فرنجية أو الفيديرالية والصراع الخفي
كتب المحرر السياسي
يعتقد الكثيرون بأن العقبات الأساسية هي في اختيار الأسماء المرشحة لرئاسة الجمهورية مثل جهاد أزعور أو في تمسك الثنائي الشيعي (حركة أمل – حزب الله) بسليمان فرنجية. لكن الصراع الحقيقي مختلف كلياً عن ذلك . وهو ما نسمعه علنياً على ألسنة مناصري الأحزاب المسيحية اليمينية ومنها؛ الفيديرالية وما بين رافضيها كلياً. فبالرغم من إنكار جبران باسيل تأييده للنظام الفيديرالي عبر تمظهره بمطالبته الدائمة باللامركزية الإدارية والمالية الموسعّة، كمثلما الذي يطالب بالفيديرالية بطريقة غير مباشرة.
علماً بأن اللامركزية الإدارية الموسعة كما وردت في إتفاق الطائف تقوم على توزيع السلطات والصلاحيات في كل انحاء البلاد. وينبغي التشديد على أن هذا التوزيع للمهام الإدارية لا علاقة له بالسيادة السياسية والوحدة. فحتى في أكثر الدول الوحدوية هناك لامركزية على الصعيد الاداري لا المالي . فاللامركزية هي التوافق بين الدولة الوطنية ذات السيادة مع مواطنيها عبر توزيع الصلاحيات على المؤسسات الادارية في مختلف انحاء البلاد، وليست كما هي متجذرة في فكر باسيل . فكلمة المالية اساساً لم ترد في وثيقة الوفاق الوطني. ما يفسر ذلك، بأنّ المعركة اليوم وعلى لسان الناشط السياسي في التيار الوطني الحر ناجي الحايك الملهم الأول لجبران باسيل هو تبنيّهم للفيديرالية. وهو ما يخفيه باسيل لتياره ولجمهوره ويعمل له منذ فترة طويلة. بالمقابل، يتم طرد المناضلين إلا ذاك الناطق الرسمي والمروج لفكره ولغاياته الدفينة ناجي الحايك. فهذا الأخير لا يترك مناسبة إلا ويتكلم علناً عن الفيديرالية والمطالبة بها والتكلم باسم التيار ككل ولا يعمد باسيل إتخاذ اي إجراءات أو تدابير حوله. في النهاية، لم ولن تفهم تلك الأحزاب السياسية اليمينية (جعجع- باسيل- الجميل) بأن تغيير الأنظمة السياسية لا يحصل عنوة أو بحسب مزاجهم الشخصي. كما أن الفيديرالية التي يطالبون بها هي انتحار واندحار للمسيحيين.

فلطالما كان هدف المجتمع المسيحي اللبناني بناء دولة القانون الواحدة الموحدة وليس التقسيم الفيديرالي والتفتيت الجغرافي. لم يدرك باسيل بأن أي نظام سياسي سواء كان الفيديرالية او غيره لا يحصل إلا بتوافق محلي أولاً -إقليمي ودولي ثانياً. فالدول الإقليمية معنية بإبقاء إتفاق الطائف مع تطبيق بنوده بحذافيرها ومنها اللامركزية الإدارية كما منصوص عنها في الدستور وليس في نصوص باسيل الفيديرالي و”المالي”. ألا يتعظ هؤلاء الساسة بأنهم يقودون مجتمعهم “المسيحي” إلى الهلاك والتهجير. فما هدف التسويق الدعائي عبر بعض المحطات التلفزيونية للفيديرالية وافتعال مشكلة طائفية ل”مايوه” صيدا (مناطقن ومناطقنا) وتعليق اليافطات (لكم جمهوريتكم ولنا جمهوريتنا) على الطرقات سوى تعزيز فكرة هذا النظام في عقول ونفوس كافة الشرائح المجتمعية وبخاصة المسيحية منها ( لبنانكم ولبناننا) .
لعلً المسيحيين لا يكفيهم نهب ودائعهم لا بل يجروهم إلى الهجرة لتشتيت هويتهم اللبنانية. ألا يكفيهم فيديراليات شرقية وغربية وفيديراليات حروب إلغائية وتحريرية بذات البقعة الجغرافية “المسيحية” في المنطقة الشرقية؟ ألم يكفيهم جرّ المجتمع المسيحي إلى لبنانهم المتقوقع كشاكلة معراب والشالوحي والصيفي… فإلى متى سيظل المجتمع المسيحي رهين أفكار قاداتهم التقسيمية؟
ألا زالوا يسألون بعد لماذا تتمسك بعض القوى الإقليمية والفرنسية والفاتيكان الرافض للتقسيم والثنائية الشيعية بخيار سليمان فرنجية؟