من أعدّ السيناريو الأسود لجلسة 14 حزيران… الأخبار تكشف بالأسماء والأرقام
كتب ابراهيم الأمين في الأخبار :
لا تزال جلسة 14 حزيران الماضي ترخي بظلالها على الفريق الذي تقاطع على دعم ترشيح وزير المال السابق جهاد أزعور، بعدما تبيّن أن الالتزام بالتصويت لم يكن مطابقاً للتعهدات التي قُدّمت. وقالت مصادر مطّلعة إن تدقيقاً شمل معظم الكتل المعنية وشخصيات مستقلة، بعدما كانت توقعات هذا الفريق تشير إلى أن أزعور سينال بين 62 و66 صوتاً، إثر جهود وضغوط مورست في الأسبوع الذي سبق الجلسة، وشاركت فيها أكثر من جهة محلية وخارجية.
وكانت خطة الفريق الداعم لأزعور تهدف الى عدم حصول رئيس تيار المردة سليمان فرنجية على أكثر من 45 صوتاً. ولذلك، تم التواصل مع السعودية والإمارات وقطر والولايات المتحدة للضغط على نواب أقرب الى فرنجية للتصويت بورقة بيضاء، وخصوصاً النواب السنّة في بيروت والشمال وصيدا. كما مورست ضغوط كبيرة على النواب «التغييريين» للحصول، على الأقل، على أصوات ستّة منهم، كان هذا الفريق يعتبرها حاسمة لنيل أزعور أكثر من 65 صوتاً، تتيح المضيّ في «الانقلاب الدستوري» الذي أشار اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري باعتبار أزعور رئيساً للجمهورية بناءً على «اجتهادَين» لمحافظ بيروت السابق زياد شبيب والمفوض السابق في المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس. وبحسب المعلومات، ليس كل من تقاطعوا على دعم أزعور كانوا جزءاً من هذه الخطة التي كانت القوات اللبنانية رأس الحربة فيها، إلى جانب حركة «تجدد» وبعض نواب كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي، ولا سيما النائبين مروان حمادة ووائل أبو فاعور.
ويعتبر شبيب وجرمانوس من خلال اجتهادهما أن جلسات انتخاب رئيس الجمهورية مفتوحة مُذ حُدّد موعد الجلسة الأولى التي تعدّ دورة أولى تقتضي نصاب الثلثين، أما كل ما يليها فيعدّ دورة ثانية لا تحتاج سوى إلى نصاب النصف زائداً واحداً، وبالتالي فإن نيل أيّ مرشح 65 صوتاً يجعله حكماً رئيساً للجمهورية. بناءً عليه، كان السيناريو، في جلسة 14 حزيران، جمع 65 صوتاً لأزعور، ثم اعتصام نيابي داخل القاعة لنقل النقاش حول النصاب الى نقاش حول منع الرئيس الجديد من أداء القسَم وممارسة صلاحياته. واللافت أن بين معدّي هذا السيناريو من تحدث عن إمكان توفير تغطية شعبية للعملية، وعن احتمال الحصول على اعتراف خارجي بالعملية الانتخابية.
وتؤكّد المعلومات أن التيار الوطني الحر لم يكن جزءاً من هذا السيناريو، وأنه أبلغ الجميع أنه لن يكون شريكاً في انقلاب من هذا النوع، وأن التقاطع على أزعور لا يعني فرض رئيس على بقية اللبنانيين. إلا أن أصحاب المخطط لم يبدوا اهتماماً بالأمر، باعتبار أن المطلوب من التيار التصويت فقط لمصلحة أزعور. لذلك، بعد فشل الخطة، شنّ هؤلاء حملة على التيار واتهموا رئيسه النائب جبران باسيل بأنه كان مهتماً بألّا يتجاوز عدد أصوات فرنجية عتبة الخمسين، ولم يعنه حصول أزعور على 65 صوتاً.
بعد ظهور النتائج، بدأ داعمو أزعور استكشاف ما اذا كانت جلسة جديدة لمجلس النواب قد تؤمن لفرنجية أصواتاً إضافية تجعله يلامس عتبة الستين صوتاً، وخصوصاً أن الفريق الداعم للأخير يعتقد بأن الضغوط التي مورست سابقاً انتهت فعاليتها، وأن نواباً من «التغييريين» شعروا بأنه تم التلاعب بهم، وتعرّضوا لانتقادات من قواعدهم المباشرة والبيئة الشبابية القريبة منهم، لوماً على انضوائهم في تحالف مع قوى سياسية يفترض أنها من ضمن المنظومة المسؤولة عن الأزمة. ونُقل عن أحد نواب العاصمة أن هناك ميلاً كبيراً لدى النواب «التغييريين» للعودة الى التصويت للوزير السابق زياد بارود، وإقناع داعمي أزعور بذلك استناداً الى أن بارود يؤيده معظم داعمي أزعور، باستثناء القوات اللبنانية التي قد تغيّر موقفها لعدم وجود مرشح آخر موضع إجماع في مواجهة فرنجية.
غير أن بعض «التغييريين» يتحدثون عن نقاش مفتوح مع القوات والنواب الموقّعين على بيان الـ 32 نائباً الذين رشحوا أزعور حول إمكان الانتقال فوراً الى إشهار المرشح الأساسي لهذا الفريق، وهو قائد الجيش العماد جوزيف عون، علماً أن الأخير لا يحبّذ أن يكون مرشح فئة، ويفضل أن يتم الاتفاق بين هؤلاء وكتلة الاشتراكي وكتل نيابية وشخصيات مستقلة، مع رهانه على «تحول اللحظة الأخيرة» في موقف الرئيس نبيه بري، ما يتيح له الوصول الى الرئاسة، رغم اعتراض حزب الله والتيار الوطني الحر عليه.
