كتب د. وسيم جابر :
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وصفت وسائل إعلام العدو سفر نتنياهو إلى واشنطن بأنه “غير معتاد”: غادر “دون أن تُعيّن الحكومة من يتولّى مهامه بالوكالة” ، أي دون تخويل أحدٍ صلاحية عقد الكابينت في غيابه. وهذا ليس سهواً، بل قرارٌ محسوب.
في العُرف الإسرائيلي، حين يسافر رئيس الوزراء يُعيَّن بديلٌ مخوّلٌ بقرارات الحرب. أن يغادر نتنياهو دون ذلك يعني أمراً واحداً: “يريد أن يبقى صاحب القرار الأوحد، حتى وهو خارج البلاد.” من لا يترك خلفه من يُقرّر، ذاهبٌ ليُقرّر وحده.
ضعوا هذا في سياقه تكتمل الصورة: حوار إسرائيلي-إقليمي مكثّف استعداداً لـ“هجمات أمريكية واسعة“، حديثٌ عن “عملية أكبر من زئير الأسد”، واستطلاع مكثّف يمسح الجنوب والساحل حتى العمق السوري. رجلٌ يُحضّر لعملية كبرى، ويُكثّف عينه فوق لبنان، ثم يسافر ممسكاً خيوط القرار كلها ، لا يذهب للتهدئة، بل لتنسيق توقيت وغطاء ضربة.
وأين لبنان من ذلك؟ في القلب. أي عملية كبرى ضد إيران تستلزم “تحييد حزب الله أولاً” ، فهو من سلب العدو حرية العمل الجوي منذ آذار. ولهذا لم يكن الاستطلاع فوق الجنوب مصادفة، بل تحضيراً لبنك أهداف.
لكنه يذهب وهو الأضعف: خسر تأثير ليندسي غراهم على ترامب وبات حليفٌ يعصي واشنطن في الانسحاب، في لحظةٍ يوصي فيها القائد الأمريكي الأعلى بوقف القصف لبلوغه حدّ فعاليته، ويتخلّف فيها نتنياهو انتخابياً (آيزنكوت 58 مقابل 52).
للمقاومة وبيئتها: لا تهوين ولا هلع ، بل جهوزية قصوى وقراءة دقيقة. من رأى العدو يُفرّغ كرسيّه ويُكثّف عينه، عرف أن اليد تستعدّ. الحذر بحجم ما يُدبَّر، وعدم منح الذريعة حكمة اللحظة.
..من يُفرّغ كرسيّه ليُمسك القرار وحده، لا يسافر ليُصافح ، بل ليُوقّع. تيقّظوا، فالمنتبه لا يُؤخذ على غِرّة.
د. وسيم جابر
