لم يعد مدخل النبطية الفوقا مجرد طريق يؤدي إلى البلدة، بل أصبح في نظر أهلها بوابةً إلى الشهادة. فمن يعبره متوجهاً إلى منزله، لا يعلم إن كان سيعود إلى عائلته، أم سيكون اسماً جديداً على لائحة الشهداء.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
كل يوم يسقط ضحية جديدة، وكل يوم تُراق دماء المدنيين على الطريق نفسه، فيما يقف العالم متفرجاً، وكأن استهداف الناس أثناء عودتهم إلى بيوتهم أصبح أمراً عادياً.
النبطية الفوقا تقع خارج ما يُعرف بالخط الأصفر الذي أعلنته إسرائيل، ومع ذلك لم تتوقف الاستهدافات. واليوم، ارتقت سيدة شهيدة بعدما دخلت منزلها، لتؤكد مرة جديدة أن لا خطوط تحمي المدنيين، ولا ضمانات تمنع استهدافهم.
الأكثر إيلاماً أن البعض يوجه اللوم إلى أبناء الجنوب لأنهم يعودون إلى قراهم، وكأن المطلوب منهم أن يهجروا أرضهم إلى الأبد، أو أن ينتظروا قراراً من الاحتلال ليحدد لهم متى يحق لهم دخول بيوتهم.
أي منطق هذا؟ ومن أعطى الاحتلال حق تقرير مصير الناس على أرضهم؟
وعند مدخل النبطية الفوقا، لا يجد الأهالي سوى حاجزٍ حديدي، فيما يغيب أي حضور فعلي يوفر الحماية أو يردع الاعتداءات. يبقى المواطن وحده في مواجهة الخطر، يحمل مفتاح منزله بيد، ويواجه احتمال الموت باليد الأخرى.
هذه ليست مجرد طريق… إنها قضية كرامة وحق. فمن حق الإنسان أن يعود إلى منزله من دون أن يُستهدف، ومن حق أبناء الجنوب أن يعيشوا في أرضهم من دون أن يتحول كل مدخل إلى كمين للموت.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً: إلى متى سيبقى مدخل النبطية الفوقا بوابةً للشهادة، فيما لا حسيب ولا رقيب؟
