لا تدعوا نبضات أطفالنا تضيع بين الامتحانات – بقلم حوراء غندور
دُعيت اليوم إلى إلقاء كلمة في اليوم العالمي للقلب. وحين فكّرت في معنى هذه المناسبة، عاد إلى ذاكرتي ذلك الإيقاع الصغير الذي نسمعه قبل ولادة الطفل: نبض قلبه. ننصت إليه بلهفة، ونفرح لأن حياةً جديدة تنمو. فلماذا، حين يكبر هذا الطفل ويدخل المدرسة، ننصت إلى علاماته أكثر مما ننصت إليه؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
أيها المديرون والمديرات، أرجو أن تكون المدرسة مكانًا يحمي القلب الذي فرحنا بنبضه أول مرة. لا أريد يومًا توعويًا ينتهي بانتهاء الصور والكلمات. أريد وقتًا ثابتًا في البرنامج المدرسي للحركة، وللإنصات، ولشعور كل تلميذ بأن صوته مهم.
تقدّر منظمة الصحة العالمية أن أمراض القلب والأوعية الدموية أودت بحياة 19.8 مليون إنسان عام 2022. خلف هذا الرقم أمهات وآباء ومعلمون وأصدقاء. لكن العناية بالقلب لا تبدأ عند المرض وحده؛ تبدأ من العادات التي نمنح أبناءنا فرصة اكتسابها، ومن بيئة تتيح لهم أن يتحركوا ويطلبوا المساعدة.
دعوا الأطفال يركضون ويلعبون ويرقصون. لا تسحبوا حصة الرياضة كلما اقترب امتحان. افتحوا المجال لنشاط يناسب قدرات الجميع، حتى لا يقف طفل على الهامش متفرجًا على فرح الآخرين.
وافتحوا لهم دائرة للإنصات. ليقل أحدهم: «أنا قلق»، ويقول آخر: «تعلّمت شيئًا جديدًا»، ويهمس ثالث: «أحتاج إلى صديق». ليتدرّبوا على الإصغاء بلا سخرية، وعلى تشجيع بعضهم، وعلى اللجوء إلى شخص بالغ يثقون به. ولا تُجبروا طفلًا على كشف وجعه أمام زملائه.
واحتفلوا بما هو أبعد من العلامة: بسؤال شجاع، ومحاولة جديدة، ومهارة اكتُسبت، ولطفٍ قُدّم لزميل. للامتحان مكانه، لكنه لا يستطيع قياس قيمة إنسان. أريد لأطفالنا أن يحبّوا المعرفة، وأن يفرحوا بنموّهم، لا أن يعيشوا خائفين من الورقة التالية.
ولا تنسوا قلوب الأمهات والآباء والمعلمين. هم أيضًا يحتاجون إلى وقت للفحص، وإلى من يسمعهم حين تثقل الحياة عليهم.
ابدأوا غدًا بخطوتين: نشاط يُحرّك أجساد الطلاب، ولحظة تُشعرهم بأن أصواتهم مهمة. ضعوهما في الجدول، ثم حافظوا عليهما.
لقد أصغينا إلى نبض قلوبهم قبل أن يولدوا؛ فلنواصل الإصغاء وهم يكبرون.
