كتبت زهراء سويد :
لم يعد الخوف في جنوب لبنان يقتصر على البيوت أو الطرقات أو الأحياء السكنية، بل بات يطرق أبواب المستشفيات نفسها. الأماكن التي يفترض أن تكون ملاذاً للجرحى والمرضى تحولت اليوم إلى مواقع مهددة، فيما يعيش الأطباء والممرضون والمرضى تحت هاجس الغارة التالية.
الغارة التي استهدفت محيط مستشفى جبل عامل في صور لم تكن حادثة عابرة. فقد خلّفت أضراراً كبيرة داخل المستشفى، وطالت أقساماً حساسة، فيما عاش المرضى والطواقم الطبية لحظات من الرعب والخوف وسط مشاهد الدمار والزجاج المتطاير والضغط الهائل على الفرق الطبية التي تحاول الاستمرار في أداء واجبها رغم كل الظروف.
وقبل أن يستوعب الناس حجم ما جرى، جاءت الغارات قرب مستشفى حيرام في صور لتتكرر المشاهد نفسها: أضرار داخلية، حالة هلع بين المرضى، وخوف متزايد من أن تصبح المستشفيات نفسها جزءاً من دائرة الخطر المباشر.
ولم تتوقف المخاوف عند هذا الحد. فالغارات التي استهدفت محيط مختبرات LDC في منطقة صور، والغارات المتكررة حول مستشفى النبطية ومراكز صحية أخرى، عززت شعوراً متنامياً لدى أبناء الجنوب بأن القطاع الصحي بأكمله بات مهدداً، وأن المستشفيات لم تعد بعيدة عن نيران الحرب.
اليوم يُطرح السؤال الذي يخشاه الجميع: هل نحن أمام مرحلة تصبح فيها المستشفيات نفسها أهدافاً؟ وهل سنصل إلى لحظة تبدأ فيها التبريرات والاتهامات والذرائع التي تُستخدم عادة لتبرير استهداف المرافق الصحية؟ أين هي هذه الادعاءات؟ وأين هي الأدلة التي تجعل المرضى والطواقم الطبية يعيشون تحت هذا الخطر اليومي؟
في الجنوب، لا ينام الطبيب مطمئناً، ولا الممرض، ولا المريض الذي يرقد على سرير العلاج. الجميع يعيش تحت تهديد دائم. فالمرضى الذين دخلوا المستشفيات بحثاً عن العلاج وجدوا أنفسهم فجأة في قلب دائرة الخوف، بينما تحاول الطواقم الطبية الاستمرار في إنقاذ الأرواح وسط القصف والتهديد المستمر.
إن تعريض المستشفيات للخطر لا يهدد المباني فقط، بل يهدد حق الناس في الحياة والعلاج. فعندما تصبح غرف العناية المركزة مهددة، وعندما يعيش المرضى الخوف داخل أسرّتهم الطبية، فإن الأمر يتجاوز حدود الحرب ليصبح قضية إنسانية وأخلاقية خطيرة.
جنوب لبنان اليوم لا يحتاج إلى بيانات شجب فقط، بل إلى حماية حقيقية لمستشفياته وأطبائه ومرضاه. فالمريض ليس طرفاً في أي مواجهة، وغرفة العمليات ليست ساحة حرب، والعناية المركزة ليست هدفاً. وما يحدث اليوم يضع آلاف المدنيين أمام خطر حقيقي، ويجعل السؤال الأكثر إلحاحاً: من سيحمي المرضى إذا أصبحت المستشفيات نفسها في دائرة النار؟
إن ما يجري اليوم يثير قلقاً عميقاً لدى أبناء الجنوب الذين يشعرون بأن القطاع الصحي بات تحت ضغط غير مسبوق. وبين الغارات والخوف ونقص الأمان، تبقى المستشفيات آخر ما يجب أن يفقد الناس الثقة بقدرته على حمايتهم. لأن سقوط الأمان داخل المستشفى لا يعني فقط استهداف حجر أو مبنى، بل يعني استهداف الإنسان في أكثر لحظاته ضعف وحاجه للحياه
