اعتبر الحزب السوري القومي الاجتماعي، في بيان، أن “الإعلان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، والمتضمّن ما قيل إنه تفاهم جرى التوصل إليه في واشنطن برعاية أميركية بين السلطة اللبنانية وكيان العدو الصهيوني، فيه استجابة لأجندة العدو وأهداف عدوانه المستمر على لبنان، بما يمثّل اختراقاً سياسياً خطيراً يتيح للعدو الإفلات من المساءلة والعقاب عن جرائمه الموصوفة بحق اللبنانيين، ويكرّس واقعاً يمنحه هامشاً واسعاً من “حرية الحركة” تحت عناوين ملتبسة، من بينها “المناطق التجريبية”.
وذكر الحزب بأن “السلطة اللبنانية كانت قد اعلنت أنها تريد من المفاوضات، وقف العدوان على لبنان، وإلزام العدو بالانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، وإطلاق الأسرى اللبنانيين، وتأمين عودة أبناء الجنوب إلى قراهم ومنازلهم، والشروع في إعادة إعمار ما دمّره العدو. غير أن الاتفاق المعلن لا يتضمن أياً من هذه العناوين، الأمر الذي يشكّل تراجعاً عن الالتزامات المعلنة، ويمنح العدو إنجازاً مجانياً عجز عن انتزاعه بالقوة العسكرية رغم حجم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها بحق لبنان واللبنانيين”.
ورأى أن “خطورة هذا الاتفاق لا تقتصر على التنصّل من التعهدات التي قُطعت أمام اللبنانيين، بل تتجاوز ذلك إلى المساس بدور الدولة ووظيفتها الوطنية والدستورية. فالدولة ليست مجرد جهة تفاوضية تُدار من خارج الأطر الدستورية والقانونية، وإنما هي الضامن لوحدة اللبنانيين وسلمهم الأهلي وحماية سيادتهم وحقوقهم الوطنية. ومن هنا، فإن أي مسار يفضي إلى إضعاف هذا الدور أو التفريط به إنما يصبّ حصراً في خدمة أهداف العدو، الذي لم يُخفِ يوماً أن من أولويات مشروعه إبقاء لبنان في مرمى أهدافه، والعمل على تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن بين اللبنانيين”.
وأعلن “اننا وانطلاقاً من تمسّكنا الراسخ بالوحدة الوطنية، وحرصنا على تحصين السلم الأهلي وتعزيز تماسك المجتمع في مواجهة الاحتلال والعدوان، نؤكد رفضنا القاطع لأي شكل من أشكال التفريط بالحقوق الوطنية أو التنازل عن الثوابت. كما نرفض اعتماد منطق التسويات المفروضة في القضايا المصيرية التي تمسّ حاضر لبنان ومستقبله. فالسلطة التي لم تتمكن من انتزاع وقف للعدوان، ولا انسحابٍ للاحتلال، ولا إطلاقٍ للأسرى، ولا ضماناتٍ لإعادة إعمار الجنوب وعودة أبنائه، لا تملك تفويضاً وطنياً أو أخلاقياً يجيز لها التوقيع باسم اللبنانيين أو إبرام اتفاقات تمسّ حقوقهم ومصالحهم العليا، وتناقض قوانينهم المرعية الاجراء. وان الاتفاق المذكور يكتسب خطورة إضافية لتزامنه مع ذكرى الخامس من حزيران 1982، بما تحمله هذه المناسبة من دلالات تاريخية مؤلمة تستحضر جرائم الاحتلال وعدوانه المتكرر على لبنان والمنطقة، وتؤكد أن هذا العدو لم يكن يوماً شريكاً في سلام أو استقرار، بل مصدر إجرام بحق أبناء شعبنا ومصدر تهديد دائم للأمن والسيادة والحقوق”.
وأكد أن “الدولة اللبنانية، بحكم مسؤولياتها الدستورية والقانونية، معنية ببذل كل ما في وسعها لصون وحدة البلد وأبنائه، وحماية السلم الأهلي، والدفاع عن الأرض والحقوق والكرامة الوطنية. ومن هذا المنطلق، ندعو السلطة اللبنانية إلى العودة إلى موقعها الطبيعي والقيام بالمهام الملقاة على عاتقها، بعيداً من أي ضغوط أو إملاءات خارجية، والتمسك بالمصلحة الوطنية العليا باعتبارها المرجعية الوحيدة لأي موقف أو قرار”.
كما رأى الحزب أن “ما تم الاتفاق عليه في واشنطن لا يكبح جماح العدوانية الصهيونية، وهو ما يتجلى في تصاعد العدوانية واستهداف ضباط الجيش اللبناني وعناصره، الذين سقط منهم اليوم ثلاثة شهداء، وهذا يؤكد أن العدو يوظف المفاوضات لتبرير عدوانه، وتحقيق أهدافه، ودفع لبنان إلى دوامة الانقسام والاقتتال والفتنة. وعليه، فإن مسؤولية السلطة تقتضي الوقوف في مواجهة هذه المخططات، لا أن تتحول، عن قصد أو غير قصد، إلى أداة تسهّل تحقيقها. فحين تستعر الخلافات الداخلية وتتصدع وحدة المجتمع، تضعف مؤسسات الدولة، ويتراجع الاستقرار، وتصبح السيادة الوطنية مهددة، وهو ما ينبغي الحؤول دونه بكل الوسائل والجهود الممكنة”.
