ميلاد قسطنطين يوقّع «كنيسة وقديس»… كتابٌ يحفظ ذاكرة عين الدلب من الغياب
من بين حجارة الكنائس القديمة وأصداء الأجراس التي رنّت في فضاء البلدة، خطّ ميلاد إلياس قسطنطين بحبر الذاكرة صفحات كتابه الأول «كنيسة وقديس»، في احتفالٍ رعاه المطرانان إيلي حداد ومارون العمّار، واحتضنته بلدية عين الدلب في صالون كنيسة القديس باسيليوس، بحضور النائب الدكتور ميشال موسى، النائب الدكتور عبد الرجمن البزري ، ممثل عن السيدة بهية الحريري الدكتور أسامة أرناؤوط وشخصيات دينية وسياسية وثقافية وأبناء البلدة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لم يكن التوقيع مجرّد حدثٍ ثقافي، بل قدّاسٌ للذاكرة أعاد فيه قسطنطين رسم ملامح عين الدلب عبر تاريخها الوجودي، موثّقًا كيف استوطنتها العائلات المسيحية من الموارنة والروم الملكيين الكاثوليك، وكيف قامت كنائسها حجرًا فوق حجر، بعرق الرجال وأيدي النساء، وبمحبةٍ سرت في المكان كما يسري النور في الزجاج الملوّن للنوافذ الكنسية.
تحدث الكاتب عن الدافع العميق الذي حرّكه لكتابة مؤلفه حول “عين الدلب وقديسيها”، موضحًا أنه استجاب لنداءٍ داخلي نابع من الخوف على الذاكرة، والرغبة في صون التاريخ الروحي والإنساني للبلدة من الضياع. وأكد أن كتابه ليس مجرد سردٍ زمني للأحداث، بل رحلة بحثٍ في التاريخ السياسي والاجتماعي والديني الذي شكّل وجدان المكان وأهله.
واعتمد قسطنطين في عمله المنهج العلمي التوثيقي، مستندًا إلى وثائق أصلية وشهادات موثوقة من كبار السن، ومقارنة الروايات للوصول إلى أقرب صورة للحقيقة، جامعًا بين الدقّة الأكاديمية وصدق التجربة الإنسانية.
ورأى أن هذا العمل هو محاولة لحماية الذاكرة من التلاشي، مشدّدًا على أن التاريخ، بما يحمله من أفراح وآلام، يشكّل زادًا للمستقبل، وأن توقيع الكتاب هو فعل إحياءٍ للوعي التاريخي ونافذة تُضيء كنائس عين الدلب وقديسيها.
من جهته، حيّا المطران إيلي حداد الكاتب على إنجازه، قائلًا إنّه «أحيا التاريخ ليبقى للتاريخ»، مشيرًا إلى أن قسطنطين جمع بين الإيمان والعلم، فحوّل ذاكرة البلدة إلى سجلٍّ حيٍّ لا تمحوه الأيام، وشهادةٍ على وحدة الكنيسة والناس في هذه البقعة التي شكّلت على الدوام ملتقىً للحوار بين الروح الإسلامية والمسيحية في الجنوب اللبناني.
وبين تراتيل الكنيسة وكلمات الترحيب، بدت عين الدلب كأنها تستعيد ذاتها عبر أوراق الكتاب، إذ لم يكن الاحتفال بولادة مؤلَّفٍ فحسب، بل بولادة ذاكرةٍ جماعيةٍ تربط الماضي بالحاضر، وتؤكد أن توثيق التاريخ فعلُ انتماءٍ وحبٍّ قبل أن يكون عملًا أرشيفيًا.
وفي ختام اللقاء، أقيم حفل استقبال في صالون الكنيسة، حيث وقّع قسطنطين نسخ كتابه للحضور، تاركًا في كل توقيعٍ أثرًا يشبه الوعد بأن الذاكرة ستبقى ما دامت تُروى وتُصان.
المصدر: محمد دهشة – نداء الوطن




