
| ندى أيوب |
تراجع عدد النازحين في مراكز الإيواء إلى النصف، من 141,440 إلى 73,580 نازحاً، بعد التوصل إلى مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
بعد التوصل إلى مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، تراجع عدد النازحين في مراكز الإيواء تدريجياً إلى النصف، مع تسجيل «وحدة إدارة الكوارث» في السراي الحكومي 73,580 نازحاً في هذه المراكز، حتى ظهر أمس. وكان العدد الأعلى لهؤلاء قد بلغ 141,440 نازحاً.
مراقبة تغيّر الأعداد منذ إعلان وقف إطلاق النار فجر الإثنين 15 حزيران وحتى ظهر أمس، تظهر أن نِسَب المُغادرة ارتفعت بشكل ملحوظ بعد مرور أسبوع. والسبب تخوف النازحين من انهياره، بناءً على تجربتهم مع الإعلانات المُتكرّرة لوقف إطلاق النار في لبنان منذ 8 نيسان الفائت. ففي كل مرّة، كان النازحون يواجهون تصعيداً إسرائيلياً دموياً، بعد وقت قليل من الإعلان وعودتهم إلى بيوتهم، ليُجبَروا على النزوح مجدداً.
وخلص تقرير داخلي أعدّه «الصليب الأحمر اللبناني» و«وحدة إدارة الكوارث» في 18 حزيران، واطلعت عليه «الأخبار»، إلى «ارتفاع عدم اليقين، بين النازحين، وبدلاً من العودة الجماعية والفورية إلى المناطق الأصلية، اتبعت غالبية العائلات النازحة نهجاً حذراً يقوم على الانتظار والمراقبة لتقييم استمرارية وقف إطلاق النار والظروف الأمنية في مناطقها»، مشيرةً إلى «مساهمة التصريحات العامة والتوجيهات التي تشجع النازحين على عدم العودة المتسرعة إلى مناطقهم قبل التأكد من استقرار الوضع، في استمرار حال التريث».
وفي هذا السياق، أبلغت غرف «وحدة إدارة الكوارث» في المناطق، عن تلقيها استفسارات من النازحين حول أوضاع بلداتهم، مع التركيز على إمكانية العودة الآمنة والمستدامة، في إشارة إلى أن الناس تريد العودة، شرط أن تكون نهائية، كي لا تتكبد عناء النزوح من جديد.
يتوزع النازحون الذين لم يعودوا، على المحافظات، على الشكل الآتي (بالآلاف من الأكثر إلى الأقل اكتظاظاً): 28.3 في بيروت، 23.7 في جبل لبنان، 14 في الجنوب، 3.3 في البقاع، 2.3 في الشمال، 804 نازحين في النبطية و307 نازحين في عكار.
وينظر للأيام المقبلة على أنها حاسمة في تحديد ما إذا كان وقف إطلاق النار سيؤدي إلى عودتهم جميعاً أو بقائهم في مراكز الإيواء، علماً أن العائلات النازحة من المناطق الحدودية، لن تعود إليها، وإنما ستلجأ إلى أماكن أخرى ضمن الجنوب. أما النازحون من البلدات المحاذية لتلك المحتلة، فينسقم هؤلاء حالياً بين جزء يقوم بزيارات استطلاعية لمعاينة الأوضاع، وجزء أقل قرر الاستقرار.
العدد الأكبر في بيروت وجبل لبنان
لقياس نسب مغادرة النازحين للمناطق التي استضافتهم، سنعتمد العدد الأقصى الذي استقبلته مراكز الإيواء في كل محافظة والعدد المسجل حالياً. وعليه، يظهر أن العاصمة بيروت ومحافظة جبل لبنان، لا تزالان تستقبلان العدد الأكبر من النازحين. ففي بيروت انخفض العدد بنسبة 42.5% من 49,211 إلى 28,300 نازح. وفي جبل لبنان، انخفض العدد بنسبة 50% من 47,248 إلى 23,700 نازح. وبالتالي، فإن أكثر من 50 ألف نازح من أصل 73,580 نازحاً يتواجدون في هاتين المحافظتين.
في المقابل، سجلت عكار أعلى نسبة مغادرة، إذ انخفضت الأعداد فيها بنسبة 67.8% من 1,346 إلى 307 نازحين. وفي الشمال، انخفضت الأعداد بنسبة 52.6% من 5,899 إلى 2,300 نازح، وفي البقاع بنسبة 51.3% من 8,609 إلى 3,300 نازح.
على صعيد الجنوب، لا تزال مراكز المحافظة تضم 14 ألف نازح (عدد كبير منهم من القرى الحدودية المحتلة) من أصل 25,472، في تراجع نسبته 45.1%. أما محافظة النبطية، فعدد قليل من غادر مراكز النزوح فيها، إذ تراجع العدد بنسبة 13% من 924 إلى 804 نازحين.
وتعدُّ بعلبك – الهرمل المحافظة الوحيدة التي غادرها جميع النازحين إليها، وعددهم 2,731 نازحاً.
إقفال 110 مراكز
بلغ العدد الأقصى لمراكز الإيواء 690، قبل تراجعه حتى أمس إلى 580 مركزاً. ووفقاً للتقرير المشار إليه أعلاه، كانت جبل لبنان المحافظة التي أقفل فيها العدد الأعلى من المراكز، مع إقفال 30 مركزاً من أصل 258، ومن ثم بيروت (23 من 150)، فبعلبك – الهرمل (20 من 20)، الشمال (12 من 63)، البقاع (10 من 65) وعكار (9 من 22).
في المقابل، سُجلت زيادة 10 مراكز في الجنوب، ومركز واحد في النبطية، ما يدل على أن العائدين إلى تلك المناطق، وحالت الظروف دون تمكنهم من الاستقرار في منازلهم، انتقلوا من مراكز إيواء بعيدة إلى أخرى أقرب إلى بلداتهم. وفي هذا السياق، عُلِمَ أن وزارة التربية أبلغت أمس المعنيين في بلدة برعشيت فتح الثانوية الرسمية في بلدتهم لإيواء العائلات التي فقدت منازلها.
30% ينزحون ويعودون
يعدُّ العدد الحالي (حتى ظهر أمس) للنازحين في مراكز الإيواء الأدنى منذ بدء الحرب. ومع كل كلام كان يصدر عن وقف إطلاق للنار منذ 8 نيسان الفائت، ثم يتبعه تصعيد إسرائيلي، كانت أعداد النازحين تتبدل داخل هذه المراكز. تتبع حركات النزوح والعودة يُستخلص منها أن قرابة 30% فقط من نازحي مراكز الإيواء كانوا يغادرون ويعودون، في مقابل أكثر من 60% فضلوا البقاء فيها طيلة الشهرين الماضيين.
141,440 هو عدد النازحن المسجلين داخل مراكز الإيواء قبل 18 نيسان الفائت. ومع إعلان وقف إطلاق النار في المرة الأولى، هبط العدد إلى 91,453، أي غادر 35.4% منهم. ونتيجة عدم استقرار الأوضاع، ارتفع العدد مجدداً إلى 121,035 في غضون خمسة أيام، أي عاد أكثر من النصف. وبين 23 و26 نيسان الفائت، أي بعد تجدد الحديث عن وقف إطلاق للنار، غادر حوالى 20 ألفاً (15.7%)، إلّا أن التصعيد المستمر، تُرجم ارتفاعاً بالأعداد إلى 134,946 نازحاً، بزيادة (32.3%). ومنذ وقف إطلاق النار الأخير في 14 حزيران وحتى أمس، تراجعت الأرقام إلى قرابة 73 ألفاً، ما نسبته 50%.
