في ذكرى اربعين الفنان محمد علي الخطيب…الرسام والشاعر والكاتب الموسوعي
في السادس عشر من حزيران تحلّ علينا ذكرى أليمة هي الذكرى الأربعين لرحيل الأستاذ محمد على الخطيب الذي أترع لبنان والوطن العربي بنتاجه الفني والأدبي طوال ما يزيد على السبعين عاماً من الأعمال الثقافية المتميزة والمتنوعة من فنّ تشكيلي وشعر وكتابة مسرحية ونقد أدبي، حتى لنكاد أن نسم أعماله بالموسوعية التي تعيد إلى أذهاننا الأدباء والعلماء والفلاسفة في عصور بني العباس الذين أخذوا من كل فن بطرف ووصلتنا آثارهم بما فيها من أدب، وعلم وفلسفة وحكمة. فقد قلّ أن نجد في عصرنا الحالي من هو على شاكلته من تعدد المواهب و العطاءات الثقافية و الابداعية ، ففي مجال الرسم بلغت لوحاته ألف لوحة أو يزيد، موزعة بين تصوير الطبيعة و الشخصيات الانسانية والأحداث التاريخية القديمة و المعاصرة من تصور لبناء هياكل بعلبك إلى نكبة فلسطين مروراً بالثورات العربية حيث يمكن تقسيم لوحاته حسب موضوعاتها و رموزها إلى مراحل متفاوتة و متداخلة من لوحة (الزحف المقدس) الذي يرمز إلى ثورة عبد الناصر في مصر و الذي استغل ملصقاً إعلامياً إلى الثورة الفلسطينية و انتفاضة الحجارة و التهجير القسري لسكان فلسطين و الجنوب اللبناني إلى ما تعيشه الأمة العربية هذه الأيام من تصحر في المبادئ و انهيار في الاجتماع و الأخلاق.
ولا يمكننا أن نغفل عن المغزى الأخلاقي والمعايير القومية التي تنضح عنها لوحات الفنان محمد على الخطيب والتي تحض الانسان العربي إلى الثقة بغده والثبات على مواقفه ومعرفة صديقه من عدوه.
وفي مجال الشعر، فإن له القصائد الوطنية والقومية الملتزمة والقصائد الوجدانية التي ثار فيها على النمط التقليدي والتي تصبّ في نفس الهدف لعمله التشكيلي ليصنف من رواد الشعر الحديث.
وأما في مجال الكتابة المسرحية فله ما يزيد على الستين نصاً مسرحياً تجسّد فيه الواقع العربي والإنساني وكأني به مع الفن التشكيلي الذي كان أكثر انحيازاً إليه أراد أن يبرز أمام الانسان عوراته النفسية، والسياسية، والاجتماعية لعلاجها، وإصلاحها. وهنا لا بد لي من الإشارة إلى أنه شرفني باختياره لي لأداء دور هو دور (القائد الأعلى) في مسرحية الطعام التي قدمها في صيدا عام ١٩٧٤ وكانت من إخراجه وإبداع الديكور لها حيث ساعده على ذلك عشقه الفن التشكيلي.
وأما في مجال النقد الأدبي فله دراسات وآراء جريئة منها عن الشعوبية في الأدب العربي الحديث، ومقالات جمّة نشرت في الصحف اللبنانية والعربية. ولعل هذا العطاء الثقافي المتميز والمتنوع ما يجعلنا نعتبره المثقف الثوري الذي يكدح ذهنياً ويوظّف ثمرة كدحه في خدمة مجتمعه بعد كل ما تقدم، أليس من حقنا أن نصف الأستاذ محمد على الخطيب بالفنان التشكيلي والشاعر والكاتب الموسوعي الذي شكّل بمواهبه وإبداعاته دائرة معارف ثقافية قائمة بذاتها ومحورها الإنسان؟
رحم الله الأستاذ محمد علي الخطيب وعوضنا عنه بأسرته الكريمة وبمحبيه خيرا.
ناظم الحاج شحادة
