الشذوذُ الجنسيُّ هَتكٌ للمجتمعِ اللبنانيِّ./ نادين خزعل.
المادة 534 من قانون العقوبات اللبناني تنص على «أي مجامعة خلافاً للطبيعة يعاقب عليها بالسجن لمدة تتراوح بين شهر وسنة واحدة، وبغرامة تتراوح ما بين 200 ألف ومليون ليرة لبنانية». هذا القانون تقدم عدد من النواب باقتراح لتغييره.
ولكن..من الشذوذ بمكان القول أن المثلية لا تشكّل مجامعة مخالفة للطبيعة وفق معايير المجتمع اللبناني فالعلاقات الجنسية الطبيعية تكون بين أنثى ورجل، وليس بين أفراد من جنس واحد.
والتشريع اللبناني كان واضحًا في عدم النص على مجاراة القوانين الأجنبية في هذا الخصوص وبوجود النص يقتضي الإعمال لا الإهمال.
وفي أرشيف محاكم الجنايات الكثير من الأحكام التي رفضت الاعتراف بحق المتقاضين في التذرع مباشرة أمامها بالقواعد القانونية المكرسة في المعاهدات الدولية، لأن القانون الدولي العام لا يعتبر مصدراً مباشراً لقواعد قانون العقوبات، إلا إذا تبنت قواعده تشريعاً جزائيًّا داخليًّا صادرًا عن السلطة التشريعية في الدولة.
ولكن رغم ذلك، سبق أن تم خرق هذه المادة باجتهادات قانونية استند إليها مشروع قانون العقوبات الجديد الذي طرحته اللجنة المصغرة لتحديث القوانين عام 2009 والذي ينص على إلغاء المادة 534 واعتمد الطرح على أحكام شاذة صدرت عن قضاة منفردين جزائيين اعتبروا أن عبارة «مجامعة على خلاف الطبيعة» الواردة في المادة 534 عقوبات لا تنطبق على فعل العلاقة الجنسيّة الحاصلة بين شخصين من الجنس نفسه، وزعموا أنّ القانون لا يتضمن تحديدًا لمفهوم الطبيعة وأنّ الإنسان لم يستطع بعد فهم قوانين طبيعته.
وأحد الأحكام “الشاذة” خلص إلى أنّ المثلية هي ممارسة حق طبيعي وليست جريمة جزائية.
وبعد..
المثلية الجنسيّة لا يمكن وصفها إلا بأنها ممارسة مخالفة للطبيعة وبأنها تجاوز خارج عن الفطرة السليمة وبأنها إساءة للإنسان ولكرامته.
الشذوذ الجنسي هو خيار نتيجة الواقع المتردي في المجتمع ولكن لا يمكن لا تبريره ولا تقبله. زواج المثليين جنسياً يهدّد النظام التقليدي للأسرة ويقوّض مستقبل البشرية و العلاقة المشينة تدمّر الزواج السوي ما يهدد الجنس البشري بالفناء.
الشذوذ الجنسي يقوّض أركان المجتمع فالشاذون يغتصبون الأطفال والمراهقين ويمارسون التحرش.
إلى ذلك فإن فاحشة الشذوذ تجعل مرتكبيها عرضة للأمراض المستعصية كالإيدز وجدري القرود.
وبعد،كان الحري بمشروع قانون العقوبات الجديد تشديد العقوبات على المثليين والتأكيد على أن المثلية هي مجامعة على خلاف الطبيعة.
إن إلغاء نص المادة 534 سيساعد على نشوء بيئة حاضنة لمجتمع الشاذين الذين يطلقون على أنفسهم تسمية مجتمع «الميم»، وهذه البيئة الحاضنة ستكون خطراً على المجتمع وستؤثر على أصحاب القرار لتشريع الرذيلة وبالتالي سينهار المجتمع اللبناني وستنتهي قيمه وستندثر أخلاقه ما سيمهد لبداية نهاية الوطن.
ختامًا، المثلية الجنسية ليست حرية شخصية، بل هي شذوذ وشذوذ يهدد هوية المجتمع اللبناني وهي طرح شاذ تجتمع فيه مقاربات فكرية وثقافية ومجتمعية وسياسية شاذة وعلينا جميعًا كل من موقعه التصدي للقانون الذي اقترحه النواب التغييريون.
