«الميدان لا يكذب.. قراءة باردة في مؤشرات الحرب والتهويل الإقليمي في لبنان»
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
“في كل لقاء، صالون سياسي، أو مقابلة إعلامية، يظل السؤال الأوحد هو: ‘هل تقع الحرب؟’.
صياغة جواب رصين يلتزم بالموضوعية ويبتعد عن الانزلاق نحو التسييس أو التصنيف، يفرض بالضرورة تفكيك الميدان عبر ركائز استراتيجية صلبة: ميزان الربح والخسارة، حدود القرار الأميركي، نبض المؤشرات الاقتصادية واللوجستية، والرسائل المتبادلة في قنوات الدبلوماسية الخلفية.
هذا المقال هو قراءة باردة في شيفرة التصعيد وكوابحه الإقليمية.”
لتقديم إجابة رصينة ومقنعة حول سؤال “هل ستقع الحرب أم لا؟”، يجب على المحلل السياسي أو الكاتب أو الصحفي الابتعاد تماماً عن الانفعالات العاطفية، أو التكهنات القائمة على الشائعات، أو الانجرار خلف البروبغندا الإعلامية الموجهة.
التحليل السياسي المحترف يعتمد على تفكيك وقائع صلبة ومؤشرات استراتيجية ملموسة. إليك أهم الركائز والمعايير التي يجب أن تستند إليها لبناء جوابك:
1. معادلة الربح والخسارة وكلفة الحرب
- كلفة الجبهة الداخلية: تقييم قدرة تحمل الجبهة الداخلية لدى الأطراف المتصارعة (مثلاً: مدى قدرة الاقتصاد الإسرائيلي والمجتمع على تحمل نزوح مئات الآلاف لفترات طويلة، وقدرة لبنان المتهالك اقتصادياً على تحمل حرب تدمير شاملة).
- حجم الردع المتبادل: قياس القوة العسكرية التدميرية لكل طرف. إذا كانت كلفة الحرب بالنسبة للبادئ بها تفوق المكاسب السياسية المتوقعة منها، فإن “الردع” يكون فعالاً ويكبح جماح الحرب الشاملة.
2. السلوك الأميركي والغطاء الدولي
- الضوء الأخضر أو الأحمر: تاريخياً، لا يمكن لإسرائيل شن حرب إقليمية كبرى دون غطاء سياسي، وعسكري (إمداد الذخائر)، ومالي من واشنطن.
- حسابات الإدارة الأميركية: مراقبة الأولويات الأميركية؛ هل الإدارة في مرحلة انتخابات نصفية أو رئاسية وترفض التورط في مستنقع خارجي؟ هل تخشى واشنطن على ممرات الطاقة العالمية (مثل مضيق هرمز)؟ إذا كان الجواب نعم، فإن الضغط الأميركي سيعمل كـ “كابح” لمنع الانفجار الكبير.
3. المؤشرات الاقتصادية واللوجستية على الأرض
السياسيون قد يكذبون أو يبالغون في تصريحاتهم لشن “حرب نفسية”، لكن الميدان لا يكذب. ابحث دائماً عن هذه المؤشرات:
- خطوط الإمداد العسكري: هل هناك جسور جوية لنقل أسلحة نوعية وذخائر محددة؟
- استدعاء الاحتياط: تحريك الألوية العسكرية، وإخلاء المستشفيات في المناطق القريبة من الجبهة، وتخزين السلع الاستراتيجية والوقود.
- أسواق المال والطاقة: حركة أسعار النفط العالمية، وتراجع أسهم البورصة، وهروب الرساميل؛ كلها مؤشرات تعكس توقعات مراكز النفوذ المالي الحقيقية للحرب.
4. قنوات التفاوض السري والوساطات
- حركة الدبلوماسيين والوسطاء: تحرك الوساطات الإقليمية (مثل قطر، مصر، أو سلطنة عمان) يشير إلى أن الأطراف لا تزال تفضل لغة التفاوض لتحسين شروطها، وأن التصعيد الميداني الحالي ما هو إلا “تفاوض تحت النار” لرفع السقف قبل الجلوس على الطاولة.
- فصل الجبهات أو ربطها: تتبع السقوف الشروطية للأطراف (مثل الشروط السبعة لطهران، أو الشروط الإسرائيلية بشأن القرار 1701 في لبنان).
5. حسابات الحلفاء الإقليميين
- محور المقاومة: قراءة مدى رغبة طهران في استنزاف أوراقها الاستراتيجية الكبرى (مثل حزب الله في لبنان) في معركة شاملة قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن، أم تفضيلها لإدارة حرب استنزاف طويلة الأمد تحافظ فيها على قوتها الردعية.
