بقلم: الأستاذ علي عكوش – قيادي في حركة أمل
ZNN – بيروت | في ظل المنعطفات المصيرية التي يمر بها لبنان، يستحضر أبناء مدرسة الإمام القائد السيد موسى الصدر ملاحم الصمود في جبل عامل، مستلهمين من فكره بوصلة الحق في زمن تكالب التحديات والمحن [September 11, 2026].
عالم تملؤه الذئاب.. من تشرين 2023 حتى اليوم
يقولُ الإمام القائد السيّد موسى الصدر: «ستَمُرُّ علينا مِحَنٌ ونعيشُ في عالم تملؤه الذئاب ونحنُ في حاجةٍ إلى بطولة ودماء حتَّى نحمي الأرض الطاهرة».
هذا التوصيف التاريخي الدقيق هو عين ما يترجمه الواقع منذ تشرين الأول 2023 وحتى اليوم؛ حيث اجتمع على هذه الأرض شُذَّاذُ الآفاق في تحالفٍ أمريكي-إسرائيلي غاشم، صبّوا فيه جام حقدهم على كل مَن لا يلتزم بأوامرهما، فكيف بمن اختار خيار المـ.ـقاومة والقتال دفاعاً عن الكرامة، وخاصة نحن أهل جبل عامل الذين كُتب علينا أن نكون خط الدفاع الأول عن عزة هذا الوطن.
ومع طول أمد الحرب، وتصاعد حرق الشجر، وقتل البشر، وتدمير الحجر، قد يتسلل بعض اليأس إلى نفوس البعض أمام هذا التكالب الإجرامي. وهنا يصبح لزاماً علينا العودة إلى الذاكرة الحركية، واستحضار محطات التأسيس الأولى لحركة أمل بين عامي 1976 و1978.
من ذاكرة التأسيس: عندما اختلطت الأمور في حضرة الإمام
في تلك السنوات الصعبة، اجتمع اليمين واليسار في لبنان ضد الحركة، واستمرت إسرائيل في قصفها واعتداءاتها الممنهجة على أهلنا في جبل عامل، بالتوازي مع ضخ إعلامي مأجور كان يكيل التهم ويركز هجومه على الإمام الصدر شخصياً.
في تلك الفترة، كُنَّا نَنزلُ إلى بيروت أسبوعياً للاجتماع بسماحة الإمام، وكُنَّا نظنُ في طريقنا بأنَّـنا لن نصل، وإذا وصلنا قد لا نعود إلى الجنوب. وفي إحدى المرات، تملّكني التساؤل فسألت الإمام: «هل نحنُ على حق وكل الفرقاء من اليمين واليسار على باطل؟».
فردَّ الإمام بحزم: «وهل تشكك؟».
فقلت: «لا، ولكن اختلطت عليَّ الأمور من كَثرة الضخّ الإعلامي وشراسة الأعداء».
فقلت: «لا، ولكن اختلطت عليَّ الأمور من كَثرة الضخّ الإعلامي وشراسة الأعداء».
حينها، فاض الإمام الصدر بشرحٍ عميق للوضع، مؤكداً أن كُل من يسير على هذا الطريق لا بد أن يتعرَّض للمحن، وأن ما حصل مع الأنبياء والصديقين والأئمة الأطهار كان أشد وأقسى مما يصيبنا. وجّهنا قائلًا إننا على الحق وسنبقى نعمل في هذا السبيل، فـ «طريقنا شاق يبدأ بالجـ.ـهاد وينتهي بالإستشـ.ـهاد».
المستقبل لنا بشرطها وشروطها
المهم في هذه المرحلة هو الاستمرار بالعمل، وألا نفقد الأمل، وأن يبقى التفاؤل شاخصاً أمام عيوننا. نذكر جيداً كلماته الخالدة حين قال: «أنا أموت وأنت تموت وكثير منا يموت، ولكن المستقبل لنا كخط.. بشرطها وشروطها، يعني أن نبقى على النهج الإيماني والسلوك الصحيح».
يا أهلنا الشرفاء في جبل عامل وكل لبنان، لا تيأسوا ولا تنهزموا، فالمستقبل يصنعه الصابرون الثابتون على العهد، و**«ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين»**، والله المُستعان وهو على كل شيء قدير.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
