بعد سقوط تجربتي “طفل الأنبوب” و” طفل الخطيئة” هل يحصل الانفجار الأمني؟؟/ غسان همداني
حينما تبنى ما يسمى بالمعارضة ترشيح النائب ميشال معوض لرئاسة الجمهورية وصف الرئيس نبيه بري هذا الترشيح بتجربة ” طفل الأنبوب” مؤكدا أن هذه التجربة ستسقط لأن الترشيح غير جدي، وهذا ما حصل بالفعل حيث لم تلامس الأصوات التي نالها عتبة الأربعين صوتا، وبعد ترشيح الوزير سليمان فرنجية احترقت ورقة النائب معوض وبدأ البحث عن تجربة أخرى تقطع الطريق على وصول الوزير فرنجية الى سدة رئاسة الجمهورية.
تقاطعت مصالح المتضررين من ترشيح الوزير فرنجية، واجتمع الأضداد في تحالف هجين، لكل منهم أسبابه وأهدافه، وحصل زواج سياسي غير شرعي بين متنافسين، متعارضين، متابغضين، زواج أنتج تجربة ممكن ان نطلق عليها تجربة ” طفل الخطيئة” فكان ترشيح الوزير جهاد أزعور للرئاسة، ليس اقتناعا ممن رشحه لكن لاستخدامه ورقة في حسابات تتراوح في رفع سقف الضغوط للتفاوض مع الثنائي الوطني، وبين طموحات البعض في كسر هذا الثنائي.
اما أخطر هذه الأهداف ما أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم بالقول: لقد نجا لبنان من محاولة افتعال أزمة على خلفية التصويت الرئاسي. فهؤلاء كانوا واثقين بحصول أزعور على 67 صوتاً على الأقل، وكانوا يخططون لافتعال مشكل من خلال البقاء في قاعة المجلس إذا حصل على هذه الأصوات، واعتبارهم أنه نجح في هذه الانتخابات، وهو ما كان يمكن أن يذهب بالبلاد إلى مكان خطير جداً».
بعد فشل هذا المخطط بدأ الترويج على لسان ما يسمى فريق المعارضة لحدث أمني، كان سبقه تصاريح لرئيس حزب القوات سمير جعجع عن اغتيالات ستطال نواب المعارضة محملا حزب الله المسؤولية، وهو ما كرره النائب أشرف ريفي ونواب الكتائب، ترافق مع مسرحية قنبلة وجدت أمام منزل النائب نديم الجميل تبين أنها دمية، في استرجاع لسيناريو الاغتيالات التي حصلت في السنوات التي اعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري، واستثمارها من قبل ما سمي فريق السيادة والاستقلال، وانتهت مفاعيلها بعد اتفاقية ال (س – س).
اليوم تختلف الوقائع عن الأعوام التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فبعد الاتفاق بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية في ايران، وبعد عودة الجامعة العربية الى سوريا، وعودة العلاقات السعودية – السورية الى طبيعتها، وبعد تنامي الحديث عن عودة الاتفاق النووي بين ايران وأميركا، تغيرت الظروف التي جعلت من بعض الأطراف وتحديدا القوات اللبنانية رأس حربة ضد حزب الله في لبنان، وبالتالي فإن الأحداث الأمنية إن حصلت فستكون بتخطيط إسرائيلي وتنفيذ لبناني، اذ ان المستفيد الوحيد من هذه الأحداث هي إسرائيل المتضررة من التقارب السعودي – الإيراني، والاتفاق النووي بي ايران وأميركا، ومحاولتها تقويض كليهما، والتشويش من خلال الساحة اللبنانية الخصبة.
قلنا في مقالات سابقة ان تداعيات أي حدث أمني في لبنان أو حرب أهلية ستكون تغييرا في التركيبة اللبنانية، وسيكون المسيحيون فيها الخاسر الأكبر، وهي مخاوف سمعها غبطة البطريرك الراعي أثناء زيارته الى الفاتيكان، مرفقة بتوصية الحفاظ على المعقل المسيحي الوحيد في الشرق الأوسط، والنصيحة بعدم المبالغة بخطاب التحريض، والانفتاح على الثنائي الوطني والحوار معه للوصول الى نقاط مشتركة، وهو ما أقدمت عليه البطريركية فور عودة غبطة البطريك الراعي الى لبنان، وهذا ما ترفضه قوى ما تزال تعيش في زمن 1920 وما بعده، قوى افتعلت حربا أهلية كلفت لبنان خسارة الآلاف من أبنائه ناهيك عن الخسائر الاقتصادية، وتسببت بضياع مكتسبات سياسية للمسيحيين، وما تزال تغامر بمصير لبنان بشكل عام والمسيحيين بشكل خاص خدمة لأحلام تدغدغ مخيلة البعض ما هي الا أوهام وكوابيس، حمى الله لبنان منها.
