أربعون ألف شهيدٍ وجريحٍ من اللبنانيين الشيعة، والحرب مستمرة بلا علاج للمشاكل ولا تأمين للصمود!
تطرق السنة الرابعة للحرب الإسرائيلية المتوحشة والدموية على الشيعة اللبنانيين، أبواب الطائفة الجريحة والمهجرة ودفعت الطائفة الى حافة الخطر الوجودي ولا زالت النار و التدمير والتفجير ينهش الأرواح والجغرافيا وصار خبراً عادياً لا يعني أحداً خارج الطائفة، إلا إذا أثار شماتةً وتشفيّاً و إبتسامات على وجوه الخصوم والأعداء”.
أعلن الأعداء خطتهم ومشروعهم بأن حربهم مستمرة حتى القضاء على المقاومة ونزع سلاحها، وأنهم لن ينسحبوا من الجنوب الذي دمّروه وأبادوه عمرانياً وبشرياً إلا بعد التحقق من ضمان أمن مستوطناتهم، مما يعني أنهم لن ينسحبوا، سواء نُزع سلاح المقاومة أم لم يُنزع، بل سينفذون آيات ” التلمود” والمؤتمر الصهيوني الأول قبل تأسيس الكيان الإسرائيلي بأن حدود إسرائيل التي ستولد سيكون الليطاني حدَّها الأدنى.
أعلنت الحكومة اللبنانية مشروعها وخطتها بأنها شريكة مع العدو الإسرائيلي ضد عدوهما المشترك” المقاومة”، وقررت حصر السلاح بيد الدولة وإلغاء كل الجماعات المسلحة في لبنان.
والسؤال…
ما هو مشروع “قيادات الطائفة” لمواجهة هذين المشروعين اللذين يتقدمان بالتنفيذ وينهشان الطائفة جغرافياً ونفسياً، ويلتهمان البشر والحجر في عملية إعدام مستمرة للناس وتفجير دائم للقرى وكل مظاهر الحياة؟
صحيحٌ… أن الحرب ومشاكلها صارت أكبر من قدرة “قيادة الثنائية” على مواجهتها، وهي التي اعتادت خوض الحروب السياسية الداخلية ومعارك التعيينات والانتخابات والمناقصات ، بالتلازم مع خوض المقاومة حروباً منذ 40 عاماً في لبنان وسوريا ودعم القضية الفلسطينية، من ضمن محور كامل كان يؤمن لها “الطفو” على سطح المواجهة دون الغرق وحيدة كما هي الآن، حيث أضحت في “اتفاقها وخنادقها” يتيمة ووحيدة استفرد بها الأعداء واثخنوها قتلا وتهجيرا وحصارا ً للثأر منها، لأنها أحبطت مشاريعهم في سوريا واليمن والعراق وفلسطين وحماية الثورة الإسلامية لأربعين عاماً، وعليها أن تدفع ثمن صدقها وإيثارها ونخوتها ومقاومتها الشريفة.
أعلن أهل المقاومة الشرفاء الصابرون موقفهم بأنهم لن يتبرأوا من المقاومة، ولن يقتلوها، ولن يغدروا بها وتحمّلوا ولا يزالون أحمالاً كالجبال من الصبر والألم والأحزان، ودفعت بعض العوائل كل أبنائها شهداء مع الأب والخال والعم,والأقارب والأرحام، الذين بلغوا 40,000 شهيد وجريح في ثلاث سنوات، حوالي ثلث ضحايا الحرب الأهلية اللبنانية من كل الطوائف الأحزاب طوال 15 عاماً بالإضافة الى ثمن كبير من دمار البيوت والقرى تجاوز دمار الحرب الأهلية اللبنانية والاجتياحات الإسرائيلية طوال 40 عاماً.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
إن أهل المقاومة الصابرين الصامدين النازحين المطاردين لا يزالون على ثباتهم وسيبقون، ويسألون قياداتهم التي منحوها ثقتهم وولاية أمرهم وهم على مشارف الشتاء الرابع خارج بيوتهم وعلى اعتاب موسم المدارس والجامعات.
ما هي الحلول عندكم؟
ماذا فعلتم وماذا انتم فاعلون ،لمداواة جراحنا وتهجيرنا وخسارة بيوتنا؟
هل ترضون أن تستمروا في حياتكم العادية والبرلمانية والسياسية والخطابية وكأنه لا وجود لمئات الآلاف من المهجرين والنازحين الذين باعت نساؤهم كل ذهبها وأساورها وكل ما يملكون من أثاث ليسدوا جوعهم ويدفعوا بدلات الإيجار التي نهشت جيوبهم، ولم يبقَ عندهم إلا الكرامة والموقف المقاوم ولن يبيعوه ولوا استشهدوا وتهجّروا او تركتموهم لوحدهم كما هم الآن …فهم “أم المقاومة” وليسوا مستثمرين فيها ؟
يستغرب أهل “جنوبي الليطاني” دعوة “نواب الثنائية” لبلدياتهم بعد ثلاث سنوات من القتل والتهجير والآلام والخسائر، ليبلغوهم عدم توفر الأموال للتعويضات والمساعدة ويطلبوا منهم إحصاء الأضرار وأعداد النازحين حفظاً للذكرى وانتظاراً للتعويضات ، مما يُذكّر أهل القرى الفلاحين بحكاية “حصيرم” الذي أراد أن يكون وجيهاً في الضيعة وهو لا يُحسن شيئاً، فتوجه نحو بيدر الضيعة وأشار على الفلاحين الذين يتصبب العرق منهم( ضعوا القمح في كيسٍ والعدس في كيس…ولا تخلطوهما)، ثم عاد إلى مصطبة الساحة ليروي بطولات وقيادته لعمليات “درس” القمح والعدس!
فلتبادر “قيادات الطائفة “لمصارحة أهلها بصدق… إما بعجزها عن حل مشاكلهم، أو فلتتشارك معهم لإدارة هذه الأزمة التي أنهكت الطائفة حتى لا تُفتح أبواب الفتنة في النقاش الفقهي والسياسي(الفقر بَيُوَرِّث النقار) حول مشروعية المقاومة او ظلمها بتحميلها مسؤولية الجرائم الإسرائيلية ،مما سيصيب وحدة الطائفة بمقتل— وهي آخر أوراق القوة التي نمتلكها—وحتى لا تُفتح نوافذ الاختراق المالي للأعداء والخصوم لشراء مواقف بعض الضعفاء أو المحتاجين، فلا يمكن الاستمرار بهذا النهج ” اللامسؤول” الذي ترك أهل المقاومة لمصيرهم بلا رعاية ولا إرشاد حتى لا يسلكوا طريقاً لا تُحمد عقباه.
الاعتراف بالمشكلة فضيلة، والعمل على حلها واجب ديني وأخلاقي، والتقصير فيها إثمٌ ومفسدة!
د.نسيب حطيط
