في خضم هذه التطورات، حط الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت، إلا أن زيارته لم تستقطب الاهتمام الذي رافق زياراته السابقة، نظراً إلى هيمنة الملف الأمني والتفاوضي على المشهد اللبناني.
وتشير مصادر دبلوماسية لـ”المدن” إلى أن باريس تحاول في هذه المرحلة تثبيت موقع لها في أي ترتيبات مقبلة تخص لبنان، بعدما كانت قد سعت سابقاً إلى الانخراط في المفاوضات السياسية بين لبنان وإسرائيل قبل اندلاع المواجهة الإقليمية الأخيرة. إلا أن هذا المسعى اصطدم برفض إسرائيلي أولاً، وبموقف أميركي فضّل إبقاء المفاوضات ضمن إطار محدود بعيداً عن أي شراكة فرنسية مباشرة.
ويبرز في خلفية زيارة لودريان ملف آخر لا يقل أهمية، يتعلق بمستقبل قوات اليونيفيل والدور الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولايتها الحالية. كما ناقش الموفد الفرنسي ملف دعم الجيش اللبناني والخطة الفرنسية في هذا المجال، في ظل مساعٍ سابقة قادتها باريس لحشد دعم دولي للمؤسسة العسكرية اللبنانية قبل أن تطيح التطورات الإقليمية بهذه الجهود.
ورغم أن الطروحات الفرنسية لا تزال تحظى بتقدير عدد من الأطراف اللبنانية والدولية، فإن مصادر متابعة ترى أن القرار الفعلي في هذه المرحلة يبقى بيد الولايات المتحدة، التي تتولى إدارة الملف اللبناني – الإسرائيلي سياسياً وأمنياً، فيما تكتفي باريس بمحاولة الحفاظ على موطئ قدم في اي تسوية مقبلة.
