أي سيناريو أمام حاكمية المركزي..!! / د. وسام صعب
كتب المحامي الدكتور وسام صعب :
أيام معدودة وتدخل حاكمية مصرف لبنان في غيبوبة الفراغ المؤسساتي شأنها شأن كل المؤسسات الدستورية المعطلة مع إشكالية تبرز في هذا السياق عن الإسم الذي من الممكن أن يخلف رياض سلامة ويتلقف بدوره كرة النار المتدحرجة في الوقت الذي يكتنف الغموض والتخبط معالم المرحلة المقبلة وبالتالي أي سيناريو يمكن أن ترسو عليه معالم مرحلة ما بعد سلامة وهو الرجل الذي امض ما يقارب الثلاثون عاما في اروقة المركزي ودهاليزه ووضع من الخطط والهندسات والاستراتيجيات المالية ما يكفي للقول انه كان وعلى مدى كل تلك السنين صاحب القرار المالي دون منازع والممسك بمفاصل اللعبة المالية على مدى ثلاث عقود من الزمن.
وبالتالي فإن مرحلة ما بعد سلامة قد تثير أكثر من سؤال وتطرح أكثر من علامة استفهام حول ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع المالية التي ستلي في ظل أسوأ أزمة مالية واقتصادية عرفها لبنان في تاريخه السياسي الحديث.
وإذا كان الدكتور وسيم منصوري نائب الحاكم الأول يعي تماما خطورة المرحلة وقد بات واضحاً أنه غير مرتاح وغير مطمئن لتولي الحاكمية نيابة بموجب احكام المادة ٢٥ من قانون النقد التسليف بالنظر لحجم المسؤولية والتداعيات المالية السلبية التي من المتوقع أن تستجد في المستقبل المتوسط والقريب والتي ستشكل بدورها عبئا إضافياً سترتد بتداعياتها ونتائجها السياسية عليه وعلى الرئيس بري تحديدا كونه سيصبح المعني الأول بالملف المالي اللبناني من جهتيه (وزارة المالية وحاكمية المركزي)
في الوقت الذي بات معه من المستحيل عمليا تعيين حاكم أصيل في ظل حكومة تصريف أعمال ومع غياب المكون المسيحي والماروني تحديداً عن السلطة التنفيذية إلا إذا جرى التوافق على شخصية مارونية تحظى بالإجماع الوطني من كل الافرقاء بما فيها المكون المسيحي تحديداً كي يصار عندئذ إلى تأمين الميثاقية أو الغطاء المسيحي لحكومة ميقاتي المستقيلة – من باب حالة الضرورة الملحة – لتعيين الأصيل دون أي إرتدادات طائفية. وهو السيناريو الذي لا يزال مستبعدا حتى الساعة.
ويبقى خيار التمديد التقني لرياض سلامة وهو العالم بخبايا وتفاصيل اللعبة المالية في لبنان لاسيما في ظل هذه الظروف الاستثنائية ولكن من يتجرأ على اجتراع هذه الكأس في الوقت الذي أصبح فيه هذا الرجل موضوع ملاحقة قضائية على المستويين الداخلي والدولي بتهم الفساد وغيره..الخ. وبالتالي من يجرؤ ان يتبنى هذا الخيار الانتحاري في ظل الواقع الراهن؟
وعليه يبقى خيار وسيم منصوري هو الأقرب اليوم إلى المنطق السليم ومرتجى الحل القانوني أقله للمدى القريب ولكن علينا أن نقرأ بتمعن البيان المكتوب لنواب الحاكم ونستخلص منه العبر لنقول ان الواقع المالي في لبنان أوشك على إنهيار دراماتيكي قريب وان منصوري يعي تماما خطورة المرحلة بكل حيثياتها ودقائقها وهو ليس على استعداد لا اليوم ولا غدا للمجازفة ووضع نفسه تحت المئصلة السياسية لأي جهة ممكن أن تستفيد من الواقع المالي المتردي وتوجه سهامها بإتجاه فريقه السياسي إلا إذا حظيت مهمته بغطاء وطني – مسيحي حتى لا يقال يوما أن الطائفة الشيعية تتحمل وحدها مسؤولية أي تداعيات مالية كارثية قد تستجد أثناء توليه مسؤولياته المالية.
