خاص – ZNN
لم يعد مضيق هرمز مجرد شريان كلاسيكي تتدفق عبره براميل النفط لتغذية الأسواق العالمية؛ بل تحوّل في الحسابات العسكرية الحديثة إلى معبر مائي تتحكم أعماقه الضيقة بجزء حساس من الأمن السيبراني الدولي. وتكشف مصادر دبلوماسية وأمنية لـ شبكة الزهراني الإخبارية (ZNN)، أن كابلات الإنترنت البحرية المارة عبر المضيق باتت تمثل اليوم جبهة مواجهة صامتة، وركيزة أساسية في عقيدة الردع والمواجهة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
فما هي الأبعاد الاستراتيجية لهذا “الشريان الرقمي”؟ وما هي القدرات الفعلية التي تمتلكها طهران لتهديده؟
“معادلة الردع غير المتناظر”.. الضغط على العصب الغربي
تتقاطع القراءات الأمنية الصادرة عن مراكز أبحاث متخصصة لـ ZNN، لتؤكد أن شبكة الكابلات البحرية المارة تحت مياه الخليج ومضيق هرمز (والتي تضم نحو 17 نظاماً رئيسياً أبرزها Falcon وAAE-1) لم تعد مجرد قنوات لنقل البيانات، بل تحوّلت إلى “رهينة استراتيجية” بيد طهران لردع أي مواجهة عسكرية أمريكية شاملة.
وتشير معطيات التقرير إلى ثلاثة أبعاد أساسية تحكم هذه المواجهة:
- رهان التريليوني دولار: تلفت المصادر إلى أن طهران ترصد بدقة حجم الاستثمارات التكنولوجية الأمريكية والغربية الضخمة في المنطقة. وتفيد التقديرات بأن استهداف مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية التابعة للشركات الأمريكية العملاقة (مثل Google وMicrosoft وOracle) يهدد أصولاً تتجاوز قيمتها تريليوني دولار، مما يجعل الكابلات هدفاً ثميناً غير متناظر في حسابات الردع الإيرانية.
- تهديد الطموحات الرقمية الإقليمية: يمر عبر هذا الممر العصب الحيوي للاقتصاد الرقمي الخليجي. وتؤكد مصادر مطلعة لـ ZNN أن أي اضطراب في هذه الشبكات يمثل ضربة مباشرة للمشاريع السيادية والذكاء الاصطناعي التي تستثمر فيها دول المنطقة بالتعاون مع واشنطن، مما يضع أمن البيانات في قلب الصراع الإقليمي.
- الحرب القانونية وفرض السيادة: لم يتوقف الطموح الإيراني عند التلويح الميداني، بل تكشف المصادر عن محاولات قانونية مستمرة من طهران لفرض حوكمة مالية على شركات التكنولوجيا العالمية، من خلال المطالبة بفرض رسوم ومكوس مقابل مرور كابلاتها في مياه المضيق بموجب اتفاقية قانون البحار، والتهديد بمنع فرق الصيانة الدولية من العمل في حال عدم الامتثال

تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
القدرات التقنية.. هل تستطيع إيران إظلام المنطقة رقمياً؟
وفقاً لخبراء الأمن البحري الذين استطلعت ZNN آراءهم، فإن الجمهورية الإسلامية تمتلك قدرة فعلية وعالية جداً على تخريب أو قطع الكابلات البحرية في الخليج ومضيق هرمز، وذلك لسببين رئيسيين:
- جغرافية المياه الضحلة: على عكس المحيطات العميقة، فإن متوسط عمق المياه في مضيق هرمز يتراوح بين 50 إلى 100 متر فقط. هذا العمق البسيط يجعل الكابلات مكشوفة تماماً وسهلة الاستهداف بواسطة أدوات عسكرية غير معقدة متوفرة بكثرة في ترسانة الحرس الثوري الإيراني.
- أدوات الحروب الهجينة: تؤكد المصادر أن طهران لا تحتاج لغواصات متطورة لتنفيذ هذه العمليات، بل تعتمد على:
- الضفادع البشرية والغواصين العسكريين التابعين للقوات البحرية للحرس الثوري.
- المركبات المسيرة تحت الماء (ROVs) المستخدمة في صيانة حقول النفط أو كشف الألغام.
- أسلوب “المراس التمويهية”: عبر الإيعاز لسفن تجارية أو قوارب تابعة لها بجرّ مرساتها عمداً فوق إحداثيات الكابلات لقطعها، مما يمنح طهران قدرة عالية على الإنكار الدبلوماسي بادعاء حدوث “خطأ ملاحي عرضي”.
“خيار شمشون” والخطوط الحمراء الغربية
رغم هذه القدرات الفنية العالية، يجمع المحللون في حديثهم لـ ZNN على أن الإقدام على قطع علني ومتعمد للكابلات الدولية يُصنف ضمن “خيار شمشون” (عليّ وعلى أعدائي)؛ نظراً للأضرار الاقتصادية غير المباشرة التي قد تلحق بحلفاء طهران الدوليين (مثل الصين التي تعتمد على استقرار خطوط التجارة والبيانات في المنطقة).
علاوة على ذلك، فإن واشنطن وحلف الناتو يدرجون التدمير المتعمد للبنية التحتية للاتصالات الدولية كـ”عمل حربي مباشر” يستدعي رداً عسكرياً ساحقاً قد يطال العمق البنيوي لإيران.
خلاصة التقرير:
تخلُص معطيات ZNN إلى أن كابلات الإنترنت في مضيق هرمز ستبقى بمثابة “الشريان الصامت” الذي يحمل عصب الحياة المعاصرة، لكنها ستبقى أيضاً الورقة الأكثر خطورة في لعبة عض الأصابع؛ حيث تدرك واشنطن أن مصالحها الرقمية رهينة الجغرافيا الإيرانية، وتدرك طهران أن تجاوز هذا الخط الأحمر قد يفتح مواجهة شاملة لا يريدها أحد.
تخلُص معطيات ZNN إلى أن كابلات الإنترنت في مضيق هرمز ستبقى بمثابة “الشريان الصامت” الذي يحمل عصب الحياة المعاصرة، لكنها ستبقى أيضاً الورقة الأكثر خطورة في لعبة عض الأصابع؛ حيث تدرك واشنطن أن مصالحها الرقمية رهينة الجغرافيا الإيرانية، وتدرك طهران أن تجاوز هذا الخط الأحمر قد يفتح مواجهة شاملة لا يريدها أحد.
