الحوار الضائع تحت أنقاض المصالح…!!/ د. وسام صعب
رأى د. وسام صعب أن لكل فريق في لبنان حساباته السياسية على مستوى الملف الرئاسي وعلى مستوى إدارة الدولة بشكل عام بحيث بتنا أمام واقع تتحكم به وللاسف مزاجية أشخاص على حساب النصوص ومصالح الدولة العليا وكل بحسب وجهة نظره وإجتهاداته.
وهو ما ساهم بشكل أو بآخر في إحداث مزيد من الشرخ على المستوى الوطني بعد أن بات الجميع مازوما وعاجزا عن إبتداع اي حلول على هذا الصعيد.
وأضاف صعب أنه لم يعد خافيا على أحد أن تركيبة لبنان التعددية-الطائفية توجب شئنا أم أبينا تكريس منطق الحوار الجاد والصريح من منطلق حسن النية بين كل الافرقاء في كل مرة نكون فيها أمام اي استحقاق دستوري داخلي.
وبالتالي فإن مبدأ الاستئثار بالسلطة أو وضعها تحت قبضة فريق على حساب آخر يبقى في غير محله وهو بكل الاحوال ليس له أي محل في الحياة السياسية اللبنانية بالنظر لواقع تركيبة لبنان التي أنتجت منذ ميثاق عام ١٩٤٣ ولغاية تاريخه نظاماً توافقيا يقوم على مبدأ المشاركة الطائفية في الحكم والإدارة.
وختم صعب بالقول انه من الصعب اليوم إعادة الأمور إلى نصابها في الوقت الذي لا يزال فيه الملف الرئاسي يدور في حلقة مفرغة عنوانها المماحكة والمراوغة السياسية اذا صح التعبير، وهو بذلك لن يصل إلى مبتغاه تحت هذا المسمى.
وبالتالي فإن كان المكون المسيحي هو المعني الأول على صعيد الملف الرئاسي فلماذا لا يصار تحت هذا العنوان إلى تسمية شخصية مارونية جدية تتمتع بكل المواصفات الرئاسية على هذا الصعيد أي لها حيثيتها ووزنها على المستوى الوطني وتكون عنوانا للمرحلة المقبلة. وبالتالي فإن مقاربة الملف الرئاسي من هذه الزاوية تحديداً سيشكل منطلقا جديا لحوار منتج وبناء بعيدا عن المناكفات أو المناورات السياسة ومن أي جهة أتى.
ومن هنا فإن أي تسوية دولية أو حتى داخلية لن يكتب لها النجاح لا اليوم ولا غدا في ظل هذا التشنج الحاصل الذي قاد إلى انقسام عامودي حاد بين مختلف الافرقاء وهو ما يعيدنا إلى أسباب فشل المساعي الفرنسية لاسيما مبادرة باريس الرئاسية التي ولدت ميتة بالنظر لكونها قد صيغت لمصلحة فريق على حساب آخر. وهو ما يؤكد لنا مجدداً أن لا بديل عن منطق الحوار الداخلي وإن كان وحده لا يصنع رئيساً إلا أنه قد يشكل في نهاية المطاف حجر الزاوية لأي تسوية رئاسية وغير ذلك فعبثا يبني البناؤون.
