منصات الانفعال لا الوعي.. نصيحة لرواد “السوشيال ميديا” في زمن الحرب
بقلم: محمد غزالة (رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية)
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في الفضاء الرقمي المفتوح الذي تحول إلى ما يشبه ساحة سباق محمومة، بات التعبير عما نضمر أو نؤمن به متاحاً بكبسة زر واحدة. لكن هذا التدفق السريع واللحظي أوقع الكثيرين في فخ قاتل، حيث اختلطت المفاهيم بين “الحرية في إبداء الرأي” وبين “الانفلات من المسؤولية الأخلاقية والوطنية”.
في لحظات السلم، قد تكون زلات الكيبورد مجرد لغو عابر، أما في أوقات الحروب والأزمات الوجودية، فإن الكلمة غير الموزونة قد تتحول إلى رصاصة طائشة تصيب المجتمع في مقتله.
لذلك، ومن باب الحرص والمسؤولية المشتركة تجاه أهلنا ووطننا، نضع أمام رواد ومؤثري منصات التواصل الاجتماعي دليلاً مبسطاً وقواعد ذهبية للتصرف والنشر، علّها تكون بوصلة تحمي الجميع:
أولاً: فكر قبل أن تنقر.. واهزم فخ “التريند”
التسابق لتكون الأول في النشر أو التعليق هو أكبر منزلق رقمي. الكلمة إذا خرجت لم تعد ملكك، والمنصات لا تنسى حتى لو حذفت المنشور. عندما تكتب تحت تأثير الغضب، أو الحماس المفرط، أو الرغبة في حصد “الإعجابات”، فإنك تنشر انفعالاً عابراً لا فكرة ناضجة. انتظر قليلاً، دع منسوب مشاعرك يهدأ، وزن كلمتك بميزان العقل والمصلحة العامة قبل أن تشاركها مع العلن.
ثانياً: ما الذي يجب قوله ونشره؟ (مساحة البناء والوعي)
يجب أن تكون حساباتنا منصات للبناء لا للهدم. انشر كل ما يساهم في بث الوعي والنقد البنّاء الذي يهدف لإصلاح خلل إنمائي أو فكري، دون الهبوط إلى التجريح الشخصي. شارك الأخبار الإيجابية التي تدعو إلى التضامن والتكافل الاجتماعي في الأوقات الصعبة. عبّر عن الوفاء والتقدير لتضحيات الشهداء والنماذج المضيئة في المجتمع. وتذكر دائماً أن مصداقيتك هي رأس مالك؛ فلا تنقل إلا الحقائق الموثقة الصادرة عن مصادرها الرسمية.
ثالثاً: ما الذي لا يجب قوله قطعا؟ (الخطوط الحمر)
هناك ملفات وقضايا يجب الامتناع عن الخوض فيها تحت طائلة المسؤولية الإنسانية والوطنية:
1. المعطيات الأمنية والعسكرية: تجنب تماماً تقديم “إحداثيات مجانية” للعدو تحت مسمى السبق أو التحليل. إن الاسترسال في تحديد مواقع وتصنيفها على أنها عسكرية في بيئات مأهولة بالمدنيين، هو مشاركة مضمرة في الجريمة تسهم في فتح شهية الاحتلال لقصفها وتدميرها فوق رؤوس ناسها.
2. خطاب الكراهية والتصنيف العشوائي: تخطّوا ممارسات توزيع صكوك الوطنية والعمالة بناءً على المزاج أو الاختلاف في الموقف السياسي. لا يجوز تصنيف الناس إلى (وطني، ونصف وطني، وخائن) لمجرد اختلاف في الرأي. وكما علمنا الإمام موسى الصدر؛ العدو واضح وهو إسرائيل وعملاؤها الذين ثبتت عمالتهم، أما في الداخل فالخلاف الفكري لا يجوز أن يتحول إلى شيطنة جماعية أو طائفية.
3. الإشاعات والتحليلات المسمومة: نفي أو تأكيد أخبار حساسة وحربية دون استناد إلى بيانات رسمية لا يفعل شيئاً سوى نشر الذعر، وخدمة الحرب النفسية للعدو، وتهديد السلم الأهلي.
خلاصة القول:
إن حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي هي مرآة لأخلاقنا ووعينا. في هذا الزمن الصعب، فلتكن كتاباتنا حبل نجاة وتماسك، لا معول هدم يخدم، من حيث ندري أو لا ندري، أجندات القتل والتحريض. سلامة أهلنا وأرزاقهم أغلى بكثير من سطور تُكتب على عجل كرمى لـ”لايك” أو “مشاركة”.
