“أبعدُ من صخبِ المطارِ وحفاوةِ السجادِ الأحمر.. الامتحانُ الصعبُ ينتظرُ بعبدا في المكتبِ البيضاويّ!”..
رئيسُ تحريرِ شبكةِ ZNN محمد غزالة يكتبُ عن معادلةِ القمّةِ اللبنانيّةِ-الأميركيّة: هل تترجمُ واشنطن عشقَها للبنان أمامَ حبِّها الأعمى لإسرائيل، والجنوبيونَ ينتظرونَ حسمَ معادلةِ برّي لوقفِ النارِ والانسحابِ الشامل .
من حق اللبنانيين، بمختلف انتماءاتهم ومجالاتهم، أن يسألوا ويتحروا عن طبيعة وحفاوة الاستقبال الأميركي لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وعقيلته في قاعدة «Joint Base Andrews» الجوية المخصصة للوفود الرئاسية؛ حيث بُسط السجاد الأحمر ترحيباً بالضيف اللبناني، وغابت في المقابل أصوات المدفعية الترحيبية التقليدية.
هذا في الشكل والبروتوكول، ولكن في المضمون والجوهر الجيوسياسي، على اللبنانيين جميعاً ألا يغرقوا في القشور، وأن يركزوا بكل حواسهم السياسية على ما سيدور في كواليس المكتب البيضاوي داخل البيت الأبيض في الساعات القليلة المقبلة؛ فهناك ستكون النتيجة الحقيقية، وهناك تكمن الحقائق العارية أبعد من شكليات الحفاوة وأعمق من كل التمنيات البروتوكولية العابرة لـ”زيارة العمل” الطارئة اليوم الأحد 19 تموز 2026.
إياكم والخديعة، مصيرُ الـ 60 قريةً جنوبيةً معلّقٌ بـ”امتحان” المكتبِ البيضاويّ!
في هذا اللقاء المرتقب والمصيري، يمكن الحسم والوقوف على طبيعة ما تفكر به وتخطط له الولايات المتحدة الأميركية تجاه لبنان، الذي يقبع تحت وطأة احتلال إسرائيلي غاشم وقضم مباشر لأكثر من 60 قرية وبلدة من قراه الجنوبية الصامدة. والسؤال التاريخي الذي يطرحه منبرنا اليوم: هل ستترجم أميركا فعلياً عشقها المزعوم للبنان وسيادته أمام حبها الأعمى والمطلق لإسرائيل وغطرستها العسكرية؟
إن المعيار الحقيقي والوحيد لنجاح هذه الزيارة الرئاسية —بالنسبة لفريق كبير من اللبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب المكتوين بنار العدوان والنزوح وتدمير عشرات المدن والقرى— قد رسمه بدقة متناهية دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري في اتصاله الأخير الذي أفصح عنه لوسائل الإعلام، ومفاده ركيزتان لا تقبلان المساومة:
-
- وقف إطلاق نار حقيقي وفوري ومبرم.
- خطّة انسحاب حقيقية، شاملة، وغير مجتزأة تنظّم خروج الاحتلال.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
إن العودة من واشنطن بدون انتزاع هذين التعهدين الصارمين والضمانات الدولية المكتوبة، سيعني حتماً وبكل أسف أننا سنكون أمام كابوس ميداني وإنساني جديد، ولكن بتوقيع وغطاء رسمي هذه المرة. فحِمى الله الجنوب، وحمى الله لبنان الأبي.
