عبد معروف
يغيب الكثير من الإعلاميين والصحفيين الذين اعتادوا تصدّر الشاشات ووسائل الإعلام، وإطلاق الخطابات والشعارات الرنانة في الأوقات العادية، عند اشتداد الأزمات وحلول المحن والتحديات. فيختفون أو يتوارون عن الأنظار في اللحظات التي يكون فيها المجتمع بأمسّ الحاجة إلى الكلمة المسؤولة والرأي الموضوعي والتحليل العميق.
وليس هذا الغياب وليد الصدفة، بل لأن بعض من تسللوا إلى ميدان الإعلام لم يدخلوه بدافع الرسالة المهنية أو الالتزام بقضايا الناس، وإنما سعياً وراء الامتيازات والمكاسب المادية والمناصب والمظاهر. وهم يدركون في قرارة أنفسهم أنهم لا يمتلكون مقومات العمل الإعلامي الخلاق، وأن وجودهم في هذا القطاع كان نتيجة قرارات ومصالح لا علاقة لها بالكفاءة أو المهنية، الأمر الذي ساهم في تشويه صورة الإعلام وإضعاف دوره الحقيقي.
فأين هم اليوم، والشعب يحتاج إلى من يشرح له ما يجري، ويحلل خلفيات الأحداث، ويستشرف مسارات التطورات المقبلة؟ وأين هم من مسؤولية الإجابة عن الأسئلة التي تشغل الرأي العام، والمساهمة في رفع مستوى الوعي الشعبي في مرحلة دقيقة ومصيرية؟
إن مهمة تنوير الرأي العام وشرح الوقائع وتحليلها تقع على عاتق النخب السياسية والفكرية والإعلامية. لذلك يحق للناس أن يتساءلوا: أين الصحفيون والإعلاميون الذين يتقاضون الرواتب والموازنات الكبيرة ويتصدرون الشاشات والفضائيات؟ وأين دورهم في مواكبة هذه الأحداث المصيرية وتقديم المعرفة والتحليل للجمهور؟
لقد كشفت الأزمات حقيقة الكثيرين ممن دخلوا قطاع الإعلام بغفلة من الزمن، فاختفوا عندما استدعت المرحلة حضورهم ومواقفهم.
إن التطورات الراهنة خطيرة ومفصلية، والشعب يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إعلام مسؤول يساهم في رفع مستوى الوعي، وتنظيم الجهود، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات والاستحقاقات المقبلة.
