هل يُغلق باب المندب وهرمز… أبواب العدوان الإسرائيلي على لبنان؟
حقق محور المقاومة إنجازاً نوعياً وانتصاراً عسكرياً وسياسياً في باب المندب والبحر الأحمر ضد المحور الأمريكي- الإسرائيلي ، الذي ربح الكثير من الإنجازات في غزة ولبنان وسورية، وكاد أن يربح الجائزة الكبرى بإسقاط النظام في إيران في حرب خاطفة، والتي تحولت إلى نقطة تحول بين المحور الأمريكي والمقاومة، بعدما استطاعت إيران بصمودها، ثم المبادرة إلى الرد، جرَّ الأمريكيين إلى حرب استنزاف منذ ستة أشهر، مع تحييد لإسرائيل عن الملف الإيراني، والتي سارعت لاغتنام الفرصة للتفرغ لمواجهة المقاومة اللبنانية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
إن انتصارات “أنصار الله” في اليمن وسيطرتهم على باب المندب والبحر الأحمر،يمثل ضربة قاصمة وهزيمة للمشروع السعودي -بعد هزيمة قطر والإمارات- والذي يمهّد لإمكانية إعادة توحيد اليمن بقيادة “أنصار الله” والقبائل اليمنية الرافضة للاحتلال المتعدّد الجنسيات والأديان، مما يحقق لمحور المقاومة نقاط ربح عسكرية وسياسية واقتصادية، وفق التالي:
– السيطرة على مضيقين استراتيجيين (باب المندب وهرمز):من أصل أربعة مضايق عالمية تتحكم بشكل كبير بنقل النفط والتجارة العالمية، مما يعطي دوراً دولياً لمحور المقاومة عبر إيران واليمن، وينقل الحرب من جغرافيتها المحاصرة والمحصورة داخل الدول المستهدفة (اليمن وإيران) إلى مستوى دولي وعالمي نتيجة لتضرّر المصالح الاقتصادية للدول الصناعية ولكل دول العالم، مما يستدعيها للوساطة للوصول إلى تسوية ووقف للحرب وعدم إطالة فترتها الزمنية وحصرها بشهور بدل أن تكون لسنوات.
– تهديد الأمن الإسرائيلي بشكل مباشر من خلال الحصار عبر البحر الأحمر، وبدل أن يكون اليمن موطئ قدم ورأس جسر للانتشار الإسرائيلي، صار موقع حصار وتهديد مباشر وجدي بعد تجربة إسناد غزة.
– كسر هيبة السعودية وإفشال مشروعها التوسعي بعد عشر سنوات من الحرب على اليمن، مما سيجبرها على الانكفاء إقليمياً وخسارة موقعها الذي تحاول تثبيته كدولة عظمى في الإقليم من خلال نفطها ومالها، لعدم امتلاكها القوة البشرية والعسكرية اللازمة مثل إيران وتركيا ومصر، ويكسر التوازن بينها وبين تركيا وباكستان ويفقدها القوة اللازمة لفرض سياستها.
– استفادة محور المقاومة -خاصة في ساحات غزة ولبنان وإيران- من هذا الإنجاز الاستراتيجي والانتصار العسكري، إذا تم تنفيذ شعار “وحدة الساحات” ميدانياً، ليكون باب المندب ومضيق هرمز الأوراق اللازمة التي يحتاجها، خصوصاً المقاومة اللبنانية التي لا زالت في ميدان المعركة، لفرض وقف العدوان الإسرائيلي المتوحش وتعويض الخلل في تكافؤ القوى، بعدما استطاعت المقاومة وأهلها الصمود منفردين طوال ستة أشهر في الجولة الأخيرة من الحرب ولا زالوا، مع خسارتهم أوراق القوة الداخلية على مستوى الحكومة ومجلس النواب والطوائف والأحزاب، وانحصار الحل لوقف نكبتهم وإنهاء أزمتهم المصيرية والوجودية بتوظيف الأوراق الخارجية -بعد التوكل على الله- لضمان تنفيذ وقف إطلاق نار حقيقي وانسحاب إسرائيلي من لبنان، بإجبار أمريكا على القبول والضغط على العدو الإسرائيلي والحكومة اللبنانية التي نصّبتها، مقابل تأمين مصالح أمريكا بوقف الحرب ووقف التدهور الاقتصادي العالمي.
– إمكانية استفادة المقاومة اللبنانية من ورقة الانتصار اليمني،لتخفيف الضغط السعودي عليها(ثأراً لدورها المساند لأنصار الله) من خلال توظيف دورها عند “أنصار الله” في أي مباحثات يمنية-سعودية.
بعد ثلاث سنوات من الانكسارات والخسائر التي أصابت محور المقاومة، يمكن أن تشكل الانتصارات اليمنية تثبيتاً لصمود المقاومة اللبنانية وإيران، وجرعة أمل باستعادة وترميم محور المقاومة، وبالحد الأدنى جرعة دعم كبرى لوقف الانهيار وإفشال المشروع الأمريكي بمحو محور المقاومة وإعدامه؛ ففتح تحرير “أنصار الله” للقسم اليمني الذي يسيطر عليه التحالف (السعودي-الإماراتي-الأمريكي) هو أكبر من جغرافية “غزة” وموقعها الجيوسياسي، مما يعطي محور المقاومة إمكانية مقايضة هذا الانتصار على مستوى المحور بشكل كامل، بسبب الفائض في حجم القوة الاستراتيجية التي يمثلها وتمكّنه من صرفها في ساحات لبنان وغزة والعراق وإيران.
سقوط “باب المندب” بيد “أنصار الله” عامل أساسي في تقريب الحلول وضربة استراتيجية للمشروع الأمريكي-الإسرائيلي وشعلة ضوء في نفق محور المقاومة المظلم منذ ثلاث سنوات، وإذا تم توظيف هذا الانتصار على المستوى الجماعي للمحور وعدم الوقوع في خطأ تجزئة الساحات، فإنه سيكون أحد الأسباب الأساسية لفرض الحل في لبنان الذي يحفظ المقاومة وأهلها، وسلب العدو إمكانية توسع احتلاله بل إجباره على الانسحاب وعودة الأهالي، خاصة إذا تم استثمار القوة التي يمثلها توحيد مضيقي “هرمز وباب المندب” مع الصمود اللبناني الإيراني… لا تحزنوا ولا تيأسوا(لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا)
