إن فهم كيفية تفاعل أجسادنا وعقولنا مع درجات الحرارة يعد أمراً بالغ الأهمية لتصميم مساحات معيشية مريحة وموفرة للطاقة. ولتحقيق هذا الهدف، طور الباحثون مختبراً افتراضياً متقدماً يحاكي الاستجابات الفسيولوجية والنفسية للإنسان في مختلف المناخات. ويتنبأ هذا البرنامج المتطور بكيفية إحساس مختلف الأشخاص بالراحة الحرارية، بدءاً من الشباب وصولاً إلى كبار السن، وذلك في الأماكن المغلقة والمساحات الخارجية المظللة على حد سواء.
يعتمد هذا النظام على نماذج دقيقة جداً، مثل نموذج الجامعة الأميركية في بيروت للفسيولوجيا الحرارية ونموذج بيركلي المتقدم للراحة، لتقييم كيفية إدراكنا للحرارة والبرودة. ويعمل النظام من خلال حساب عوامل بيولوجية معقدة مثل تنظيم درجة حرارة الجسم، والدورة الدموية، وتأثيرات العزل الحراري لمختلف أنواع الملابس.
وتتميز هذه المنظومة بتفاصيلها الدقيقة؛ حيث يمكنها محاكاة الاستجابات الحرارية لفئات عمرية محددة وتحليل كيفية تفاعل أجزاء الجسم المختلفة مع درجات الحرارة الثابتة والمتغيرة بسرعة. وعلاوة على ذلك، تقيم الأداة مستويات الراحة الموضعية، مما يتيح للباحثين اختبار سيناريوهات متخصصة مثل فعالية السترات جيدة التهوية أو أنظمة التهوية الشخصية.
ومن خلال سد الفجوة بين علم الأحياء البشري والتصميم البيئي، توفر هذه التكنولوجيا للمهندسين المعماريين والمهندسين المدنيين البيانات الدقيقة اللازمة لتقييم استراتيجيات التحكم المبتكرة في المناخ.
ويتيح ذلك إنشاء مساحات صحية تركز على راحة الإنسان وتتجاوز أنظمة تكييف الهواء المركزية التقليدية لتستخدم أساليب متطورة وموضعية للتدفئة والتبريد.
يقدم هذا النموذج الافتراضي الدكتورة نسرين غدار والدكتور جعفر يونس من الجامعة الأميركية في بيروت، حيث أدى الدكتور يونس دوراً رئيسياً في تطوير هذا العمل وتنفيذه

