السفير محمد الأسعد و المهندس سيروب كيزيريان يبحثان ترميم الكنيسة الأرمنية في الرشيدية
في مشهدٍ يجسد عمق العلاقات الإنسانية والتاريخية التي تجمع الشعوب التي عانت التهجير والاقتلاع، استقبل سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد، في مقر سفارة دولة فلسطين بالعاصمة اللبنانية بيروت، رجل الأعمال المهندس سيروب كيزيريان، بحضور عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأمين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان فتحي أبو العردات، والإعلامي الدكتور وسيم وني.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وشكل اللقاء مناسبةً لاستحضار صفحات مضيئة من التاريخ المشترك بين الشعبين الفلسطيني والأرمني، حيث جرى التأكيد على أهمية الحفاظ على الذاكرة الجماعية للشعوب وصون الإرث الثقافي والديني والإنساني باعتباره جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية والحضارية، ورسالةً تعزز قيم العدالة والكرامة والتعايش بين مختلف المكونات الإنسانية.
وأكد السفير الدكتور محمد الأسعد خلال اللقاء أن الشعب الفلسطيني يدرك أكثر من غيره معنى التهجير والمعاناة والتمسك بالأرض والهوية، مشددًا على أهمية حماية المعالم التاريخية والتراثية التي تشكل شاهدًا حيًا على مسيرة الشعوب ونضالاتها. كما أشار إلى عمق الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين الفلسطيني والأرمني، وما تختزنه هذه العلاقة من قيم إنسانية مشتركة قائمة على الصمود والحفاظ على الذاكرة الوطنية.
من جانبه، استعرض المهندس سيروب كيزيريان جانبًا مهمًا من تاريخ الوجود الأرمني في جنوب لبنان، موضحًا أن مجموعات أرمنية استقرت في عدد من المناطق الجنوبية التي تضم اليوم مخيمات فلسطينية، ومن بينها منطقة الرشيدية، حيث قام الأرمن في ثلاثينيات القرن الماضي ببناء الكنيسة الأرمنية هناك قبل سنوات من وصول اللاجئين الفلسطينيين إلى المنطقة عقب نكبة عام 1948.
وأشار كيزيريان إلى أن هذه المحطات التاريخية تعكس التقاء مسارات شعبين عرفا قسوة التهجير وفقدان الوطن، إلا أنهما تمكنا من الحفاظ على هويتهما وتراثهما وثقافتهما وإرادتهما في البقاء والحياة، لتبقى هذه الذاكرة المشتركة جسرًا للتواصل والتفاهم بين الأجيال.
وتناول اللقاء سبل توفير التسهيلات اللازمة للمباشرة بأعمال ترميم الكنيسة الأرمنية في الرشيدية، نظرًا لما تمثله من قيمة تاريخية ودينية وتراثية كبيرة، باعتبارها آخر معلم أثري أرمني قائم في الجنوب اللبناني، وشاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ الوجود الأرمني في المنطقة.
وشدد المجتمعون على ضرورة حماية هذا الصرح التاريخي والحفاظ عليه للأجيال القادمة، لما يحمله من أبعاد ثقافية وإنسانية ووطنية تشكل جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة اللبنانية الجامعة، وتعكس غنى لبنان بتنوعه الثقافي والديني والحضاري.
وأشاد المهندس كيزيريان بالحماس الكبير والاهتمام الصادق اللذين أبداهما السفير الدكتور محمد الأسعد تجاه هذا الملف، مثمنًا استعداده للتعاون والمساهمة في تذليل العقبات التي قد تواجه مشروع الترميم، بما يسهم في حماية هذا الإرث التاريخي والحفاظ على قيمته الحضارية والإنسانية.

وفي ختام الزيارة، أعرب كيزيريان عن شكره وتقديره للسفير الدكتور محمد الأسعد على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، متمنيًا للشعب الفلسطيني الشقيق نيل حقوقه المشروعة وتحقيق الأمن والسلام والحرية، وللبنان دوام الاستقرار والازدهار.
ويؤكد هذا اللقاء أن حماية التراث ليست مسؤولية ثقافية فحسب، بل هي واجب وطني وإنساني يحفظ ذاكرة الشعوب ويصون تاريخها من الاندثار ، كما يعكس حرص دولة فلسطين وقيادتها في لبنان على دعم كل المبادرات الهادفة إلى الحفاظ على المعالم التاريخية والدينية التي تمثل جزءًا من الإرث المشترك للمنطقة، وترسخ قيم التعايش والانفتاح والاحترام المتبادل بين مختلف المكونات والشعوب.
