عندما أطلق الإمام السيد موسى الصدر صرخته في الدفاع عن المحرومين لم تك صرخته طائفية أو مذهبية أو مناطقية، كانت صرخة تشمل المناطق المحرومة كافة، وكان يعتبر أن النظام الموجود منذ العام 1920 هو نظام فاشل وأعلن في حينه ” فليسقط هذا النظام غير مأسوف عليه”، لكنه مع اندلاع الحرب الأهلية اعتصم في مسجد الصفا ضد الحرب الأهلية، ولم يفك اعتصامه إلا من أجل معالجة أحداث مؤسفة حصلت في شليفا ودير الأحمر.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
قد يعتبر البعض أن هناك تباين بين الموقفين فكيف يُطالب بإسقاط النظام الظالم ثم يعتصم لوقف حرب أهلية لانتزاع صلاحيات من فئة كانت مهيمنة في حينه.
هناك فرق بين اسقاط نظام واسقاط كيان، الامام الصدر حينما استشعر وجود مؤامرة على لبنان الذي اعتبره وطناً نهائياً لجميع أبنائه من خلال طروحات التقسيم والتوطين والفرز الطائفي تحرك من أجل بقائه وطناً واحداً موحداً.
اليوم، يعيش لبنان أخطر مرحلة في تاريخ وجوده، فالمؤامرة التي فشلت في العام 1975 تطل برأسها بوحشية أكبر، وتجد لها بيئة خصبة لتنفيذ هذه المؤامرة، فتخرج دعوات الفدرالية والتي تُعتبر تقسيماً مُقنعاً إلى العلن، يرافقها دعوات إلى توطين ليس الفلسطينيين فحسب بل بدأت تشمل السوريين الموجودين في لبنان، ناهيك عن تدمير مدن وقرى بأكملها في الجنوب اللبناني.
هنا يبرز دور رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري كحارس للهيكل، ومانعاً سقوطه، مستخدماً كل حنكته ودرايته وخبرته السياسة في سبيل إفشال هذه المؤامرة ويلاقيه كثيرون في رفضها.
بالرغم من ملاحظاته الكثيرة حول أداء الحكومة إلا أنه رفض إسقاطها في الشارع، ووضع ثقله من أجل لجم التحركات التي إن نجحت أم لم تنجح كانت ستؤدي إلى ما لا يُحمد عقباه، كذلك فيما يتعلق بمقام رئاسة الجمهورية وإن كان يختلف معها في الرؤية السياسية إلا أنه يحرص حرصاً شديداً على عدم الإساءة إليها، وعدم قطع التواصل معها.
معروف موقف الرئيس بري من الإطار، وهو موقف عاد وكرره بعد لقائه فخامة رئيس الجمهورية، إلا أنه حينما استشعر أن هناك بارقة ضوء تساعد في وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب جنود العدو سارع إلى اتخاذ موقف داعم للرئيس عون، مع التنبيه من الفخاخ الإسرائيلية، كذلك حماية العهد من مصالح شخصية لدى البعض في إفشاله من أجل التسويق لهم للوصول إلى سدة الرئاسة.
صحيح أن الرئيس بري يحمل على كاهله وفي قلبه هم الجنوب خاصة في هذه الحرب، إلا أنه ومن باب أوسع يحمل هم لبنان كوطن والذي اذا تشظى فإن تداعياته ستشمل معظم الدول العربية، وإذا سقطت صيغة التعايش فإن الإنسانية ــ كما يقول الإمام الصدرـ فسوف تُظلم الحضارة الإنسانية لمدة خمسين عاماً على الأقل.
