«جرماش تفتح أبوابها من جديد… هل بدأت عودة أبناء آل جعفر إلى أرضهم؟»
تقرير : شيريهان جعفر
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
بين لبنان وسوريا… منطقةٌ لا تعترف بحدودٍ رسمها التاريخ، ولا تنسى أصحاب الأرض مهما طال الغياب.
هناك، في ريف القصير، تقع جرماش… البلدة التي ارتبط اسمها منذ عقود بعائلات لبنانية، وفي مقدّمها أبناء عشيرة آل جعفر، الذين عاشوا في أرضهم، وبنوا بيوتهم، واستصلحوا أراضيهم، قبل أن تفرض عليهم التطورات الأمنية مغادرة المكان والعودة إلى لبنان.
ومع سقوط نظام بشار الأسد، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الاضطراب، وغادر عدد من اللبنانيين الذين كانوا يقيمون فيها إلى الأراضي اللبنانية، وسط مخاوف أمنية وتبدّل في السيطرة على المنطقة. وتشير تقارير سابقة إلى أن جرماش كانت واحدة من عدة بلدات في ريف القصير يقيم فيها لبنانيون منذ عقود.
لكن اليوم… يبدو أن المشهد بدأ يتغيّر.
في الساعات الأخيرة، تداول أبناء المنطقة تسجيلات صوتية تتحدث عن تواصلٍ مع عدد من العائلات اللبنانية، ودعوتها إلى العودة إلى منازلها وأراضيها في جرماش.
واللافت أن الحديث لم يبقَ في إطار التسجيلات فقط…

فبحسب ما يتم تداوله، توجّه عدد من أبناء المنطقة إلى جرماش عبر المعابر الرسمية والإجراءات القانونية، وليس عبر طرق التهريب، وعادوا إلى منازلهم وأراضيهم، في مشهد يعيد طرح سؤالٍ كبير:
هل بدأت عودة اللبنانيين إلى أملاكهم في ريف القصير؟
وبحسب روايات متداولة من أبناء المنطقة، فإن الرسالة التي وصلت إلى البعض واضحة:
من لا علاقة له بحزب الله، يمكنه العودة إلى أرضه وبيته.
وهنا تحديدًا تكمن حساسية المشهد…
فالمسألة بالنسبة إلى هؤلاء ليست مجرد عودة إلى قرية، ولا مجرد استعادة منزلٍ قديم؛ بل هي عودة إلى أرضٍ تقول عائلات إنها تملكها، وبيوتٍ تركتها تحت ضغط الظروف الأمنية، وحياةٍ انقطعت بفعل الحرب والسياسة والحدود.
لكن في المقابل، تبقى الأسئلة القانونية والأمنية والسياسية مفتوحة:
هل ما يجري هو قرار رسمي سوري؟
هل يشمل جميع أبناء المنطقة دون استثناء؟
وماذا عن ملكية الأراضي والعقارات والوثائق؟
وهل ستكون العودة فردية ومحدودة، أم أن جرماش أمام مرحلة جديدة قد تعيد إليها جزءًا من أهلها الذين غادروها؟
اليوم، لا يبدو أن جرماش تعيش مجرد حركة عبور بين بلدين…
بل أمام اختبارٍ أكبر:
هل يستطيع من غادر أرضه يومًا أن يعود إليها، لا كنازح، ولا كضيف، بل كصاحب بيت وأرض؟ هي حكاية أرضٍ بقي أهلها بعيدين عنها، وحكاية بيوتٍ تنتظر أصحابها منذ سنوات.
فهل تكون هذه الأيام بداية العودة؟
أم أن الطريق إلى جرماش ما زال يحتاج إلى قرارٍ واضح… وضمانةٍ تحمي الأرض وأصحابها؟
الأيام المقبلة وحدها ستكشف إن كانت جرماش تستعيد أهلها… أم أن ما نسمعه اليوم ليس سوى بداية الحكاية.
