الإمام موسى الصدر… حين يغيب الجسد ويبقى الوطن – د. علي زعيتر
في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
هناك غيابٌ يشبه الحضور، وغيابٌ يصبح مع مرور الزمن أكثر حضورًا في الذاكرة والوجدان.
ومنذ أن غاب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقاه، لم يعد الغياب مجرد حادثة في صفحات التاريخ، بل تحوّل إلى قضية وطن، وجرحٍ مفتوح في ضمير لبنان، وسؤالٍ لا يزال ينتظر الحقيقة.
لم يكن الإمام موسى الصدر رجل دين فحسب، بل كان صاحب مشروع إنساني ووطني، حمل هموم الإنسان قبل أن يحمل العناوين السياسية، ودعا إلى دولةٍ يشعر فيها المواطن بأنه شريك في وطنه لا غريبٌ فيه. وقد عُرف بدفاعه عن المحرومين وبخطابه الداعي إلى العدالة والحوار والعيش المشترك.
كان يؤمن بأن قوة لبنان في تنوعه، وأن الطوائف لا ينبغي أن تكون جدرانًا تفصل أبناء الوطن، بل جسورًا للتلاقي. ولذلك بقي خطابه عابرًا للانتماءات، قريبًا من الإنسان في فقره وحرمانه وخوفه وأمله.
وفي زمنٍ كانت فيه لغة الحرب والانقسام ترتفع، اختار الإمام الصدر لغة الإنسان. وعندما اشتدت الأزمات، لم يكتفِ بالكلام، بل وقف إلى جانب الناس، مطالبًا برفع الحرمان وتحقيق العدالة وحماية لبنان.
ولعل أكثر ما يجعل ذكراه حاضرة اليوم هو أن القضايا التي حملها لم تفقد معناها. فالعدالة، وكرامة الإنسان، والوحدة الوطنية، ورفض الحرمان، والحوار بين اللبنانيين، كلها قضايا ما زالت تحتاج إلى من يحملها بصدق وإيمان.
إن ذكرى تغييب الإمام الصدر ليست مناسبة للحزن وحده، بل مناسبة لاستعادة مشروعه الأخلاقي والوطني، وللتذكير بأن الأوطان لا تُبنى بالحقد والانقسام، وإنما بالعدالة والمحبة والرحمة والمسؤولية.
لقد غاب الإمام عن المشهد، لكن كلماته ومواقفه بقيت حاضرة في ذاكرة أجيالٍ تعاقبت بعده. وبقي السؤال الأكبر: أين الإمام موسى الصدر؟
إنها ليست مجرد عبارة تُقال في ذكرى سنوية، بل قضية إنسانية ووطنية تستحق أن تبقى حيّة حتى ظهور الحقيقة.
في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، نستعيد رجلاً آمن بالإنسان، وحلم بوطنٍ أكثر عدلاً، ورأى في لبنان رسالةً تتسع للجميع.
سلامٌ على الإمام الصدر يوم حمل هموم الناس، وسلامٌ عليه يوم غاب، وسلامٌ على قضيته حتى تظهر الحقيقة كاملة.
الإمام موسى الصدر… غاب عن العيون، لكنه لم يغب عن الذاكرة.
