كوع الكحالة وبوع الحالة: لبنان إلى أين؟/ نادين خزعل
إجتاز لبنان ليل أمس ولو بشكل جزئي أو مرحلي “قطوع الكحالة” الذي قطع الطريق على “كذبة” الوضع المستقر إجتماعيًّا قبل الحديث عن الإستقرار الأمني.
هشاشة التماسك اللبناني أطلقت عليها الأبواق الإعلامية رصاصة الرحمة بلا رحمة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
الزمان: الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر.
المكان: كوع الكحالة.
الحدث: إنزلاق شاحنة.
خبر عادي، حتى نحن الصحافيون لم ندرجه في خانة الأخبار الهامة فهنا دائمًا تنقلب شاحنات وتنزلق سيارات..إذًا الحدث عادي، ولكن فجأة بُعيدَ الساعة السابعة والنصف مساءً إنقلب المشهد مع تسريب معلومات حول أن الشاحنة تابعة لحزب الله، مصطادو ما في المياه “العكرة” بانتظار صافرة الإطلاق، إعلاميو التحريض على أهبة الإستعداد، ومسؤولو المواقف والبيانات “غب الطلب” صالوا وجالوا.
وانقلب المشهد: قاتل وشهيد.. وشهداؤنا طيبو الأثر: أحمد علي قصاص ارتقى شهيدًا في وطنه وهو الذي قبل سنوات ورفاقه كانوا في سوريا يحمون الكنيسة من الإرهاب الداعشي…
“أهالي” الكحالة دخلوا في مواجهة غير متكافئة مع الجيش، ومؤسسة “شرف تضحية وفاء” كرست معادلة: جيش، شعب، مقاومة…
والشاحنة بصناديقها الخشبية ودون الخوض بحقيقة ما احتوته ولنذهب إلى الحد الأقصى ولنفترض أنه سلاح فهل في الأمر تهمة أو وصمة عار أو “تسجيل نقطة” على شريك في الوطن شاء من شاء وأبى من أبى؟
هو سلاح في وجه غاصب محتل عدو…
ليس سلاحًا لمخيمات غير لبنانية، ليس سلاحًا لعصابات التفلت في الليلكي وحي السلم وعكار وبيروت وكسروان والجبل وصور..ليس سلاحًا للرعناء القتلة ليصيب رصاصًا طائشًا قاتلًا الطفلة نايا في الحدت والوالدة زينب في الأوزاعي والطفل عبد في طرابلس…ليس سلاحًا يمطر السماوات والأراضي أثناء تشييع…
هو سلاحُ الذود عن وطن كل الوطن….
يدرك القاصي والداني أن أي شاحنة محتملة لحزب الله لن تكون حمولتها ” سكاكر أو شوكولا” فأولئك المتشدقين الذين استهجنوا وتساءلوا وغمزوا وحرضوا “شحنة سلاح؟؟” لم يقوموا باكتشاف عظيم…
وبعد….
سقط الإعلام اللبناني يوم أمس
مجدّدًا، وانتشرت الشائعات كمجرى نار الفتنة في هشيم الحقيقة، وغابت الموضوعية وانكشفت أوراق الكثير من الوسائل الإعلامية؛ واتضح حجم الأجندات والإملاءات.
فإلى كم “كوع كحالة” يحتاج لبنان قبل الدخول في “كوع” المحظور؟
هذا وكانت قيادة الجيش قد أصدرت البيان الآتي:
“بتاريخ 9 / 8 /2023، لدى انقلاب شاحنة تحمل ذخائر على طريق عام الكحالة، حصل إشكال بين مرافقي الشاحنة والأهالي ما أدى إلى سقوط قتيلين. وقد حضرت قوة من الجيش إلى المكان وعملت على تطويق الإشكال، وتم نقل حمولة الشاحنة إلى أحد المراكز العسكرية، وبوشر التحقيق بإشراف القضاء المختص.
بتاريخ 10 / 8 /2023 عند الساعة الرابعة فجرًا، قامت القوة برفع الشاحنة وفتح الطريق بالاتجاهين، فيما يواصل الجيش متابعة الوضع واتخاذ التدابير الأمنية المناسبة.”
وبدورها العلاقات الإعلامية في حزب الله قالت في بيانها ليل أمس:
“أثناء قدوم شاحنة لحزب الله من البقاع الى بيروت انقلبت في منطقة الكحالة وفي ما كان الأخوة المعنيون بإيصالها يقومون بإجراء الاتصالات لطلب المساعدة ورفعها من الطريق لمتابعة سيرها الى مقصدها، تجمع عدد من المسلحين من الميليشيات الموجودة في المنطقة، وقاموا بالاعتداء على افراد الشاحنة في محاولة للسيطرة عليها، حيث بدأوا برمي الحجارة اولاً ثم باطلاق النار مما اسفر عن إصابة أحد الاخوة المولجين بحماية الشاحنة وتم نقله بحال الخطر الى المستشفى حيث استشهد لاحقا. وقد حصل تبادل لاطلاق النار مع المسلحين المعتدين، في هذه الاثناء تدخلت قوة من الجيش اللبناني ومنعت هؤلاء المسلحين من الاقتراب من الشاحنة أو السيطرة عليها. ولا تزال الاتصالات جارية حتى الآن لمعالجة الاشكال القائم.”
