى تسويات، إلا الكيان الصهيوني؛ فهو يستغل كل سانحة دبلوماسية لاستدراج لبنان إلى مزيد من الأفخاخ السياسية والميدانية، محاولاً انتزاع مكاسب تحت ضغط النار عجز عن تحقيقها أمام صمود المقاومين في الأودية والكهوف.
أمام هذا الجنون الإسرائيلي، تقف الحكومة اللبنانية في موقع المتفرج الصامت، لتبدو غير مدركة بالكامل لما يجري في الجنوب، بل وغير مكترثة على الإطلاق لأحوال الناس ومآسي نزوحهم المرير الذين يفترشون المدارس والغرف الضيقة.
إسرائيل تستدرجنا للأفخاخ، والحكومة تدير الظهر.. فمن فوّض العبث بأوراق القوة الجنوبية؟
هذا الأداء الحكومي الهش يمثل استفزازاً صارخاً لطائفة وطنية قدمت وما زالت تقدم كل ما تملك، من دماء أبنائها وجنى عمرها وركام بيوتها، من أجل الدفاع عن كرامة وسيادة هذا الوطن بأكمله.
إن المواقف السياسية التي عبر عنها الرئيس نبيه بري كانت واضحة وحاسمة لجهة التمسك بالسلم الأهلي، والثوابت الميثاقية، وحفظ التوازن الداخلي.
لكن ما يجري اليوم من سلوك رسمي يضع الجنوب في سياق تفاوضي ضعيف ومكشوف، ويبدو كأنه محاولة لنزع أحقية هذا الشعب في الدفاع عن أرضه ومقدساته بمواجهة احتلال لا يفهم سوى لغة القوة.
بري يثبّت السلم الأهلي والحكومة تستفزّ طائفة قدّمت كل شيء
هنا يكمن السؤال الحارق الذي يتردد في كل زاوية من قرى النبطية، وصور، والزهراني، وصيدا: إلى متى سيبقى اختبار صبر الجنوبيين مستمراً؟ وإلى متى سيبقى من هم في سدة السلطة صُمّاً غير صاغين للمواقف الوطنية الشيعية الرسمية والشعبية؟ .
إن الرهان على سكوت أهل الأرض في وجه الاعتداءات الإسرائيلية والقرارات الحكومية المجحفة هو رهان واهم؛ فالشعوب التي تعمدت بالدم لا تنكسر، والتاريخ يُعلمنا أن اتفاقات الإذعان تسقط على عتبات الجنوب، وأن من يحمي الدار هم حراس السواتر وليس طاولات التنازلات.
