ليست كل الجمعيات تُشبه الناس… لكن جمعية شمران الخيرية خُلِقت من الناس، ومن وجعهم، ومن تفاصيل حياتهم اليومية.
هي ليست إسماً يُذكر، بل يدٌ تُمسك بيد المحتاج، وقلبٌ يخفق لأجل كل إنسان مكسور.
في الجنوب، لم تكن يومًا بعيدة.
كانت هناك، في أصعب اللحظات، تقف بثبات إلى جانب أهلها.
تُطعم الجائع، تكسو الطفل، تحتضن اليتيم، وتؤمّن الدواء لكل من أنهكه المرض والعجز.
دخلت البيوت بصمت، وملأتها كرامة قبل أن تملأها بالمساعدة.
أقامت موائد الإفطار لأهلها، وزرعت الفرح في عيون الأطفال بكسوة العيد، ونظّمت أيامًا صحية مجانية لتقول لكل محتاج: “أنت لست وحدك”.
ومع اشتداد الظروف، لم تنكفىء،
بل حملت رسالتها وانتقلت إلى بيروت لتكمل الطريق بنفس العزم، بنفس القلب، بنفس الإصرار.
فاستمرت بتقديم المعاينات الطبية، توزيع الأدوية المجانية، وإجراء الفحوصات، لتكون حيث يجب أن تكون: إلى جانب الناس.
وكانت ذروة هذا العطاء في حملة التبرع بالدم، حين لا تعطي فقط مساعدة، بل تعطي حياة.
في زمن الحرب جاهدت جمعية شمران بعطائها، وقفت مع الإنسان، داوت جرحه، سندته دون مقابل.
تحمل الخير، وتنتمي للوجع الإنساني، وتسير نحو من يحتاجها.
هي ليست مجرد جمعية،
هي قصة عطاء لا تنتهي، نبض خيرٍ لا يخفت، وصرح إنساني يُرفع كل يوم بقلوب مؤمنة بأن الإنسان أولًا.
ومن رحم الألم، وُلد هذا العطاء،
وسيستمر، لأن خلفه قلوبًا لا تعرف إلا أن تعطي.
الإعلامية مريم كمال زين الدين
