المقاومة ما زالت قادرة على التكيّف.. العميد شحادة لـ”ZNN”: الـ”FPV” غيّرت قواعد الٳشتباك!
أكد الخبير العسكري والاستراتيجي منير شحادة، في حديث خاص لـ”ZNN”، أن استمرار العمليات العسكرية وإدخال المقاومة وسائل قتالية جديدة إلى الميدان يثبت أن قدرتها القتالية لم تُستأصل رغم الضربات الإسرائيلية المكثفة، مشيراً إلى أن الفارق يكمن بين الأهداف السياسية المعلنة والوقائع الميدانية الفعلية.
وأوضح العميد شحادة أن أبرز التطورات الميدانية تمثّل في استخدام المسيّرات الانقضاضية من نوع FPV المرتبطة بكابلات الألياف الضوئية (Fiber Optic)، والتي لا تعتمد على موجات الراديو التقليدية، ما يجعل التشويش الإلكتروني عليها أكثر صعوبة. وأضاف أن هذا النوع من المسيّرات نجح، وفق تقارير إسرائيلية وغربية، في تجاوز منظومات الحرب الإلكترونية والرصد التقليدية، فيما تحدثت مصادر إسرائيلية عن استخدام أعداد كبيرة منها خلال الأشهر الماضية.
وأشار إلى أن أهمية هذا التطور تكمن في ثلاثة عوامل أساسية: خفض كلفة الاستنزاف عبر استخدام وسائل قتالية منخفضة الثمن مقابل أهداف مرتفعة الكلفة، وإرهاق القوات البرية من خلال فرض تهديد دائم على الجنود والآليات والمواقع الأمامية، إضافة إلى إجبار الجيش الإسرائيلي على تعديل تكتيكاته وأساليب انتشاره وتحصيناته.
وفي ما يتعلق بالخسائر البشرية والمادية، رأى شحادة أن الوصول إلى أرقام دقيقة يبقى صعباً بسبب الرقابة العسكرية والحرب الإعلامية، إلا أن المؤكد، بحسب قوله، أن المقاومة لا تزال قادرة على إيقاع خسائر وإصابات رغم التفوق الجوي الإسرائيلي.
ولفت إلى أن تجارب العقود الماضية في لبنان وغزة والعراق وأفغانستان أثبتت أن الحسم العسكري ضد التنظيمات غير النظامية وحركات المقاومة يبقى مهمة شديدة التعقيد، معتبراً أن المواجهة الحالية انتقلت من مفهوم «الحسم السريع» إلى «الاستنزاف المتبادل»، حيث تمتلك إسرائيل التفوق الجوي والناري والاستخباري، فيما تعتمد المقاومة على المرونة والتكيّف وإنتاج وسائل قتال منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
ورجّح العميد شحادة استمرار الضربات المتبادلة خلال المرحلة المقبلة، مع سعي كل طرف إلى تحسين شروطه الميدانية دون الانزلاق إلى احتلال واسع ومستدام، نظراً إلى الكلفة البشرية والسياسية المرتفعة لمثل هذا الخيار.
وفي الشق السياسي، تناول شحادة في سياق حديثه لـ”ZNN”، ملف المفاوضات الإيرانية – الأميركية، معتبراً أن تعثر التوصل إلى اتفاق لا يعود إلى عامل واحد، بل إلى مجموعة من الأسباب المتداخلة، أبرزها الخلافات داخل الإدارة الأميركية، والتوازنات الإقليمية المرتبطة بأمن الخليج والممرات البحرية والعلاقة مع إسرائيل، إضافة إلى استخدام المفاوضات كأداة ضغط متبادل بين واشنطن وطهران.
وأضاف أن أي خيار قد تتخذه الإدارة الأميركية يحمل كلفة مرتفعة، سواء عبر العودة إلى المواجهة العسكرية أو استمرار الوضع الراهن أو تقديم تنازلات في إطار المفاوضات، مشيراً إلى أن انعكاسات أي تصعيد محتمل قد تطال أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وختم العميد شحادة بالتأكيد أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في الوصول إلى تفاهمات مرحلية ومحدودة بدلاً من اتفاق شامل وسريع، موضحاً أن مستقبل هذا الملف سيتحدد وفق معادلتين أساسيتين: ميزان القوة والردع على الأرض، وميزان المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للطرفين، وكلما ارتفعت كلفة المواجهة المباشرة ازدادت فرص الوصول إلى تسويات مؤقتة تجنب المنطقة الانفجار الكبير.
المصدر: خاص “ZNN”
