الطلاق المخيف وأين دور رجال الدين / محمد علي جابر
تنتشر حالات الطلاق بشكل مخيف في مجتمعاتنا مما يتسبب بتشريد الأسر و دمار البيوت وخرابها وارتفعت نسبة الطلاق في العام المنصرم إلى 26.5 % مع تراجع عقود الزواج واغلب الحالات انما تعود لأمور تافهة منها ما يتعلق بتردي الوضع الإقتصادي والمعيشي والغيرة او الخيانة الزوجية بالإضافة الى الطباع والبيئة المختلفة وانعدام الوعي والثقافة المجتمعية وتشجيع المرأة على الإستقلالية والتمرد على الطاعة الزوجية.
لعبت التكنولوجيا دورا” سلبيا” في تردي الامور وتوسيع رقعة الخلافات مع تشجيع المرأة على عدم الرضوخ للزوج والخروج عن طاعته كذلك في حث الزوج على الإنتقام والتقليل من رجوليته في حال السعي لحل الخلاف مع زوجته والمبادرة لإرجاعها إلى بيتها.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ويدفع الابناء الثمن نتيجة حالات الإنفصال إن من حيث التشتت الذهني اوتراجع المستوى الدراسي والميل نحو الإنحراف خاصة في سنوات المراهقة وعدم الشعور بالأمان و الثقة بالنفس والغضب تجاه احد الاباء الذي يعتقد أنه كان سبب الانفصال و الاحساس بأنه مشتت بين الوالدين.
كما يلعب الاهل دورا” سلبيا” في تفاقم المشاكل وإحداث الثغرات و تدمير الاسرة وإبعاد الزوجة عن زوجها و العكس
فبدل من ان يلجأوا إلى الإصلاح تراهم يزيدون الخلاف ويعمقونه في دعم الزوجة في قرارها وتقويتها غير آبهين
للفتاوى الشرعية التي تحرم خروج الزوجة عن طاعة الرجل
وغير مكترثين لتعاليم الرسل و الانبياء و الآيات القرآنية التي تشجع على إصلاح ذات البين والدعوة إلى حل الخلافات وتقريب وجهات النظر .
يقول الله تعالى في كتابه الكريم :
” وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا “
والمرأة المطلقة في المجتمعات العربية تتحمل العبء الناجم عن الطلاق وينظر إليها دومًا على أنها في وضع غير سوي، كما تتعرض للوصم اجتماعيًّا وأخلاقيًّا.
أين دور رجال الدين والمحاكم الشرعية في الحد من انتشار ظاهرة الطلاق وهل يمارس رجال الدين ضغوطا” لحل الخلافات أم تفاقمها؟ سؤال يجيب عليه الشيخ ربيع قبيسي :
“أود أن أقول بأنّ الدور لا يكون مناطًا بالجهات الدينية فقط إنما هو مسؤولية المجتمع بأكمله والذي يلعب أفراده دورًا هامًّا في الحد من هذه الظاهرة .إذ أن الاهل عندما يحسنون اختيار الزوج للإبنة او عندما تحسن الزوجة اختيار الزوج والعكس فإن ذلك يجنب الكثير من المشكلات المحتملة من خلال الرعاية الإجتماعية والتوعية على الواجبات والحقوق
وهنا نكون قد وضعنا الأسس الأولى لعلاقة زوجية ناجحة وبالتالي الحد من الخلافات المؤدية للطلاق.”
ويتابع قبيسي:
“هنا لا بد من الإشارة اننا ننصح كلي الطرفين -اي الزوجين- بالإستفادة من تجارب الآخرين قبل الاقدام على الزواج .
أما بالنسبة لموضوع الطلاق فهناك تدخل مباشر من رجال الدين او المحاكم الجعفرية كونهم الملجأ الاول لمتابعة هذه الحالات”.
ثم أضاف: على الصعيد الشخصي في هذا الملف نسعى للإصلاح قدر المستطاع ، ولا نذهب مباشرة للطلاق بل نحاول تقريب وجهات النظر و إيجاد حل ، وفي الكثير من الاحيان هناك حالات بحاجة لتقريب وجهات النظر وقد يكون هناك تعنت من قبل الزوج او الزوجة فيتم ايجاد حلول تهدف الى تقريب وجهات النظر حتى نصل الى نتيجة إيجابية مؤداها إعادة بناء الاسرة خاصة في حال وجود أطفال إذ أنه علينا ان نراعي ذلك وهذا الأمر يحتاج إلى تدخل دائم للحد من انتشار هذه الظاهرة.. ذلك ان العلاقات السليمة تنعكس على المجتمع بشكل عام من خلال التربية في البيت. فتربية الاب والام حينما تتسم بالإستقرار والهدوء فإن ذلك ينعكس على المجتمع بشكل فيما ينعكس الطلاق بشكل سلبي على الاطفال
ونصيحتي إلى الاب والام ” إذا اردتم ان تروا ابناءكم في المستقبل على مستوى من الإبداع الفكري والإنساني والوعي والعلم فليكن هناك محاولة لمنع اي مشكلة امام الابناء”.
حل الخلافات الزوجية
يتابع الشيخ ربيع قبيسي قائلا” :
نسعى قدر الإمكان لحل الخلافات لنمنع تفاقمها ولكن لا نوفق احيانا” بسبب التعنت من قبل احد الزوجين وهذا لا يعني بأن من يتمسك برأيه هو على حق والآخر على باطل ولكن هناك من يتحمل المسؤولية وفي طبيعة الحال عقول البشر تختلف فلا يمكننا أن نقيس كل الناس على قاعدة واحدة لكننا نحاول حل الخلافات إن كان على مستوى رجال دين او المؤسسات الدينية او المحاكم الجعفرية وفي بعض الاحيان نصل لنتائج جيدة والى معالجات وفي بعض الاحيان نصل إلى إنفصال إيجابي بين الطرفين .
ولكن نفضل ان يكون هذا الحل إيجابيّا دون الدخول في تحدّ ومشاكل بين الطرفين لان الابناء هم من يحصدون ثمار هذا التحدي .
نعاني في الكثير من الحالات من إعتراض الزوجة لعدم حصولها على الطلاق وقرار الزوج بإكمال حياته وننصح من الناحية الاخلاقية الا يكون هناك طرف غير قادر على إستكمال حياته وطرف آخر قد استكمل حياته وهو غير مستعد لمعالجة هذه المسألة.
لذلك ننصح بمعالجة هذه الامور بطريقة إيجابية وهذا ما يدعو إليه الشرع و الائمة والانبياء والفقهاء وتصريح القرآن الكريم حيث يأمرنا الله تعالى ” إما إمساك بمعروف او تسريح بإحسان.
وفي الختام ينصح الشيخ ربيع قبيسي الإخوة والاخوات المقبلين على الزواج والارتباط بالتفاهم والتروي ومعرفة الآخر حق المعرفة ليتحقق الانسجام
إذ يقول الله تعالى في القرآن الكريم ” ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم ازواجا” لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة”
الزواج هو مبني على السكينة والإطمئنان والرحمة ونصيحتي هي أن نتهيأ قبل الإقدام على هذا الزواج وان لا يكون الطلاق هو الحل الأول بل الاخير لأنه أبغض الحلال عند الله تعالى.